مختصون: المصارف الإسلامية في حاجة إلى تغييرات جذرية لتعود إلى فلسفتها الحقيقية

مختصون: المصارف الإسلامية في حاجة إلى تغييرات جذرية لتعود إلى فلسفتها الحقيقية
مختصون: المصارف الإسلامية في حاجة إلى تغييرات جذرية لتعود إلى فلسفتها الحقيقية
مختصون: المصارف الإسلامية في حاجة إلى تغييرات جذرية لتعود إلى فلسفتها الحقيقية

عدد كبير من الخبراء تفاعلوا مع ما نشرته ''الاقتصادية'' في صفحة التمويل الإسلامي الشهر الماضي، حول انحراف المصارف الإسلامية في تطبيقاتها عن فلسفتها الحقيقية التي قامت عليها، وطرح هؤلاء الخبراء آراءهم حول الكيفية التي يمكن أن يعود فيها نشاط هذه المصارف ليحقق أهداف الاقتصاد الإسلامي ومقاصد الشريعة في باب المعاملات.

وأشار المتخصصون في حديثهم لـ ''الاقتصادية'' إلى ضرورة التغيير ليس فقط على المستوى المصرفي، بل حتى على المستوى الرقابي والتشريعي وطرحوا العديد من الآراء.

الدكتور سامر قنطكجي، المتخصص في الاقتصاد الإسلامي، يقول: ''الله - عز وجل - يؤكد: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) ونستنتج من ذلك أهم أداة من أدوات إدارة التغيير، حيث يبدأ التغيير من الداخل، ويبدأ من النفس ذاتها الراغبة في التغيير، وإن التغيير يشمل الخاصة والعامة والحكام والمحكومين.

وأضاف قنطجكي: وحقيقة الأمر أن لدينا تجربة رائدة تستحق التوقف عندها والاقتباس منها، وهي تجربة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - فقد استلم الخلافة والفساد عريض وكبير، فخلال أقل من 30 شهرا عادت الأمة كما كانت وشهد لها التاريخ كيف فاضت الأموال وسعد الناس، وتابع: إذن يجب أن يبدأ التغيير من أعلى هرم المصارف الإسلامية، حيث لا غنى عن تغيير طريقة تفكير الهيئات الشرعية، وبالتالي سلوكها، وبذلك ينتظم سلوك مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية؛ لأن القول الفصل هو لشهادة الهيئة الشرعية.

فإذا رأت هذه الهيئات أنها شاخت وفاتها قطار التغيير (وهذا غير مقبول طبعا) فعليها التنحي؛ لأن عملها هو التوقيع عن الله تعالى وما حصل من هنات إنما بسبب سوء رؤيتها الاستراتيجية ولهاثها خلف أهداف يرونها نبيلة وهي ليست بذلك.

وأشار إلى أن الحل في رأيه هو بعدم ترك الدفة بأيدي أفراد مهما كانت صفاتهم ومراتبهم فكل بني آدم خطاء، وأخطاء الكبار فيه قتل للأمة ولمواردها. وعليه يجب أن تتصف أعمال الابتكار والهندسة المالية ومنتجاتهما بالعمل بالمؤسساتي، حيث يصبح عملا قائما على أسس لا ترتبط بوجود الأفراد.

كما نبه قنطكجي إلى أن أفعال الخليفة الأول أبي بكر - رضي الله عنه - كانت تعدل أفعال الأمة، ومن ذلك قوله الشهير: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، وقد أعاد بذلك الصحوة لكبار القوم وأعاد توجيه البوصلة لحقيقة ناصعة مفادها أن الديمومة والاستمرارية مرتبطة بوجود الله الدائم، وما الأشخاص إلا محطات، وليعتبر من أراد الاعتبار.

#2#

من جهته، قال الدكتور عمر زهير حافظ، المستشار المالي: إن الخطوات المطلوبة لا يمكن أن تقتصر على المصارف الإسلامية، بل لا بد من خطوات على مستوى الجهات الرقابية، والتشريعية في الدولة التي بها مصارف إسلامية، وأشار إلى أن الأمر يحتاج إلى أمور عدة، أولها أنه يجب تنظيم أو تقنين أو تشريع العمل المصرفي الإسلامي بداية.

