كفاية .. الكرة تلهم السياسة!
شعار "كفاية" .. وهو الآن اسم أهم حركات الاحتجاج والثورة في "مصر" .. هو أصلاً شعار كروي .. فعندما كان يسجل فريق مثل "الأهلي" ثلاثة أهداف أو أكثر في مرمى الخصم يرتفع صياح الجماهير كفاية .. حرام .. لقد تحول الهدف الرياضي من ملاعب الكرة إلى ملاعب السياسة!!
والهتاف الكروي عندما تحول إلى شعار سياسي كان يقصد الطغاة من الحكام العسكريين .. ومعناه كفاية طغيان .. كفاية سرقة .. كفاية نهب .. كفاية ظلم .. كفاية تزوير .. كفاية تلفيق .. كفاية سجون وتشريد .. وربما كفاية توريث.
وسواء أكان الشعار كروياً أم سياسياً فهو يعني أن على اللاعبين كرويين أو سياسيين أن يكفوا عما يفعلون .. ولكن الهتاف الكروي يعني غير ما يعنيه الشعار السياسي .. فالشعار الكروي هو ازدراء للخصم .. وشماتة فيه .. وإعجاب باللاعبين المنتصرين .. ولكن الشعار السياسي على العكس يقصد أن يكف الدكتاتور والطاغية عن الخطايا التي يرتكبها .. عن الشرور والآثام التي يقترفها في حق شعبه .. ولو اكتفى "بن علي" و"مبارك" و"صالح" و"الأسد" و"القذافي" بما نهبوا وسرقوا وظلموا بالشريعة والدساتير والقوانين .. لو اكتفوا ببضعة ملايين أو حتى مليارات لكان مال ومآل شعوبهم أفضل .. من يصدق أن حاكماً لدولة محدودة الإمكانات تبلغ ثروته عشرة مليارات دولار وربما أكثر عدا القصور والفيلات والأراضي .. بل إن بعضهم كان يأخذ عمولة على القروض التي تخصصها المؤسسات الدولية للدول الفقيرة .. بل إن أحدهم يحول القروض كلها لحسابه الشخصي على أن يقوم شعبه المغلوب على أمره بدفع الأقساط .. ألم يكن يكفي هذا الوغد مليوناً أو حتى بضعة ملايين .. ماذا سيفعلون بكل هذه المليارات وأطنان الذهب والألماس التي نهبوها من عرق الشعوب الكادحة .. ماذا يفعلون بكل هذه الأموال وهم جميعاً يخطون إلى قبورهم .. وهم بعد حساب الأرض يبقى عليهم حساب السماء .. وما أعظمه من حساب!
إنهم الآن بين جدران السجون والمعتقلات وتحديد الإقامة .. والصراع الدموي مع شعوبهم .. ولابد أن تنتصر الشعوب لأن هذا هو حكم التاريخ .. والتاريخ لا يعرف المحسوبية والرشوة .. لقد كانوا حكاماً وأصبحوا أقزاماً .. وكانوا يسيرون في مواكب العز والغار .. فأصبحوا يسيرون في ركاب الذل والعار .. وسبحان مغير الأحوال.