القوانين تركب السلحفاة!

القوانين تصدر لتنظيم حركة الحياة بين الناس، فيعرف كل طرف من المتعاملين حقوقه وواجباته أو ما له وما عليه، والغريب أننا نصدر هذه القوانين ولا نقوم بتفعيلها .. فقط نتركها في أدراج المكاتب. ولا تتحرك إلا حركة السلحفاة، هذا إذا تحركت. فقد أصدر مجلس الشورى في المملكة لائحة عمال الخدمة المنزلية، الخادمات والسائقين وغيرهم .. كان ذلك في حزيران (يونيو) 2009، أي مضى على صدور اللائحة ما يقرب من عام ونصف، ومع ذلك ظلت اللائحة حبيسة أدراج المكاتب، ولا أحد يدري السبب.
ولا أظن أن هناك من له مصلحة في هذا التأخير الغريب، فرغم هذا الوقت الطويل لم يتم تفعيل اللائحة. لقد تكاثرت المشكلات المتعلقة بالعمالة المنزلية، وطالب كثير من الكفلاء والمكاتب على حد سواء بتفعيل الأنظمة والقوانين التي تكفل الحد من هذه المشاكل. واللائحة تعالج أوضاع العمالة المنزلية بما فيها السائق الخاص، والبستاني والحارس المنزلي.
ألزمت اللائحة صاحب العمل بحق عامل الخدمة المنزلية الحصول على يوم للراحة الأسبوعية. كذلك من حق العامل إجازة مدفوعة الأجر قدرها أجر شهر إذا أمضى سنتين ورغب في التجديد لمدة مماثلة، كذلك يدفع للعامل والخادمة بعد أن يمضي أربع سنوات متتالية في العمل مكافأة نهاية خدمة أجر شهر. ومن حقه إجازة مرضية مدفوعة الأجر بموجب تقرير طبي يثبت ذلك. وأكدت اللائحة على تنظيم علاقة العمل بين العامل وصاحب العمل أن يكون هناك عقد مكتوب باللغة العربية. وتتم ترجمة العقد إن احتاج الموقف ذلك، وأن يكون من ثلاث نسخ، يحتفظ كل طرف بنسخة، وتودع النسخة الثالثة لدى مكتب الاستقدام. هذه أمثلة من بنود اللائحة تنظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل. واللائحة تضم 22 مادة في هذا الإطار. حتى إنها حددت التزامات صاحب العمل بألا يكلف العامل بالقيام بغير العمل المتفق عليه. وحذرت من تكليف العامل بأي عمل خطر يهدد صحته أو سلامة جسمه أو يمس كرامته.
وأكدت أيضاً على أن يقوم صاحب العمل بتوفير المسكن المناسب للعامل، وأن يعطيه فرصة للراحة والصلاة والطعام خلال العمل اليومي، وأن يتحمل صاحب العمل دفع قيمة تذكرة السفر لإعادة العامل إلى بلده إذا انتهى العقد لأي سبب سواء كان من جانب العامل أو صاحب العمل. اللائحة التي أصدرها مجلس الشورى من عام ونصف تستحق الإشادة، لأنها تقضي على المشاكل التي تتفاقم في هذا المجال. وأعود فأقول: لماذا لم يتم تفعيل هذه اللائحة حتى الآن أم أنها تحتاج إلى عام ونصف آخر حتى تتحرك من داخل الدرج إلى خارجه، وعلى طريقة السلحفاة!!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي