أقسام الإكراه (1)

قسم الفقهاء ـ رحمهم الله ـ الإكراه إلى قسمين:
إكراه ملجئ, وهو الذي يضطر فيه المُكرَه إلى فعل ما أكره عليه خوفا من فوات النفس أو تلف عضو, ويشترط هنا أن يكون المُكرِه قادرا على أن يوقع ما هدد به ويكون المُكرَه عاجزا عن دفع التهديد بنفسه أو بسلطة ولي الأمر وأن يغلب على ظنه أن المُكرِه سيفعل ما هدد به ويلحقه بعدم الاستجابة ضرر كبير في نفسه, لذا سمي هذا إكراها ملجئا أي يلجأ المكلف إلى فعل ما أكرِه عليه حماية لنفسه ودفعا للضرر عنها فيفعل ما أكره عليه ولو بالنطق بكلمة الكفر, قال الله تعالى: "من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم". وقد يكون المُكرَه ما لآلة في يد المُكرِه كمن دفع شخصا من شاهق فسقط على إنسان فقتله أو روعه حتى زال شعوره فضرب غيره أو دفعه أو نحو ذلك مما يفقد الاختيار ويزيل القصد, فإثمه على من أكرهه أو روعه.
وأما التهديد بإتلاف المال فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن التهديد بإتلاف المال إذا كان كثيرا مضرا بمال المستكرَه يعتبر إكراها ملجئا، أما إن كان يسيرا لا يبالى به فلا يعتبر المُهدَد به مكرَها لعدم الضرر الظاهر وهذا هو الأظهر لأن الإنسان يدافع عن ماله كما يدافع عن نفسه وقد يبذل نفسه دون ماله, عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد, أخرجه الترمذي بسند صحيح. وينبغي أن يعلم أنه ليس كل إكراه يجوز للمُكرَه فعل ما أكره عليه فلو أكره على الزنا فإنه لا يجوز له أن يزني ولو أكره على قتل نفس معصومة يحرم عليه أن يقتل غيره ليستبقي نفسه, والقاعدة الفقهية تنص على أن الضرر لا يزال بضرر أشد.
وللمقال بقية في العدد المقبل إن شاء الله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي