صناعة المكيفات الهوائية .. مليارات تبحث عن مزيد من الاستثمارات في الابتكار والتطوير
صناعة المكيفات الهوائية .. مليارات تبحث عن مزيد من الاستثمارات في الابتكار والتطوير
تعد صناعة المكيفات الهوائية واحدة من أكثر الصناعات تفاؤلا تجاه المستقبل، إذ راوحت تقديرات حجم السوق العام الماضي بين 220 و240 مليار دولار أمريكي، مع توقعات بارتفاع المبيعات لتصل إلى ما بين 330 و420 مليار دولار خلال الفترة من 2030 إلى 2033.
ويقدر خبراء تحدثوا لـ"الاقتصادية"، بيع نحو 10 وحدات تكييف جديدة كل ثانية على مدار الـ30 عاما المقبلة. هذه التقديرات الإيجابية لا تنفي وجود تحديات جوهرية، أبرزها القدرة الابتكارية.
رغم أن صناعة المكيفات قطعت شوطا طويلا في التطوير منذ نشأتها، حيث اتسمت الوحدات الأولى بالضخامة والإزعاج وكثافة استهلاك الطاقة، بينما الأنظمة الحالية أكثر كفاءة وصداقة للبيئة، إلا أن الطلب العالمي المتزايد على التبريد يجعل الابتكارات التي تمنح الأولوية لكفاءة الطاقة والتكامل مع المدن والمنازل الذكية المعتمدة على إنترنت الأشياء عنصرا محوريا في مستقبل الصناعة، خاصة في ظل النقاش العالمي المتواصل حول زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
الاعتماد على جذب الاستثمارات
يشير المهندس تومي بيرسوم، أستاذ هندسة التبريد والتكييف، إلى أن كلمة السر في نجاح الصناعة ستعتمد على قدرتها في جذب الاستثمارات في مجالي الابتكار والتطوير.
ولـ"الاقتصادية" يقول "استخدام مكيفات الهواء والمراوح الكهربائية يستهلك نحو 20% من إجمالي الكهرباء في المباني حول العالم، أي ما يقارب 10% من إجمالي استهلاك الكهرباء العالمي. والطلب المتزايد على التبريد يفرض ضغوطا هائلة على شبكات الكهرباء في عديد من الدول، ولا سيما الاقتصادات الناشئة. وبحلول عام 2050 قد تمتلك نحو ثلثي منازل العالم مكيف هواء، حيث ستشكل الصين والهند وإندونيسيا مجتمعة نصف هذا العدد الكلي".
ويضيف، "هذا الوضع يتطلب استثمارات ضخمة لزيادة قدرات توليد الكهرباء، لكنه يستدعي أيضا تعزيز الابتكار في صناعة المكيفات لتقليص كمية الطاقة المستخدمة."
الحاجة إلى إعادة هيكلة الصناعة
يشير الخبراء إلى أنه إذا لم تتخذ إجراءات لمعالجة كفاءة الطاقة في المكيفات الهوائية، فإن الطلب على الكهرباء سيتضاعف بأكثر من 3 أضعاف الاستهلاك الحالي بحلول عام 2050، أي ما يعادل استهلاك الصين والهند معا.
تلك الاحتياجات المالية الضخمة لتطوير الصناعة تتطلب من وجهة نظر كثير من الخبراء إعادة هيكلة الصناعة ذاتها.
ففي الوقت الراهن تستحوذ 5 شركات كبرى على ما يراوح بين 25 و30% من السوق العالمية، وتتصدر الصين المشهد في سوق الأجهزة المنزلية، بينما تتميز الشركات الأمريكية والأوروبية في الأنظمة الكبيرة.
ومن هنا تظهر الحاجة إلى اندماجات تعيد تشكيل الصناعة، كما حدث في صفقة الـ12 مليار يورو العام الماضي عندما استحوذت شركة كارير على شركة فيسمان الألمانية. مثل هذه العمليات تتيح توفير رؤوس أموال ضخمة وكفاءات لتعزيز الابتكار.
المكيفات ركيزة تنموية
تشير الدكتورة آنا رَست، أستاذة التنمية الدولية، إلى أن المكيفات لم تعد سلعة كمالية، بل تحولت إلى ركيزة تنموية تسهم في الحفاظ على الصحة العامة خاصة في البلدان الحارة، وهو ما يخلق فرصا تجارية هائلة.
وقالت "هناك نحو ملياري وحدة تكييف تعمل عالميا، 70% منها وحدات منزلية. ورغم هذا الانتشار الكبير، لا تزال مناطق حارة وفقيرة كثيرة تفتقر إلى استخدام واسع للتبريد، ما يعني أن العقود المقبلة ستشهد طفرة قوية في المبيعات."
تضيف "ما يعرف بـ(فجوة التبريد) سيظل قائما لعقود. فإذا كانت منطقة آسيا والمحيط الهادئ ستواصل الحفاظ على موقعها كقاعدة إنتاج ومركز ثقل للصناعة، فإننا نلاحظ أن 90% من الأسر الأمريكية تمتلك مكيفا، في حين لا تتجاوز النسبة 25% بين الأسر منخفضة الدخل في شرق آسيا والمحيط الهادئ."