موازنة واقعية .. تدعم التفاؤل المطلوب

اقتصادنا وأسواقنا المالية والتجارية والعقارية مرّا في الآونة الأخيرة بما يشبه المطبات الهوائية التي تجعل الطائرة تعلو وتهبط فجأة ما يفقد ركابها التوازن ويدخل في نفوسهم الخوف والهلع، ولذا تعلو أصواتهم ويشتد بكاء بعضهم، بينما يتمتع البعض بإيمان قوي ورباطة جأش غير عادية .. وقد جاء ذلك نتيجة ما ينشره المتشائمون من أن هبوط أسعار النفط تعني النهاية لكل شيء، ونسي هؤلاء أن كثيرا من دول العالم ليس لديه نفط ويدبر أموره وينمي موارده ويعيش في رغد وازدهار اقتصادي .. بل إن بلادنا تتجه إلى تنويع مصادر الدخل وقد نجحت إلى حد ما في هذا التوجه.
وتأتي موازنة الدولة التي أعلنت يوم الخميس الماضي لتدعم فريق التفاؤل الذي يقول إن اقتصادنا بخير حتى لو انخفضت أسعار النفط، خاصة أن تكلفة إنتاجه لدينا متدنية مقارنة بعديد من الدول وأن كمية الإنتاج يمكن التحكم فيها لتغطي العجز الناتج عن انخفاض الأسعار .. وبذلك يستمر إنفاق الدولة على مشروعاتها، وهذا ما أكدته تلك الموازنة التي وضعت وفق تقديرات واقعية، ويكفي أن نذكر المبلغ المتوقع للإنفاق خلال عام واحد وهو 860 مليار ريال ويقابل إيرادات تقدر بمبلغ 715 مليار ريال أي أن العجز المتوقع 145 مليار ريال وهو رقم يمكن التغلب عليه إذا علمنا أن تقديرات الإيرادات تأخذ دائما جانب التحفظ الشديد، كما أن الإنفاق تعترضه أحيانا بعض العقبات فيصبح وفرا يقلص العجز في نهاية العام .. هذا إضافة إلى الاحتياطيات الكبيرة التي يمكن السحب منها أو الاقتراض إذا كانت تكلفة التمويل أفضل للدولة من المساس بالاحتياطيات التي يشكل العائد عليها جزءا مهما من الدخل .. ولعل ما يدخل الاطمئنان على نفوس الخائفين من أن تؤثر الظروف الاقتصادية الدولية بما فيها انخفاض أسعار النفط عالميا في النمو الاقتصادي في بلادنا إدراك ما قاله الملك عبدالله بن عبدالعزيز في كلمته حول الموازنة من "أنه وجه المسؤولين بأن تأخذ الموازنة التطورات الدولية بعين الاعتبار وترشيد الإنفاق مع الحرص على كل ما من شأنه خدمة المواطنين وتحسين الخدمات المقدمة لهم والتنفيذ الكفء الدقيق لبرامج ومشاريع الموازنة"، ثم يختتم كلمته بالقول: نحن متفائلون من أن النمو الاقتصادي مستمر ـــ بإذن الله ــــ مدفوعا بالتكامل بين القطاعين العام والخاص ومواصلة تحسين أداء القطاع الحكومي.
وأخيرا: ليكن التفاؤل شعارنا لهذا العام ولا داعي للتشاؤم الذي سبب الكوارث والخسائر أخيرا لصغار المتعاملين في السوق المالية دون أن تأخذ المصارف المقرضة لهم جانب الإمهال لهؤلاء حتى تتحسن السوق التي ارتدت بعض الشيء .. والمؤمل من مؤسسة النقد وهيئة السوق المالية وضع مزيد من الضوابط لحماية صغار المتعاملين في السوق عند وقوع مثل هذا الهبوط المفاجئ.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي