بورصة اللؤلؤ الخليجية .. صناعة تحتاج إلى دعم حكومي
إذا ما تم بالفعل إنشاء بورصة اللؤلؤ في دول مجلس التعاون الخليجي، هل ستكون الخطوة متأخرة؟ الجواب: نعم؛ لأن صناعة اللؤلؤ هي في الواقع أقدم عمراً من دول المجلس نفسها، كما أنها تشكل حراكاً تجارياً لم يتوقف. وإن تعرضت هذه الصناعة إلى تراجع في بعض المراحل، مثلما يحدث عادة لكل الصناعات. وهي عُرضة بالفعل لأن تخبو أكثر مما هي عليه الآن، من ارتفاع وتيرة إنتاج اللؤلؤ الصناعي، ولا سيما في بلد كاليابان، التي استطاعت في السنوات الماضية، أن تشكل رقماً محورياً وقوياً في هذا القطاع الصناعي العالمي. ورغم أن إنشاء بورصة اللؤلؤ سيكون متأخراً، إلا أنه بات حتمياً، ليس فقط لمواجهة استحقاقات ومستجدات الصناعة برمتها، بل أيضاً لتوفير ما أمكن من الحماية لإنتاجه في دول الخليج، ولإيجاد الأدوات اللازمة التي تكفل أداءً تستحقه هذه الثروة الوطنية التراثية القيمة.
ليس مهماً أين سيكون مقر البورصة المزمعة؛ سواء في البحرين، حيث يفضل المسؤولون البحرينيون، أو في أي بلد خليجي آخر. المهم أن تمضي الخطوات في هذا الاتجاه بصورة سريعة، تستوعب الحماس الراهن على الساحة الخليجية بهذا الصدد. فمع مثل هذه القضايا، من الأفضل أن ''يضرب الحديد وهو طيع''. والوصول إلى بورصة خليجية للؤلؤ ليس أمراً صعباً يتطلب وقتاً. من الطبيعي الاستفادة الفنية من بورصات الذهب والألماس وغيرها من بورصات المعادن. وهذه البورصات موجودة بالفعل في دول الخليج، ومنح وجودها خبرات كبيرة، وتراكم تجارب يمكن الاستناد إليها. ومن أهم النتائج في هذا المجال، أن البورصة ستقدم سوقاً منظمة للؤلؤ، ستسهم حتماً في تطوير وتوسيع الاستثمار في استخراج هذه الثروة من مياه الخليج العربي والبحر الأحمر. كما أنها ستوفر الحماية اللازمة لها، من ماذا؟ من الصناعات ''اللؤلؤية'' الدخيلة، وهي متعاظمة، خصوصاً اليابان والهند وبعض دول آسيا الأخرى.
ومن أهم المخرجات لإقامة بورصة للؤلؤ وسوق منتظمة له، أنها ستعيد النظر فيما يجري حالياً على صعيد تصدير اللؤلؤ الخليجي إلى عديد من الدول، ومن ثم قيام هذه الدول بإعادة تصديره إلى دول المنشأ نفسها! والسبب في ذلك، هو غياب التقنيات اللازمة، والمصانع المتخصّصة. تنظيم سوق اللؤلؤ سيقود إلى صناعة خليجية كاملة له، ولاسيما أن المواد الخام منه طبيعية ليست مزروعة أو صناعية. وكون اللؤلؤ يدخل في صناعة المجوهرات الأعلى قيمة، فإن ذلك يضعه ضمن نطاق تجارة رابحة، مع وجود قدرة شرائية خليجية كبيرة، فضلاً عن إمكانية تصديره سواء على شكل منفصل، أو ضمن المجوهرات المختلفة المصاغة. وسوق اللؤلؤ المنظمة، ستضع المعايير الضرورية للبيع والشراء، وتحدّد القيم الحقيقية له، خصوصاً مع تعدُّد أنواعه.
صناعة اللؤلؤ في دول مجلس التعاون تحتاج بالفعل إلى دعم حكومي لها، من خلال التسهيلات والإعفاءات من الضرائب الجمركية وغيرها. كما أن على الحكومات سن القوانين التي تحمي هذه الثروة الطبيعية، بما في ذلك منع استيراد اللؤلؤ الصناعي. فدول الخليج باتت تعج بهذا النوع من اللؤلؤ. ويشير المختصون إلى قضية مهمة، تزيد من مسؤوليات الحكومات، وهي أن البحث عن اللؤلؤ في الخليج تراجع كثيراً، بعد ظهور النفط والغاز، الأمر الذي حوّل المنطقة بأسرها، إلى منطقة مستوردة، ولا يوجد ''في الواقع'' مبرر واحد للانكباب على النفط والغاز فقط، وترك ثروة طبيعية أخرى، لها عوائدها المالية والثقافية والتراثية والتاريخية. وعلى هذا الأساس، فإن المسؤولية وطنية بكل معنى الكلمة، تشمل القطاعين العام والخاص. والمصلحة العامة تحتم حماية صناعة اللؤلؤ، وتحويلها إلى رافد تنموي آخر، يسهم في الاقتصادات الوطنية. والاقتصاد الوطني، هو حاضن طبيعي للثروات الطبيعية، فكيف الحال بثروة بجمال اللؤلؤ ومقامه؟