إلغاء ترمب حوافز السيارات الكهربائية "سم" لآمال التصنيع في الولايات المتحدة
إلغاء ترمب حوافز السيارات الكهربائية "سم" لآمال التصنيع في الولايات المتحدة
تشير تقارير جديدة إلى أن حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد الحوافز الضريبية للسيارات الكهربائية قد أسهمت في زيادة فائض البطاريات، ما يهدد طموحات التصنيع في الولايات المتحدة ويضعف قدرتها على منافسة الصين في هذا القطاع الحيوي.
من المتوقع أن يبلغ حجم إنتاج الولايات المتحدة من البطاريات نحو 378 جيجاواط-ساعة بحلول 2030، بانخفاض 56% عن التوقعات السابقة قبل بدء ولاية ترمب الثانية، بحسب تقرير من "بلومبرج إن إي إف" الصادر يوم الخميس.
مجلة "فورتشن"، قالت "يُعزى هذا الانخفاض الكبير إلى تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بعد إلغاء الرئيس الائتمان الضريبي البالغ 7,500 دولار، ضمن ما يُعرف بـ"قانون ترمب الكبير والجميل".
بلغت الاستثمارات المعلنة في تصنيع البطاريات ذروتها في 2022، بعد قانون خفض التضخم في عهد بايدن الذي كان يهدف إلى تحفيز إنتاج السيارات الكهربائية ومكوناتها، وفقًا لبيانات يونيو 2025 من شركة الأبحاث روديوم جروب.
وفي 2024، انخفضت الاستثمارات 80% عن ذروتها المسجلة 2022، وفي الأشهر الثلاثة الأولى من 2025، ألغت الشركات رقمًا قياسيًا قدره 6 مليارات دولار في استثمارات تصنيع البطاريات المعلنة.
ووفقًا لتقرير جمعية السيارات الأمريكية، فإن نسبة الأمريكيين الذين يخططون لشراء سيارة كهربائية انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ 2019، حيث قال فقط 19% من المشاركين إنهم احتمال أن تكون سيارتهم القادمة كهربائية "مرجح" أو "مرجح جدا.
قال ويلي شيه، أستاذ في إدارة الأعمال بكلية هارفارد للأعمال، لمجلة "فورتشن": "مزيج إزالة الحوافز، إضافة إلى الاهتمام الراكد من المشترين، يؤدي إلى انخفاض الطلب".
وكما قال ماثيو هيلز، المحلل في "بلومبرج إن إي إف" والمتخصص في التجارة وسلاسل التوريد، فإن الفائض، إضافة إلى نقص الدعم الحكومي للطاقة المتجددة، سيكون "سما لآمال التصنيع الأمريكية".
ويحذر خبراء من أن هذا التباطؤ يُحدث ما يُعرف بـ"تأثير السوط" في سلاسل الإمداد، إذ تؤدي التقلبات في الطلب إلى تفاقم الأزمات مستقبلاً. يقول لي تشن، أستاذ في جامعة كورنيل: "التأثير الأولي هو فائض البطاريات كما نراه الآن، لكن بعد أن تقلّص المصانع قدرتها الإنتاجية، من المرجح جدًا أن نواجه نقصًا في البطاريات لاحقًا."
وفيما تتراجع الولايات المتحدة، تواصل الصين إنتاجها المفرط. وبحسب "بلومبرج إن إي إف"، فإن الطاقة الإنتاجية المعلنة للصين من بطاريات الليثيوم-أيون تفوق ثلاثة أضعاف الطلب العالمي المتوقع في 2025، في ظل حرب أسعار بين الشركات الصينية الكبرى.
من جانبها، صرّحت تايلور روجرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض: "الرئيس ينفذ وعده بوقف دعم السيارات الكهربائية من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وما زلنا ملتزمين بأجندة أمريكا أولاً الاقتصادية، من خلال الرسوم الجمركية والتخفيضات الضريبية وإزالة القيود لتعزيز التصنيع".
لكن يبدو أن هذا التوجه يتناقض مع أهداف إعادة توطين الصناعات التي يرفع ترمب شعارها. إذ حذر ويلي شيه من أن تراجع الطلب والإنتاج يقلل من فرص الابتكار التي عادة ما ترافق الإنتاج الكثيف، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار البطاريات المحلية.
وأشار شيه إلى أن هناك فرصة أمام منتجي البطاريات في القطاعات الأخرى، مثل الطاقة الشمسية التي تحتاج لتخزين الطاقة لتجنب الرسوم العكسية، وهي رسوم قد تضطر الشركات إلى دفعها عند فائض الطاقة. ومع ذلك، فإن إدارة ترمب اتخذت موقفًا مماثلًا ضد مشاريع الطاقة المتجددة، حيث أعلنت أخيرا أنها لن توافق على مشاريع طاقة شمسية أو رياح جديدة، بحجة أنها ترفع أسعار الطاقة.
وختم شيه قائلاً: "مواجهة انخفاض الطلب يضر قطاع تصنيع البطاريات في الولايات المتحدة على المدى الطويل، وإذا كنت تعتقد، كما يعتقد كثيرون، أن البطاريات تكنولوجيا أساسية في عالم يتجه نحو مزيد من الكهربة، فإن هذا السيناريو ليس جيدًا".
وأوضح: "لكي تنافس الولايات المتحدة عالميًا، يجب أن يكون هناك من يشتري المنتجات حتى يمكن الاستثمار في التصنيع وتطوير القدرات، لذلك هناك نوع من التناقض في السياسة الحالية."