لا يقبل العمل إلا بنية

إن كل عبادة لا تقبل إلا بنية ومتى تجرد العمل عن النية لم يتعلق به الثواب فلو أنفق رجلان أحدهما ينوي وجه الله, والآخر ليقال له منفق، فالأول مقبول والآخر مردود, والكلام عن النية من وجهين:
الأول: جهة تعيين العمل ليتميز عن غيره أو قد تتماثل العبادة في هيئتها ولا يفرق بينها إلا النية كالاغتسال, منه ما هو واجب أو مسنون أو مباح، أو صفته واحدة, وكذا الحج منه ما هو فريضة ومنه ما هو مسنون وكذا الصيام والصلاة والذي يفرق بينها النية.
الثاني: قصد المعمول له, فيقصد بعمله وجه الله لقوله "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة"، وينبغي للإنسان أن يتذكر عند فعل العبادة شيئين: الأول: أمر الله بهذه العبادة حتى يؤديها امتثالا لأمر الله فيتوضأ للصلاة ممتثلا لقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق" الثاني: تحقيق المتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم وهنا مسألة تشق على كثير من المتوضئين وهي النطق بنية الوضوء وهو من قلة العلم لأنه لم يثبت عن النبي, صلى الله عليه وسلم, ولا عن أصحابه أنهم كانوا ينطقون بالنية إطلاقا ولم يحفظ عنهم ذلك, ولو كان مشروعا لبيِّنه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. بقول أو فعل والنية هي الإرادة ومن أراد شيئا فقد نواه والإنسان لا يعمل أي عمل وهو في عقله إلا وهو مريد له لذا قال بعض العلماء: "لو كلف الله العباد أن يعملوا عملا بغير نية لكان تكليفا بما لا يطاق, ولا يعلم في هذه المسألة نقل خاص عن السلف ولا عن الأئمة إلا في الحج وحده, وخرج بعض أصحاب الشافعي له وجها من كلامه غُلط فيه عليه باشتراط التلفظ بالنية في الصلاة وغلَّطه المحققون منهم, فإن الشافعي إنما ذكر الفرق بين الصلاة والإحرام بأن الصلاة أولها كلام فظن بعض الغالطين أنه أراد التكلم بالنية, وإنما أراد التكبير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي