الشبكات الأكاديمية خطوة للشراكة المعرفية
في نهاية العام الماضي 2009، تم الانتهاء من ربط 54 معهد بحوث ومؤسسة تعليم عال إلكترونيا من خلال شبكة البحث الوطنية لدولة جنوب إفريقيا وبسرعة (عشرة جيجا بايت لكل ثانية) باستخدام الألياف البصرية. وتوجد شبكة أوهايو لينك (Ohiolink) في أمريكا التي تربط أكثر من (88) كلية وجامعة في ولاية أوهايو الأمريكية تسمح لك بالاستفادة بأكثر من (48) مليون كتاب وملايين المقالات العملية الإلكترونية، إضافة لآلاف الكتب الإلكترونية، الأبحاث، والصور والأفلام وقواعد البيانات، تُخدِّم أكثر من (600) ألف طالب وعضو هيئة تدريس. إن التعليم العالي في المملكة يمر بمرحلة تعتبر ذهبية من حيث الدعم السخي من لدن القيادة الرشيدة - حفظها الله - في جوانب عدة منها: افتتاح الجامعات في جميع مناطق المملكة وإنشاء مدن لها بمواصفات فنية وتقنية عالمية وتوفير البيئة التقنية والبحثية كمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والأودية التقنية، والبيئة التعليمية والتقنية المساندة كالمركز الوطني للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد. إن إيجاد هذه البيئات التقنية والبحثية يحتم أن يكون هناك ربط إلكتروني خاص بينها، ليحقق الشراكة البحثية والمعرفية، متواكبا مع التوسع والمتغيرات المتسارعة في الاتصالات وتقنية المعلومات فمن خلال هذا الربط من الممكن الاستفادة من مصادر المعلومات أو المختبرات المتقدمة المتوافرة لدى بعض الجامعات ولا تتوافر في أخرى، فالربط الإلكتروني، مثلا، يحقق الفائدة القصوى من الحاسب "شاهين" الذي يعد أسرع جهاز حاسب آلي عملاق في آسيا، وجهاز "كورنيا" الأكثر تقدما في مجال التمثيل الضوئي والمصور ثلاثي الأبعاد، بكل سهولة ويسر وبزمن قياسي وبتكلفة قليلة، الموجودة في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية. لذا، فان إنشاء شبكة إلكترونية (الشبكة الأكاديمية) لربط هذه الجهات يعد خطوة مهمة نحو تأسيس تعاون وتكامل بين مراكز البحث العلمي والمؤسسات الأكاديمية في المملكة الأمر الذي سينعكس إيجابا على تطور وتنمية المملكة. إضافة لذلك، فالشبكة تهدف لتهيئة البيئة المحفزة للمشاركة وتبادل المعلومات بين أعضاء المجتمعات البحثية والأكاديمية، كما أنها تعزز مكانة المراكز البحثية والجامعات السعودية في العالم عن طريق توصيل الشبكات الأكاديمية بمثيلاتها في العالم، وتُخفض التكاليف عند شراء خدمات الاتصال أو التطبيقات من خلال المشاركة في تحمّل التكاليف. إن الشبكة الأكاديمية شبكة اتصالات متخصصة تلبي متطلبات المجتمع البحثي والتعليمي في مجالات نقل البيانات، والاتصال الشبكي، والتطبيقات، والخدمات الإلكترونية. وتتميز الشبكات الأكاديمية عادة بدعمها سرعات عالية جدا، مع وجود إمكانية لوجود قناة مستقلة (dedicated channel) لكل مشروع من المشروعات البحثية في الشبكة. والشبكة الأكاديمية إما أن تستخدم جزءًا من شبكة قائمة، كالشبكة العامة الحالية المخصصة للإنترنت (أو ما يسمى الشبكة التجارية)، أو أن تنشأ شبكة أخرى مستقلة، وهي ما أميل لها لعدة اعتبارات التي منها:
1- استئجار نطاق معين من الشبكة العامة – ربما - يكون مكلفا ماليا مع مرور الزمن يتجاوز قيمة إنشاء شبكة مستقلة.
2- مع ازدياد المستخدمين وازدياد التطبيقات أو أي شكل من أشكال البيانات، مثلا: نقل صوت، صورة، بث تلفزيوني مباشر أو فيديو ...إلخ، التي تحتاج إلى نطاق (سعة) كبيرة في الشبكة الحالية لنقلها للمستخدم يجعل الشبكة – ربما - غير قادرة لتحمل نقل تطبيقات أخرى كالأبحاث التي تتضمن معالجة كميات هائلة من البيانات الموزعة وبصورة مستمرة ومتزامنة.
3- وسط آمن في نقل البيانات وبمستوى موثوقية واعتمادية عال.
4- لتواكب الشبكة مع المستجدات والتطورات التقنية والتطبيقات التي تتطلب سعات كبيرة وسرعات عالية.
5- وجود أكثر من شبكة اتصالات في البلد بعد استراتيجي في أمن المعلومات من الممكن استخدامها عند الحاجة.
إن الشبكات الأكاديمية في العالم تتشكل بمجموعات، منها شبكة (GEANT2) في أوروبا تسمح باتصال 30 مليون باحث في 34 دولة. وهناك شبكة تخدم الدول الآسيوية المطلة على الباسيفيك، وشبكة في دول أمريكا اللاتينية، وشبكة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وشبكة في جنوب وشرق أوروبا وأمريكا... إلخ فالتوجه العالمي أن ترتبط تلك الشبكات لتصبح شبكة أكاديمية واحدة. فلا شك في حال إنجاز هذه الشبكة في المملكة ستكون مرتكزا أو نواة لشبكة أوسع مستقبلا تشمل دول مجلس التعاون الخليجي لتكون مجموعة تعزز التعاون بين الجهات العاملة بالبحث العلمي والتقني ومن ثم ربطها مستقبلا بمجموعات الشبكات العالمية،
فراسمو سياسة المملكة في مجال العلوم والتقنية وبتوجيه من القيادة لم يغفلوا هذا المشروع وأهمية إنشاء شبكة أكاديمية، لذا جاءت إحدى المبادرات التي تشمل مشروع "الشبكة الأكاديمية السعودية" ضمن الخطة الخمسية الأولى للسياسة الوطنية للعلوم والتقنية. إن إعطاء هذا المشروع الحيوي أولوية ودفعه على أرض الواقع في التنفيذ، خاصة بوجود إمكانيات مالية جيدة، لما له من أهمية في بناء اقتصاد البلد المعرفي من خلال شراكة معرفية بين المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحوث في المملكة ولما سيلعبه من دور بارز في دعم أنشطة البحث العلمي وتوفير المناخ الملائم للابتكار والإبداع، ولما سيحققه من رفع كفاءة التعليم العالي. إن إيجاد هذه الشبكة استكمال لمنظومة التعليم العالي، وإضافة نوعية للبنية التحتية التقنية للبلد، وتهيئة الربط مع الشبكات الأكاديمية العالمية الأخرى، وتحقيقا لطموح قيادتنا الرشيدة ورؤيتها الثاقبة في المضي قدما ببناء الاقتصاد المبني على المعرفة. والله من وراء القصد.
عضو مجلس الشورى