توظيف النضج الفكري في قبول الخبر ورفضه
يلعب الجانب الإعلامي دورا كبيرا في طريقة عرض الحدث فهو الوسيلة الأولى التي تستطيع أن تحرك الواقع كيفما تم توجيهها، ولعل الأهداف والمصالح ومتغيرات أخرى كثيرة تظهر تارة في الصورة وتختفي تارة أخرى لتكون سببا في توجيه ما يراد توجيهه سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الصناعي في مجالاته الدولية الواسعة أو حتى على مستوى المجتمع المحلي وكل ذلك له القدرة الفائقة في أن يؤثر نفسيا وجسميا أيضا في متلقي المعلومة المخرجة من وسائل الإعلام، ولكن ذلك التأثير تحكمه عدة عوامل لعل من أهمها مصدر الخبر بمعنى ما الجهة التي تنقل الخبر وهل لتلك الجهة مصداقية حقيقية لدى الفرد أم لا. أما العامل الآخر فهو يتعلق بمدى النضج الفكري والعقلي للفرد وهو النقطة الرئيسة التي تعمل بلا تردد على (فلترة) ما يتلقاه العقل البشري وبين هذا وذاك تظل التأثيرات البيئية والاجتماعية لها نصيب لا يقل أهمية عما سبق في الإيحاء وغسيل المخ وتغيير الأفكار وتبديلها عند الفرد، ولقد أضيف الجوال كمؤثر قوي جدا في العصر الراهن في الإنسان وانفعالاته واتجاهاته وأفكاره، فالرسائل التي ترد يوميا على شاشة الجوال إنما تعكس ما قد يفوق تأثير وسائل الإعلام أحيانا، حيث يصلك الخبر إلى أي مكان تكون فيه دون عناء مهما كان هذا الخبر مزيفا ولكن يظل المنطق الذهني هو الحكم، فمثلا نجد كثيرا من الرسائل تدعوك للصدقة العينية في مكان ما ويكتب في الرسالة وصف المكان ورقم هاتف معين بل ورسائل أخرى تدعوك للتبرع بالدم وأخرى تدعوك إلى أن تتصدق بالطعام الزائد لديك، والمقلق في الأمر أنها أحيانا تختلف مصادرها ولا تعلم بالضبط من أين أتت!! وما مدى مصداقية تلك الرسائل وما الهدف الحقيقي من خلف نشرها. والسؤال هنا هل البعض في الواقع يتساءل عن المصدر قبل أن تأخذه العاطفة ويسوقه الجهل أم قد يدفع الحمق في أحيان كثيرة إلى تصديق مثل تلك الرسائل المجهولة المصدر والاستجابة إليها وليت الأمر يقف إلى هذا الحد بل أحيانا يكون الموضوع متناقلا شفويا بين مجموعة من الناس بأن فلانا أو فلانة يحتاج إلى مساعدات مالية أو عينية دون أن يكون الآخرون متأكدين فعليا من حقيقة هذا الأمر بل قد يكتشف البعض في النهاية وبعد الوقوع في الفخ أن كل ذلك الحديث المتناقل إنما هو غير صحيح ولا أبالغ حين أقول إن العنصر النسائي هو الأكثر انسياقا خلف تلك الأكاذيب لأن هناك كثيرات تأخذهن العاطفة المختلطة مع الإيحاء الاجتماعي الشديد وبالتالي يتصرفن بكل سذاجة وسطحية تجاه أي مما يتلقين لذا الدور الأكبر لا بد أن تتحمله وسائل الإعلام من أجل المساهمة في التوعية ضد كل ما يصدر من أي جهة غير رسمية وعدم تصديق كل ما يدور من حولنا لأن النيات التي تبنى على السطحية ربما تصنع منك الضحية في كثير من مواقف الحياة.