"طيران الخليج" تطير في أجواء مضطربة
للمرة الثانية في غضون أربعة أشهر تستدعي الحاجة الكتابة حول المصير المجهول الذي يواجه شركة طيران الخليج. فقد قدم الرئيس التنفيذي الجديد (أندريه دوزيه) استقالته في الأسبوع الماضي، أي بعد نحو أربعة أشهر على استلامه منصبه بشكل رسمي في بداية شهر نيسان (أبريل) الماضي. وعليه أصبح دوزيه الأقل بقاء بين الرؤساء التنفيذيين للشركة في منصبه حيث لم يبق 120 يوما.
وتبين بأن السبب الرئيسي للاستقالة يعود إلى رفض دوزيه (وهو مواطن سويسري) قيام مجلس الإدارة بتشكيل لجنتي تحقيق تتعلقان بالتدقيق والحسابات في أوضاع الشركة. و قد شعر الرئيس التنفيذي بالإهانة من وجود اللجنتين ورأى في ذلك انتقاصا لصلاحياته. وكان مجلس الإدارة قد تعرض لضغوط من قبل مجلس النواب وتحديدا (اللجنة المالية والاقتصادية) لاتخاذ بعض التدابير في ظل بروز إشاعات حول مزاعم بانتشار الفساد المالي والمحسوبية في الشركة في الشهور القليلة الماضية.
خسارة رئيسين تنفيذيين
مهما يكن من أمر فقد خسرت "طيران الخليج" رئيسين تنفيذيين في غضون أقل من سنة كاملة. وكان الرئيس التنفيذي السابق (الأسترالي جيمس هوجن) قدم استقالته في نهاية عام 2006. وقد تقلد هوجن منصب الرئيس التنفيذي لطيران الاتحاد التابعة لحكومة أبو ظبي. عموما عين مجلس الإدارة رئيس العمليات (بيورن ناف) رئيسا تنفيذيا بالوكالة لحين اختيار رئيس جديد.
ويشكل تقديم (دوزيه) استقالته ثاني امتحان صعب تمر به "طيران الخليج" في عام 2007 بعد قرار سلطنة عمان الانسحاب من الشركة في وقت سابق. وجاء قرار عمان على خلفية رغبتها في التركيز على تطوير الطيران المحلي شأنها في ذلك شأن كل من قطر وأبو ظبي. والإشارة هنا طبعا إلى "الطيران العماني" التي قررت زيادة رأسمال الشركة بنحو أربع مرات إلى 130 مليون دولار لغرض تعزيز نشاطها بواسطة شراء طائرات جديدة. وترغب الناقلة العمانية إلى مضاعفة عدد الوجهات التي تطير إليها إلى 40 وجهة.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة ليس من المستبعد أن يقدم مجلس النواب على تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على حقيقة الأوضاع في الشركة نظرا لأنها تحصل على تمويل من الحكومة لسد العجز الذي يزيد على مليون دولار يوميا. وكانت الشركة قد منيت بخسائر قدرها، أي 340 مليون دولار في عام 2006.
استراتيجية جديدة
من جهة أخرى, بدأت الشركة تنفيذ استراتيجية بداية شهر تموز (يوليو) وذلك بالتركيز على مواطن القوى لديها. يركز البرنامج الجديد على عدة مناطق تعد حجر الزاوية بالنسبة لمواطن القوى لدى الشركة. وهذه المناطق عبارة عن 1) دول مجلس التعاون الخليجي 2) الشرق الأوسط 3) شبه القارة الهندية 4) بعض المدن الأوربية.
تتضمن الاستراتيجية الجديدة للرحلات ضمان تسيير رحلتين يوميا على الأقل إلى المدن الرئيسة في دول مجلس التعاون (وأكثر إلى بعض المدن والجهات الأخرى مثل دبي). كما عززت الخطة عدد الرحلات إلى بعض الوجهات القريبة نسبيا في منطقة الشرق الأوسط مثل العاصمة الأردنية عمان. كما تقرر تسيير رحلات متكررة إلى شبه القارة الهندية (مومباي ودلهي وكراتشي وداكا)، نظرا لوجود العمالة الآسيوية التي بدورها تمثل الأكثرية في سوق العمل. أيضا قررت الشركة تعزيز الرحلات إلى بعض المدن الأوربية الحيوية مثل العاصمة البريطانية (لندن) من رحلتين إلى ثلاث رحلات يوميا.
في المقابل, أوقفت الشركة تسيير رحلات إلى بعض الوجهات منها (دبلن) بإيرلندا حيث ليس بمقدور طيران الخليج المنافسة على هذا الخط بشكل مباشر من البحرين والاكتفاء بخط مطار (هيثرو) بلندن. كما تقرر إغلاق خط (جاكرتا) رغم وجود عدد كبير من الجالية الإندونيسية التي تعمل في قطاع العمالة المنزلية. تكمن المشكلة بأن ذوي الشأن يبحثون عن أرخص الأسعار عند ترتيب سفر العمالة المنزلية الإندونيسية. كما تم إغلاق خط (جوهانسبرج) في جنوب إفريقيا نظرا لطول المسافة وبالتالي الكلفة العالية. والحال نفسه ينطبق على خط (سيدني) الذي تم إغلاقه.
دور حيوي
تلعب شركة طيران الخليج دورا حيويا في الاقتصاد البحريني أكثر بكثير من قطاع السفر حيث تخدم قطاعات أخرى مثل الخدمات المالية. فتسيير رحلات متكررة إلى بعض الوجهات مثل (الرياض) يوفر فرصة مناسبة لتسويق منتجات مصرفية جديدة في المنطقة، وبالتالي ضمان بقاء البحرين مركزا حيويا للخدمات المصرفية في المنطقة بأسرها.
تلعب "طيران الخليج" دورا محوريا في حركة الطيران في البحرين حيث تعد أكبر مستخدم لمطار البحرين الدولي. إذ تستحوذ الشركة على نحو 70 في المائة من مجموع أنشطة الطيران في مطار البحرين الدولي. كما تقوم الناقلة بدور فاعل في حركة المواطنين والزوار من البحرين وإليه. بلغ عدد المسافرين المستخدمين لمطار البحرين نحو سبعة ملايين في العام 2006. يُشار إلى أن مسابقة الفورمولا 1 لسباق السيارات تعقد تحت شعار جائرة "طيران الخليج".
باختصار يبدو جليا مما تقدم أن "طيران الخليج" تمر بظروف غير عادية في صيف 2007.