نهاية المهلة التصحيحية للعمالة .. بداية جديدة

انتهت المهلة التصحيحية لأوضاع العمالة الوافدة في المملكة، وبنهايتها نكون قد بدأنا مرحلة جديدة من فعالية القانون وتطبيق العقاب على من يخالف، سواء كان من العمالة أو السعوديين من شركات ومؤسسات وأفراد ولم يعد لأحد عذر، فقد أخذ الجميع فرصتهم للتوافق مع القانون والالتزام به وإعادة ترتيب الأوضاع ومن لم يستطع تعديل وضعه فلن يكون بمقدوره فعل شيء أكثر من بقاء حاله على وضعه السابق وهذا يعني الرحيل الاختياري بدلا من الخضوع للرحيل الإجباري وما يترتب عليه من إثبات حال المخالفة ونوعها وفرض العقاب ومنع دخول البلاد مرة أخرى لسنوات.
لقد تجاوب القطاع الخاص السعودي من شركات ومؤسسات وأفراد، وباشروا مراجعة الأجهزة الحكومية المختصة لتصحيح أوضاعهم، وهو تجاوب سريع من المواطنين والمقيمين وقطاع الأعمال، واستفاد من إجراءات التصحيح ما يزيد على مليون ونصف المليون عامل، كما غادر المملكة عدد كبير، بعضهم وفق الطرق النظامية وبعضهم عن طريق الخروج بالطريقة التي قدموا بها، تفاديا لتسجيلهم في بيانات المخالفين وستبدأ عمليا وبصورة مشاهدة الحملات الأمنية والجهات المختصة مهامها النظامية في ضبط المخالفين في مناطق المملكة، وتطبيق جميع الإجراءات النظامية بحقهم.
إن تصحيح أوضاع العمالة له فوائد ذات بعد اقتصادي، فهناك رقم ضخم لعمالة غير نظامية، فكيف يمكن ضمان حقوقهم لدى من يعملون لحسابهم؟ بل كيف يمكن لبعض تلك الأيدي العاملة أن تتقدم بشكوى للمطالبة بحقوقها المالية في حال عدم وجود وثائق تثبت سلامة وجودهم في المملكة وممارستهم العمل وفق الأنظمة؟ وهي ثغرة قانونية طالما استغلها البعض من ضعفاء النفوس لتشغيل عمالة غير نظامية، ثم إنكار حقوقهم في المقابل المادي، وهو ما لا يمكن القيام به مع عمالة نظامية تعمل لحساب مؤسسات أو شركات كما يجب في الأحوال المعتادة.
كيف تعوض السوق هذا العدد الكبير من العمالة التي رحلت؟ إن الواقع يؤكد أن لدينا زيادة عددية وتكدسا تشهد به مواقع معروفة لتوفير الأيدي العاملة قريبا من محال بيع مواد البناء وهذا في سوق المقاولات فقط وهذه العمالة المنفلتة إذا لم تجد لها عملا فإنها مصدر خطر على المجتمع وعلى الأفراد وهي مؤهلة للقيام بالجرائم المالية لتوفير لقمة العيش في حين يفترض أنها تعمل في مجال معين تم استقدامها للعمل فيه وهو عمل مضمون مدفوع الأجر بحسب النظام. ولكن ما يجري في الواقع بعيد عما يفترض أن يجري عليه العمل.
هناك عمالة غير سعودية لن يكون هذا الوضع مربحا لها، لأنها بالفعل تمارس أعمال المقاولات والصيانة والبيع بالتجزئة والجملة لحساب نفسها، وهو مصدر ربح عالٍ جدا، ولأنه غير مشروع بحسب النظام، فليس له غطاء قانوني، الأمر الذي ترى فيه وزارة العمل وغيرها من الجهات المختصة أنها فرص عمل للسعوديين فقط، ويمكن متى تم تخصيصها للشباب والشابات السعوديين أن تسهم في تحجيم مشكلة البطالة والتخفيف من آثارها الاجتماعية والفردية ومردودها السلبي على الأمن الوطني.
إن أكثر القرارات تأثيرا في سوق العمل السعودية ذلك القرار المتضمن تصحيح أوضاع العمالة غير السعودية في المملكة، أو بمعنى آخر تطبيق الأنظمة والتعليمات دون تهاون مع رفع العقوبات نوعاً وكماً على مَن تثبت مخالفته النظام بعدم جواز عمل العامل لحساب نفسه بل لحساب كفيله وبمقابل شهري هو المرتب ويستثنى من ذلك المستثمرون المرخص لهم بذلك نظاميا، وكذلك عدم جواز عمل العامل عند غير كفيله لأي سبب كان، وأخيرا عدم جواز عمل العامل في غير المهنة الموضحة في إقامته.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي