شبابنا .. من التأهيل إلى التمكين الوظيفي
عُرف الشباب السعودي في الماضي بالنشاط أثناء العمل مع الآباء في مزارعهم.. كما اتجه بعضهم للعمل في شركة أرامكو الموظف الوحيد آنذاك خارج السلك الوظيفي الحكومي الذي كان محدوداً للغاية .. وقد أثبت بعض من التحق بالعمل في أرامكو قابليتهم لاكتساب مهارات العمل والتعلم للمهارات المعقدة والوظائف التي تحتاج إلى كفاءات متخصصة، إلى جانب تفوقهم في الدراسة عندما أتيح لهم الالتحاق بأرقى الجامعات العالمية.
ثم جاءت فترة الطفرة المالية في السبعينيات الميلادية حين ترك الشباب العمل في الأنشطة التقليدية مع آبائهم واتجهوا إلى البحث عن الوظيفة حتى لو كان دخلها محدوداً وغالباً في مجال التدريس والوظائف الإدارية البسيطة.. وظلت فترة الخمول أطول مما يجب.. وجعل الاعتماد على العمالة الوافدة حتى للأعمال التي لا تحتاج لمزيد من التأهيل والخبرة ظاهرة مزعجة إلى وقت قريب عندما بدأ العمل بجد لتأهيل الشباب ليس فقط بالمؤهلات الدراسية التقليدية وإنما الأهم بالمهارات والعلوم الحديثة وكانت برامج رؤية 2030 تركز على هذا الجانب ومن أبرزها برنامج تنمية القدرات البشرية الذي أُطلق في 2021 ما جعل التأهيل والقدرة على القيام بالأعمال النوعية المطلوبة في القطاعين العام والخاص مساراً واضحاً ومتطلباً أساساً مع توفير سبل تحصيل تلك المهارات ومسارات للتأهيل والرصد وتحديد الفجوات بين حاجات السوق وكفاءات شاغلي الوظائف أو طالبيها.
ثم جاءت بوادر التمكين الوظيفي الحقيقي عبر إستراتيجية التنمية الشبابية التي أطلقها وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي في بداية 2024 بهدف تمكين الشباب ودعمهم لتحقيق التطلعات الوطنية عبر تنمية الفرص والخيارات الشبابية بما يتلاءم مع اهتماماتهم العلمية والعملية في كافة المجالات.. وقد صرح الوزير الراجحي في كلمته عند إطلاق الإستراتيجية أنه بدعم وتوجيهات القيادة التي مكنت الشباب وفق رؤية طموحة تأخذهم إلى آفاق أوسع للمساهمة في التنمية الوطنية الشاملة صدرت هذه الإستراتيجية التي جاءت بالتعاون مع 30 جهة حكومية وخاصة التزمت بأن تقدم للشباب مجموعة متنوعة من البرامج والمبادرات في مجالات مختلفة من أهمها الأنظمة والتشريعات للعمل الشبابي وبناء قدرات العاملين مع الشباب ورفع مشاركة الشباب في عملية صناعة القرار ومشاركتهم المجتمعية.
وأكد الوزير الراجحي أن تزايد نسبة الشباب في السعودية ووصولها إلى 44% من إجمالي السكان ما يشكل 78% من القوى العاملة أوجب تصميم هذه الإستراتيجية التي تمتد حتى 2030 وتعتمد على 5 ركائز أساسها ورؤيتها أن شبابنا ثروة، وتسعى إلى تحقيق 10 لاأهداف من بينها رفع مساهمة الشباب في التنمية، وتستهدف جميع شرائح الشباب ليبقى الأثر في تعزيز مهاراتهم ورفع مستوى التنافسية لديهم عالمياً.. ما يضمن تقدم السعودية في مؤشرات تنمية الشباب.
وبالتزامن مع اليوم الدولي للشباب الموافق 12 أغسطس 2025 جاءت إحدى ثمار هذه الإستراتيجية متمثلة في إطلاق النسخة الأولى من جائزة "التنمية الشبابية" التي تهدف إلى إشراك الشباب في صياغة التشريعات المنظمة لممارسة التنمية الشبابية.. باعتبارهم الثروة الحقيقية لبلادنا وذلك من خلال تنظيم أكثر من 35 ورشة عمل في مختلف المناطق إضافة إلى إجراء استطلاعات رأي شارك فيها أكثر من 11 ألف شاب وشابة لمعرفة تطلعاتهم وأولوياتهم وشهدت النسخة الأولى من الجائزة تكريم 15 مبادرة شبابية تم اختيارها من ضمن 300 مبادرة تم تقديمها.
وأخيراً: بقي دور الشباب والشابات لمضاعفة الجهود والتفاعل مع هذه المبادرات.. وكذلك يبقى دور الجهات المشرفة على تنفيذ هذه الإسترتيجية تلمس فاعليتها وأثرها في الفئات المستهدفة ليكون ذلك هو المؤشر الأساس الذي يقاس به نجاح الإستراتيجية ، كما أن على القطاع الخاص والقطاع غير الربحي دور واضح لدعم هذه الخطوات الهادفة إلى تمكين الشباب إضافة إلى إعطائهم الثقة في الأدوار القيادية وتوفير التدريب اللازم لهم على رأس العمل.
رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لكتاب الرأي