خبراء: دول الخليج قوة استثمارية رئيسة في قطاع النقل العالمي المتلهف إلى التمويل
خبراء: دول الخليج قوة استثمارية رئيسة في قطاع النقل العالمي المتلهف إلى التمويل
بينما تواجه البنية التحتية العالمية لقطاع النقل معادلة معقدة، تتمثل في احتياج متزايد للاستثمارات يقابله تراجع في التدفقات المالية، تبرز منطقة الخليج، وفي طليعتها السعودية، كقوة استثمار رئيسة في هذا القطاع عالميا، وفقا لآراء خبراء تحدثوا لـ "الاقتصادية".
تشير تقديرات مركز البنية التحتية العالمي إلى أن العالم يحتاج استثمارات بقيمة 38.5 تريليون جنيه إسترليني بحلول عام 2040، لتلبية الطلب المتزايد في قطاعات الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات، منها 2.4 تريليون دولار لتوسعة المطارات القائمة وتشييد مطارات جديدة.
هذا الاحتياج المطّرد يقابله تراجع في التدفقات بفعل ارتفاع المخاطر والتعقيدات البيروقراطية، إضافة إلى ضغوط المنظمات البيئية التي تؤخر عديدا من المشاريع، في تناقض يهدد التجارة الدولية وكفاءة سلاسل الإمداد. لكنه في المقابل يفتح فرصا أمام الاستثمار الطويل الأجل من الباحثين عن عوائد مستقرة ومضمونة.
الدكتور جونز فوكس، أستاذ الاقتصاد الدولي، يرى من جانبه أن مستقبل الاستثمارات في النقل يحمل قدرا من التفاؤل، مدفوعا بقوتين رئيسيتين: أولهما استثمارات الصين المقدرة بنحو 205 مليارات دولار لتعزيز طرق النقل المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق، وثانيهما القدرات التمويلية الكبيرة لدول الخليج، القادرة على سد فجوات التمويل عالميا.
السعودية.. طفرة في البنية التحتية وقدرات تمويلية
شهدت منطقة الخليج خلال العقد الأخير طفرة في تطوير بنيتها التحتية للنقل، يصفها فوكس بأنها "لافتة"، ما يجعلها من وجهة نظره "مؤهلة لتكون مستثمرا عالميا في هذا القطاع".
وقال لـ"الاقتصادية": "تستهدف السعودية عبر إستراتيجيتها الوطنية للنقل واللوجستيات رفع مساهمة القطاع إلى 10% من الناتج المحلي بحلول 2030، مع خطط لزيادة شبكة السكك الحديدية إلى 8 آلاف كيلومتر ورفع الطاقة الاستيعابية للموانئ إلى 40 مليون حاوية، إضافة إلى توسع صندوق الاستثمارات العامة في حصص إستراتيجية بمطارات وموانئ عالمية مثل مطار هيثرو".
أضاف "موانئ دبي العالمية كذلك عززت موقعها كأحد أكبر مشغلي الموانئ بزيادة في الإيرادات تجاوزت 20% في النصف الأول من العام الحالي".
أكد فوكس أن الاستثمار في النقل لا يعد رفاهية، بل ضرورة اقتصادية لخفض تكاليف التجارة وتعزيز الإنتاجية.
ورغم التحديات المتعلقة بالتمويل، فإن المشاريع القائمة على شراكات واضحة ستكون قادرة على جذب رؤوس الأموال، بما يمنح الاستثمارات الخليجية دورا متزايدا في تطوير هذا القطاع إقليميا ودوليا، مستندة إلى رؤوس أموال ضخمة ورؤية طويلة المدى للصناديق السيادية، بحسب قوله.
استثمارات لم تلب الاحتياجات لكن نافذة التفاؤل مفتوحة
تعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ السوق الكبرى عالميا في هذا قطاع النقل، مع استثمارات قدرت العام الماضي بـ900 مليار دولار.
آسيا وحدها، ستحتاج 8.4 تريليون دولار لقطاع النقل بفعل تسارع التحضر وزيادة ملكية السيارات.
يرى المهندس ألتون جيمس، الاستشاري في مجال النقل، أن استثمارات العام الماضي "لم تلب الاحتياجات ولا حتى التوقعات. البداية الاستثمارية هذا العام كانت ضعيفة نسبيا".
غير أنه أكد لـ "الاقتصادية" أن هناك "مناخا تفاؤليا بين المستثمرين في هذا القطاع إدراكا منهم لضرورة تكثيف الاستثمار في النقل لضمان تحقيق الاقتصاد الدولي معدلات نمو مرتفعة".
جاذبية غائبة رغم الفرص الكبيرة في قطاع النقل
رغم وجود استثمارات كثيفة للقطاع الخاص في مجالات البنية التحتية عامة، فإن قطاع النقل لا يتمتع بالجاذبية المطلوبة.
تشير أحدث بيانات متوفرة من البنك الدولي إلى أن استثمارات القطاع الخاص في مجال النقل تراجعت عام 2023 إلى 13.8 مليار مقارنة بـ58.5 مليار في 2022.
الخبير الاستثماري ميلر كيليمان يفسر ذلك بفترات الاسترداد الطويلة التي تجعل أي صدمة مثل جائحة كورونا أو الأزمات الجيوسياسية قادرة على إرباك العوائد المتوقعة، مشيرا إلى أن التضخم واعتراضات المجموعات البيئية يزيدان من التكلفة ويؤخران التنفيذ.
لكن أستاذة الاقتصاد الكلي بروك فنسنت ترى أن الاعتراضات البيئية لا توقف الاستثمار بل تعيد توجيهه نحو مشاريع أكثر استدامة، وإن كانت بتكلفة أعلى.
وقالت لـ "الاقتصادية": "إن منح تصاريح أسرع، وتوفير حد أدنى من العوائد، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، عوامل تجعل القطاع أكثر جذبا لرؤوس الأموال الخاصة".