دلالة تعيين ممثل أمريكي في منظمة المؤتمر الإسلامي

أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابه بجامعة القاهرة في الرابع من يونيو 2009 الخطوط الأساسية للسياسة الإسلامية للولايات المتحدة ثم تولى المسئولون الأمريكيون مراجعة خطوط هذه السياسة بعد مضي عام على إعلانها في منتدى الدوحة السنوي الذي يناقش علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي. وبهذه المناسبة فإن الرئيس أوباما أعلن أنه سعيد بمبادراته المختلفة تجاه العالم الإسلامي وأنه قرر تعيين أحد المحامين المسلمين الأمريكيين ممثلاً للولايات المتحدة في منظمة المؤتمر الإسلامي. من الناحية الإجرائية فإن العضوية في المنظمة للدولة الإسلامية كما يجوز أن تقبل المنظمة مراقبين من دول إسلامية وغير إسلامية لحضور اجتماعاتها ولضمان توثيق العلاقات بين المنظمة وهذه الدول، خاصة تلك التي تكون طرفاً في قضايا تبحثها المنظمة مثل الهند فيما يتعلق بمشكلة كشمير بحيث يكون موقفها واضحاً عند نظر القضية ومثل الفلبين في قضية المسلمين في جنوب البلاد التي استغرقت العقود الماضية من عمل المنظمة. وعندما ظهرت مشكلة الشيشان طلبت روسيا أن يكون لها ممثل في الاجتماعات إذا ناقشت هذه المشكلة كما طلبت روسيا أن يكون لها ممثل في الجامعة العربية. ومن الواضح أن فكرة تعيين ممثل لدولة غير إسلامية تظهر اهتمام هذه الدولة بأعمال منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية أكثر من مجرد الحرص على بيان موقف الدولة في قضايا تهمها وتكون محل نظر المنظمة الإسلامية. فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فيبدو أن الأمر مختلف حيث تريد الولايات المتحدة أن تسجل مبادرات لكي تقول للمسلمين إنها تختلف عن إدارة بوش الذي أهان المسلمين والإسلام وشجع غيره على ذلك، رغم أن الإعلام الأمريكي لم يشارك في حملة الرموز المسيئة لرسول الأمة التي ظهرت في الصحف الأوروبية. فما هي القيمة العملية بخلاف القيمة الرمزية للمندوب الأمريكي في المنظمة؟
المعلوم أن المنظمة رحبت بهذه البادرة الأمريكية، ومن الواضح أنها رسالة عملية على الاهتمام الأمريكي بالعالم الإسلامي والقضايا التي تهتم بها المنظمة، ولكن بالنسبة إلى الولايات المتحدة فإن هذا المندوب إما أن يكون مبعوثاً رئاسياً لاجتماعات القمم الإسلامية كما يحضر الأمين العام للأمم المتحدة وغيره من ممثلي المنظمات الدولية وأن يتلو رسالة من الرئيس الأمريكي تحدد حرص واشنطن على التعاون مع العالم الإسلامي، ولكن مثل هذه الرسالة قد تحدد موقف واشنطن من قضايا جدول أعمال القمة مما قد يؤثر في مواقف الدول الإسلامية.
وسوف يكون المبعوث مسؤولا عن الملف الإسلامي في إطار المنظمة، أما قضايا الدول الإسلامية الأخرى السياسية فهي من اختصاص المبعوثين السياسيين للرئيس الأمريكي. الذي يهمنا في هذه المبادرة هو أنه إذا كانت واشنطن تعتقد أنها تعبر عن اهتمامها بالقضايا الإسلامية، ونأمل أن تكون هذه المبادرة طريقاً سليما وليس إضافيا حتى تدرك واشنطن حقا ما يريده العالم الإسلامي منها من الناحية العملية.
ولا أظن أنني بحاجة إلى التأكيد أن إسرائيل هي القاسم المشترك في جميع القضايا الإسلامية، كما أن عدم الحزم مع إسرائيل في فلسطين واستمرار استفزازها للمسلمين في المسجد الأقصى والخليل وارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين توجب نظرة حازمة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي