الضمان الاجتماعي للمستفيدين فقط

عندما عزمت وزارة الشؤون الاجتماعية على البدء بالربط التقني للبيانات مع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وغيرها من الجهات الحكومية، كان من المتوقع أن يتم الكشف عن وجود عدد من المستفيدين ممّن لا يحق لهم الحصول على ضمان اجتماعي لعدم انطباق الشروط عليهم، ولكن لم يكن لأحد مهما كانت درجة تشاؤمه من مصداقية المستفيدين أن يصل الرقم إلى أكثر من 107 آلاف حالة ضمانية؛ ليتم إسقاطها أولاً بعد أن وردت المعلومات الرسمية الأكيدة عن أن تلك الحالات لديها سجلات تجارية واشتراكات في التأمينات الاجتماعية وصكوك لعقارات، بل مصادر دخل متنوعة في بعض الحالات.
لكن نحن أمام يقين لا يتطرق إليه الشك، بل إن مصدرا مسؤولا قد صرح بأنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية لاسترداد تلك المبالغ ممّن تم دفعها له وهو غير مستحق، كما ستسير وزارة الشؤون الاجتماعية نحو تحقيق الربط الإلكتروني والتعاون التقني مع شركائها لضمان وصول أموال الزكاة إلى مستحقيها والتحقق من سلامة تطبيق النظام والتعليمات، خصوصا ما له علاقة بمقررات الحوكمة وبناء الشراكات في عدد من القطاعات والجهات الحكومية، وعلى رأسها الربط الإلكتروني مع وزارة العدل، والتأمينات الاجتماعية، و"سمة"، ووزارة الخدمة المدنية، ووزارة التجارة والصناعة، ومصلحة الزكاة والدخل، وذلك من خلال قناة تكامل الحكومية لبرنامج "يسر".
لقد كانت الخطوة التالية لكشف هذا الاحتيال الواسع النطاق وقف الصرف فورا وإسقاط تلك الأسماء من قوائم المستحقين، وتكمن المعضلة في أن أموال الضمان الاجتماعي معظمها مصدرها الزكاة وهي أموال تحكمها نصوص القرآن الكريم من حيث مصدرها ومصارفها وهي لا تحق إلا لمن سماهم القرآن الكريم، ومنهم الفقراء والمساكين، حيث هم الأحوج ويجب أن نتذكرهم وفي هذه الأيام بالذات مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، فإن هذه الأوقات تشكل فترة حرجة ينظر فيها المواطنون بمختلف فئاتهم إلى الدولة، وينتظرون منها العون للمحتاجين والمعوزين، فهم الفئة الأولى بالرعاية والاهتمام.
إن المشكلة ليست في توافر الموارد، بل في الطريقة الصحيحة لإدارتها حتى نضمن وصول المستحقات إلى أهلها، لذلك فإن الضمان الاجتماعي هو إحدى أهم المؤسسات التي تبنتها الدولة وسعت إلى تطوير خدماتها، ذلك أنها المؤسسة القادرة على الوصول إلى المحتاجين، سواء كانوا من العجزة أو كبار السن أو الأرامل والمطلقات والأيتام، والمهجورات، والمتغيب عائلهن. وتعمل مؤسسة الضمان من خلال مكاتبها المنتشرة في مختلف مناطق المملكة وعددها 94 مكتبا، تستخدم الوسائل والأجهزة التقنية المتقدمة في مجال تقديم خدماتها.
إن مقدار الإعانة المخصصة للجمعيات والمؤسسات الخيرية من قبل الوزارة يبلغ أكثر من 450 مليون ريال، كما يبلغ عدد الجمعيات الخيرية 621 جمعية و89 مؤسسة خاصة تقوم الوزارة بالإشراف عليها ودعمها ماليا وإداريا وفنيا، علاوة على تقديم الدعم والمشورة الفنية لها، وهناك دور تقوم به الجمعيات الخيرية في مساعدة المحتاجين من خدماتها بمبالغ تتجاوز مليارا و600 مليون ريال سنويا، إضافة إلى دور الجمعيات التعاونية المسجلة رسميا وعددها 170 جمعية تعاونية، وهناك إقبال على تأسيس المزيد من التعاونيات بمختلف أنشطتها.
إن وكالة الوزارة للرعاية الاجتماعية والأسرة تهتم بكل ما يتعلق بالرعاية الاجتماعية وإسهاماتها والفئات، التي تخدمها من الأيتام والأحداث والمسنين والمعوقين وغيرها من الفئات المحتاجة الأخرى وهو جهد سيؤتي ثماره متى تم تفعيل الدور الرقابي والإشرافي واستخدام التقنية الحديثة والتحقق من انطباق الشروط من أجل أن يستفيد فقط من تنطبق عليهم الشروط، وهي مهمة لن يكفي فيها الاعتماد على الوعي؛ بل يجب أن يتم الانطلاق من عدم التساهل في حالات الاحتيال لغير مستحقي الزكاة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي