حزب باكاتان يفتت حزب باريزان بقوة
يعاني من يحتل المركز الأول في أي سباق كان، على الدوام، عامل تنغيص نفسي، وينطبق ذلك بصورة خاصة حين يجري بأسرع ما يمكنه ذلك، بينما لا يعرف مدى السرعة التي يمكن أن يصل إليها من يليه في السباق. ويصف مثل هذا الأمر، إلى حد ما، وضع حزب باريزان الوطني في ماليزيا في هذا الوقت، وذلك بعد هزيمته، على نحو مفاجئ، وخسارته مقعد سيبو في انتخابات فرعية، وذلك لمصلحة حزب باكاتان راكيات.
تضم سيبو أغلبية سكانية صينية، وكانت في الماضي أحد الحصون القوية لحزب باريزان. ولو فاز باريزان بذلك المقعد لاستطاع نفي كل ما يقال عن أنه فقد ولاء الماليزيين من أصل صيني إلى الأبد. غير أن الأمر الأكثر من ذلك هو قول أنصار حزب باريزان إنها بمثابة '' الوديعة الثابتة، حيث يهيمن هذه الحزب على شؤونها بصورة تكاد تكون مطلقة.
ويعتبر المراقبون بقاء هذه المنطقة تحت سيطرته بمثابة ضمان لاستمراره في الحكم خلال الفترة المقبلة. ويبدو أن حسابات تلك الوديعة الثابتة لها تاريخ انتهاء، وتحتاج بعد ذلك إلى تجديد العقد الخاص بها. وقد نسي الحزب موعد الانتهاء، كما يتبين في نهاية المطاف أن المبلغ الأساسي الذي تم إيداعه هو مجرد أموال مقترضة، ومودعة لفترة محدودة.
لا شك في أن ظهور رئيس الوزراء نجيب عبد الرازق في هوسيلانجور أكسب تحالفه الحاكم بعض الدعم لدى مزارعي تلك المنطقة، لكنه فشل في جعل التحالف يفوز في سيبو، حيث لم يستطع أن يصل إلى خط النهاية قبل الآخرين. والحقيقة أن رئيس الوزراء استطاع خطف بريق الأضواء في سيلانجور بتأثير إيجابي من سمعة نائب رئيس الوزراء محيي الدين يسن. وأما في سيبو، فقد ابتعدت الأضواء عنه، فخسر تحالفه هذا المقعد النيابي.
من بين التطورات الجارية كذلك أن سارواك تمر بمرحلة انتقالية، حيث إن رئيس الوزراء المحلي طيب محمود، الذي حكم هذه الولاية لفترة 29 عاماً يبلغ 74 من عمره الآن، وبالتالي فمن غير المتوقع أن يخوض الانتخابات المقبلة. وليس عمره المتقدم فقط هو الحاجز الوحيد في طريق نجاحه، إنما كذلك سمعته السيئة للغاية. وفي ظل النقاش الموسع في ماليزيا حول تجاوزات أبناء الأجيال المتقدمة في السن من سياسيي الأحزاب، فإنه يبدو أقرب إلى العبء الثقيل على أي حمله انتخابية، شأنه في ذلك شأن سامي فيللو، رئيس حزب المؤتمر الهندي الماليزي حين كان يخوض معركة انتخابية عام 2008. وإن أي قبلة من جانبه كانت بمثابة قبلة موت لأي من المرشحين في تلك الانتخابات، وكذلك كان الأمر بالنسبة إلى كوه تسو كود رئيس حزب جيركان راكيات، أحد فروع حزب باريزان.
إذا أضفنا إلى كل ذلك الماضي المضطرب لشوا سوا ليك، الرئيس الجديد للرابطة الماليزية الصينية، فإننا نرى نمطاً لدى مسؤولي حزب باريزان لا يروق لكثير من الناخبين. وأما نجيب، فعلى الرغم من أنه مخضرم سياسياً، إلا أنه ليس كذلك في إدارة الحملات الانتخابية. وكان سوء تصرفه بأموال دافعي الضرائب أمراً فيه من العار والخزي ما يكفي حين فاز حزبه بانتخابات سيلانجور. لكن حين فشلت أساليبه الرخيصة في شراء الأصوات في سيبو، فقد بدا في حالة يرثى لها.
وكان الخطاب الذي ألقاه على عجل في الإعداد لتلك الانتخابات المشؤومة قد تم تناقله بصورة واسعة إلى جانب عدد من أشرطة الفيديو سيئة السمعة على مستوى ماليزيا مثل خطاب إبراهيم علي، مؤسس الجناح اليميني، بيركاسا. ومن أمثلة هذه التصرفات غير المقبولة إصرار وزير الإعلام، رئيس ياتيم، على أن يتحدث الصحافيون معه بلغة المالاي، وليس باللغة الإنجليزية، وما تم تسجيله في مكالمة أبدى صاحبها الموافقة على ذلك، ويبدو أن ذلك الصوت يعود إلى المحامي في. كي لنغمان.
كان رئيس الوزراء في ريجانج بارك يتصرف وكأنه مدير لأحد المزادات العلنية، حيث لم يكتف فقط بإهانة سكان المنطقة المحليين، حين قال لهم إن منطقتهم المملوءة بحوادث الإجرام لا تليق بأن يزورها رئيس الوزراء، لكنه كان يعرض ما قيمته خمسة ملايين دولار من أموال دافعي الضرائب، حين كان يردد بشيء من الفكاهة الظاهرة عبارة ''ساعدني كي أساعدك.'' وهي عبارة كثيراً ما يستخدمها الماليزيون لرشوة أفراد شرطة السير في محاولة للنجاة من المخالفات.
لقد فشلت كل جهوده هذه، ولم تعطه أي نتيجة، حيث خسر تحالفه بصورة مذلّة، كما أن نائبه تعرض لموقف صعب كذلك. وبينما يجب على هذا التحالف أن يقوم بعدة أمور تتجاوز في مجموعها عملية تغيير أساليبه الانتخابية، فإن السباق باتجاه انتخابات بوتراجابيا، والتنافس مع باكاتان راكيات لم ينته بعد.
خاص بـ «الاقتصادية»
حقوق النشر: Opinion Asia