وقال حافظ: قد لوحظ أن بعض الدول ما زالت غير مقتنعة بأن هناك ما يمكن أن يسمى مصارف إسلامية، لكنها تسمح بتداول هذا المصطلح وحتى العمل به في المصارف المرخصة كمصارف تقليدية، دون أي تقنين أو تنظيم، تاركة الأمر لتوجهات الإدارة أو الاجتهادات الفقهية، مع السماح لهذه المصارف أن تدعى إعلاميا وتسويقيا بأنها مصارف إسلامية كليا أو جزئيا، لكن لا تجد أن هناك قانونا أو نظاما تستند إليه هذه المصارف في أعمالها المصرفية الإسلامية، كما هو الحال في دول أخرى تعطى وزنا مهما جدا للتقنين والتنظيم التشريعي، وهو ما يجب أن يكون عليه الحال؛ لأن الأعمال المالية هذه من الأمور العامة التي لا يصلحها إلا التقنين والتنظيم العام من السلطة الحاكمة، وتركها للأفراد أو المؤسسات يربكها ولا يحقق العدل والإنصاف والشفافية فيها.

وتابع حافظ: من الأمور المهمة التنظيم أو التقنين هو الذي يحدد طبيعة المصارف الإسلامية، في إطار النظام العام المالي والاجتماعي والاقتصادي، ولا يمكن أن تنفك المصارف عن بقية المؤسسات الأخرى، التي تتداخل معها في تحقيق العدل الاقتصادي والاجتماعي في الدولة، كما رأى الدكتور عمر أنه ما لم تنضبط القوانين واللوائح المنظمة للأعمال المصرفية في الدولة، سواء كانت ذات نظام يسمح للنظامين الإسلامي والتقليدي بالوجود المقنن المنظم، أو لا يسمح إلا بنظام مصرفي إسلامي فقط، فإن الحديث عن تمويلات قصيرة أو طويلة الأجل لا يكون له معنى مفيد.

وتابع: المصارف الإسلامية في التطبيق المعاصر، تخضع للجهات الرقابية التي تمارس الرقابة على المصارف التقليدية.

وهذا الوضع قد لا يساعد المصارف الإسلامية على النمو المستدام لها وتأطير أعمالها وتكوين الكوادر الخاصة بها، وهو وضع يجب أن يخضع للبحث والدراسة؛ لأن وجود هيئة رقابية مستقلة للمصارف الإسلامية في الدول ذات النظام الذي يسمح بوجود مصارف إسلامية وتقليدية، هو الطريق الذي يضمن نموا مستقرا قانونيا وشرعيا للمصارف الإسلامية، سواء توجهت نحو التمويل قصير الأجل أو طويل الأجل، وختم حديثه بقوله: اختصارا للإجابة عن السؤال، المصارف الإسلامية حتى تحدد وجهتها تحتاج إلى أمرين مهمين، أولها تقنين وتنظيم وتشريع أعمالها ضمن الهياكل التشريعية للدولة، كنظام عام، والآخر، استقلالية الرقابة والإشراف عليها من سلطة مخولة من الدولة، غير السلطة المشرفة على المصارف التقليدية، وهذا يحتم وجود جهة تنسيقية لضمان استقرار السياسة النقدية في الدولة، وهو أمر يجب أن يكون يسيرا ومتاحا إذا أردنا أن نعطي كل ذي حق حقه.

#3#

من ناحية أخرى، وافق الدكتور منير الحكيم، عضو هيئة التدريس في جامعة العلوم المالية والمصرفية في الأردن، على ما ذهب إليه المشاركون، وأضاف: هذا الموضوع المهم والذي يعتبر مفصلا مهما من مفاصل تطوير عمل المصرفية الإسلامية لإعادتها إلى فلسفتها الحقيقية التي تؤدي في النهاية إلى مشاركتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإلى زيادة القناعة لدى الاقتصاديين بأهمية المصرفية الإسلامية وجديتها في طرح الحلول الناجعة للمشكلات والأزمات الاقتصادية، وأرى أنه: لا بد أن تكون مصادر الأموال التي تعتمد عليها المصارف الإسلامية في منح التمويل بالمشاركة مستقرة نسبيا، بمعنى أنها طويلة الأجل ويمكن أن يستمر وجودها لدى المصرف لفترة طويلة ليتمكن المصرف من إعادة استثمارها في التمويل طويل الأجل وتحقيق مبدأ توافق الآجال ما بين مصادر الأموال واستخداماتها بعيدا عن ضغط استثمار السيولة السريعة لتحقيق الأرباح. وتابع حكيم: لا يتأتى ذلك إلا من خلال اعتماد آلية الصكوك الاستثمارية القائمة على الضوابط الشرعية والتي تحقق مثل هذا الغرض.

وبحسب حكيم، فإن من المهم البحث عن فرص تمويل الاستثمار طويل الأجل مثل تمويل المشروعات الإنتاجية ومشروعات البنى التحتية وغيرها؛ مما يؤدي بدوره إلى المشاركة الحقيقية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الأكثر قراءة