نحو طريق ثالث للتنمية الاقتصادية في العالم
الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي ضربت العالم منذ النصف الثاني من عام 2008، لم يتجاوز الاقتصاد العالمي آثارها بعد. رغم تفاوت آثارها على دول العالم طولا وعرضا لم تسلم من تلك الآثار دولة بسبب تشابك مصالح دول العالم الناتج عن العولمة وأدواتها. في اقتصاديات الدول الاشتراكية أصابها ما أصابها من آثار، واضطرت أساطين الرأسمالية والفكر الحر الاستعانة بأدوات الفكر الاشتراكي في محاولة للسيطرة على تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وتقليل مخاطرها. ثم كانت الدعوة القوية للتحرك لإدخال تعديلات جوهرية في بعض موجهات وأدوات الفكر الرأسمالي وتغيير حركتها بما يزيل بعض سوءاته التي كشفتها الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. ثم كانت دعوة الذين ينادون بطريق ثالث للتنمية الاقتصادية بدلا لكلا النظامين الرأسمالي والاشتراكي. وانبرى بعض الاقتصاديين الإسلاميين منادين بأن يكون هذا الطريق الثالث هو الاقتصاد الإسلامي مستشهدين ببعض تطبيقات موجهات الاقتصاد الإسلامي في بعض الدول الإسلامية وعلى رأسها السودان ونجاحها كالمطبق عمليا في الجهاز المصرفي وتحويل الأنشطة الاقتصادية بالصيغ الإسلامية المختلفة، وكذلك في بعض المناشط الأخرى كالزكاة والتأمين الإسلامي. وكذلك يشيرون إلى لجوء بعض الدول الرأسمالية وعلى رأسها فرنسا بفتح فروع إسلامية في بنوكها. أما المناوئون لدعوة الاقتصاد الإسلامي فيقولون إنه ليس هنالك اقتصاد إسلامي معلوم بل هناك موجهات اقتصادية عامة لتنظيم حياة المسلمين وتدبير شؤونهم الاقتصادية والاجتماعية. يستطرد هؤلاء ويقولون إن فتح فرنسا وغيرها من دول الغرب لفروع بنوك إسلامية لا تعني إيمانهم بالفكر الاقتصادي الإسلامي وقبولهم بديل لأنظمتهم الربوية، بل هو طمع في أموال المسلمين لاستغلالها في خدمة أنشطتهم, وربما لبعض الوقت, ولحين إصلاح حال اقتصادهم. فإن كان لمثل هذه الدعوة لتطبيق الاقتصاد الإسلامي منطق وحق فلتعمل الدول الإسلامية لاستنباط مرتكز وتفاصيل الاقتصاد الإسلامي المطلوب من مصادر التشريع الإسلامي والاتفاق حوله وإنزاله أرض الواقع للتطبيق العملي بواسطة الدول الإسلامية كلها.
أنا شخصيا أجهل إن كانت منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة بذلت أو تبذل جهدا في مجال استنباط نظام اقتصادي إسلامي متفق عليه من جميع الدول الإسلامية لإنزاله أرض الواقع أم لا وأقول وأقترح إن لم تكن هناك جهود جادة مبذولة لفعل شيء ملموس في هذا الاتجاه أقترح على منظمة المؤتمر الإسلامي تكوين لجنة فنية من المفكرين الإسلاميين ودعاته ومن علماء العلوم الحديثة, ومن ذوي الاختصاص والاهتمام بقضايا الاقتصاد الإسلامي لدراسة هذا الموضوع من جميع زواياه, والتقدم بتوصيات علمية وعملية قابلة للقبول من المجتمع الإسلامي ودوله, وتقديمها لقيادة المنظمة للنظر في متابعة تطبيقها بصورة فاعلة .
هذا الموضوع نطرحه للتداول والتفاكر على كل المنابر.
والله من وراء القصد،،،