فواز .. هل يكون آخر المحبطين
<a href="mailto:[email protected]">falkassim@fincorpgroup.com</a>
فواز .. شاب لم يتجاوز الثلاثين، حاصل على البكالوريوس في الإدارة من جامعة الملك فهد، تأهيله عال، عمل في شركة مرموقة، أراد أن يستقل بمشروعه الخاص وحلمه المستقبلي، استعرض العديد من الأفكار .. قام بتحليلها ودراستها .. أخيراَ نضجت الفكرة .. مشروع يهتم بفئة الشباب .. مستقبله واعد، قابل للتطوير، يمكن التوسع فيه أفقياً وعموديا، حول الفكرة إلى مشروع .. وضع خطة العمل .. متضمنة دراسة السوق والدراسة الفنية متوجة بالدراسة المالية والتوقعات النقدية.
بدأ الاتصال بالشركات المنفذة قام بتصميم الشعار ثم الاتصال بالمستشارين للحصول على الدعم الفني من داخل المملكة وخارجها، جاء وقت التنفيذ لم يكن ينقص فواز إلا التمويل، قام بتجميع كل ما لديه .. استلف مبلغا من المال من إخوانه وأصدقائه، للأسف ما تم تجميعه لا يكفي .. قام بتقديم ملفه للبنك للحصول على التمويل بعد مقابلته الإدارة المختصة التي ذكرت له أن ملفه مكتمل ومشروعه ممتاز طلبت منه مهلة أسبوع .. طال هذا الأسبوع ليصبح أربعة أشهر والملف يتنقل بين موظفي البنك إداراته ودهاليزه .. وأخيراً تم الاعتذار منه، تكرر هذا السيناريو مع أكثر من بنك وفي كل مرة وبعد العديد من الاجتماعات والكثير من المستندات وطول انتظار يفاجأ فواز بالاعتذار.
ماذا كان عذر البنوك يا ترى؟ كان كل بنك يطالب الشاب اليافع بالضمانات الكافية للتمويل الذي سيحصل عليه، ما هي هذه الضمانات ؟ لقد كان طلب البنوك سهلا فلم تتجاوز هذه الضمانات أن تكون وديعة بنكية مماثلة لمبلغ التمويل أو محفظة أسهم تعادل 150 في المائة من مبلغ التمويل، علماً بأن التمويل مطابق للشريعة الإسلامية!!!
هل استطاع فواز تدبير هذه الضمانات؟ الإجابة بالطبع لا .. إلا إذا كان فواز من أسرة ثرية ميسورة، أو وريثا محترما!! وكأني بفواز يقول: لو كان عندي ما جيتكم؟
هل ستبقى مشاريع الشباب ومستقبلهم الاقتصادي رهن هذه القيود؟ مع تفهمي الكبير لوضع البنوك في الحصول على الضمانات الكافية لأموالها، ومدخرات المودعين، إلا أننا يجب أن نجد حلولا لهذه المعضلة .
أن الشباب يطالبون بإنشاء مؤسسات خاصة لتمويل رأسمال المخاطر، والتي تعنى بالاستثمار في المشاريع الجديدة وخاصة للشباب .. أملي وأمل كل شاب أن يحل مصرف الإنماء هذه المعضلة ويكون فعلاً اسماً على مسمى، احلموا قليلا .. وتخيلوا معي لو تم تخصيص مبلغ مليار ريال فقط أي ما يعادل 6 في المائة تقريبا من رأسمال مصرف الإنماء لتمويل رأسمال المخاطر ماذا ستكون النتيجة؟ وما الأثر الذي سيحدثه هذا التخصيص؟ الآلاف من الشباب والشابات سيجدون منفذاً كريما للتمويل، وداعماً رئيسيا للانطلاق .
كما أرجو للشاب فواز وغيره النجاح والتوفيق، وأن يكون هو آخر المحبطين.