انتخابات الغرفة التجارية في الرياض .. حفلة وانتهت

انتهت أخيرا حفلة انتخابات الغرفة التجارية الصناعية في الرياض التي فاز فيها ولا شك من استحق الفوز. فقد تقدم للترشيح لعضوية مجلس الغرفة مجموعة من رجال المال والأعمال، وهؤلاء المرشحون على مشارب مختلفة، فمنهم أعضاء في الدورة (الدورات) السابقة، ومنهم رجال أعمال معروفون، ومنهم رجال أعمال نشيطون في العمل التطوعي، ومنهم شباب أعمال، وفيهم سيدات أعمال، ومنهم من يمثل نفسه ومنهم من يمثل شركته، ومنهم من تحالفوا للانتخابات كفريق, ومنهم المستقلون .. ومنهم .. ومنهم .. إنه خليط يجمع المتضادات، ولا مشكلة في الاختلاف ما دام بعيدا عن الخلاف.
عندما بدأت الانتخابات بدأ كل مرشح أو مجموعة في مهمة حشد الأصوات الممكنة، فكنا كناخبين نتلقى المكالمات الهاتفية من إدارة حملة المرشح (فلان) للتحفيز لترشيحه، وبعض رسائل الجوال من حملة المرشح (علان) ، إضافة إلى زيارات المندوبين من حملات المرشحين لمكاتبنا للتأكد من حماسنا لمرشحهم، وكانت توزع بطاقات تعريف للمرشحين للتأكيد على ترشيحهم، ثم بدأت الحملات الانتخابية تسخن، وبدأنا نسمع عن هدايا يوزعها المرشحون ابتداء من الجوالات وصولا إلى رحلات سياحية شاملة التذاكر والسكن هنا وهناك وإلى أين؟ ليس إلى جدة والطائف، وإنما إلى بيروت وشرم الشيخ!

عندما بدأ التصويت الفعلي أقيمت السرادق، واشتغلت البوفيهات، وظهر الكرم الانتخابي على أصوله، وبالفعل نجحت تلك الوسائل في جذب المنتخبين وكسب أصواتهم، فمبروك للفائزين وحظا أوفر لمن لم يحالفهم الحظ، والوعد بعد أربع سنوات.
لماذا رشح الناخبون مرشحيهم؟ هل هي القناعة بأنهم الأفضل؟ أم أنها الفزعة للقريب والصديق؟ أم أنها العلاقات التجارية والمصالح المتبادلة؟ هل لدى المرشحين برامج عمل مقنعة للناخبين لترشيحهم؟ هل يستطيع الناخبون لاحقا مساءلة مرشحيهم في مجلس إدارة الغرفة ومحاسبتهم على مستوى الإنجاز؟ هل لدى الناخبين لدينا ثقافة انتخابية واعية؟ين أين HH
؟؟ظ هل يقوم الناخبون بأداء دورهم الحقيقي للبحث عمن يمثلهم ويحقق مصالحهم كمنتسبين للغرفة؟ أم أن العملية قائمة على مبدأ (الفزعة) ولمن يدفع وعلى شاكلة أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب؟!
هذا السؤال يجرنا إلى سؤال يجب أن يسبقه: ما دور أعضاء الغرفة التجارية في تحقيق مصالح المنتسبين؟ وسؤال آخر يلحقه: لماذا لم تسمح الوزارة للمرشحين باستعراض برامجهم الانتخابية وإعلانها للجمهور بشكل واضح وفي وقت مبكر؟
أيضا سؤال يجر إلى سؤال يتبعه: ما الدافعية لأعضاء مجالس الغرف التجارية التي تدفعهم إلى بذل المال والجهد والوقت للفوز بعضوية الغرفة؟ هل هو الدافع الوطني! أم هو حب العمل التطوعي! أم أنهم يعتقدون أن هذا الموقع يساعدهم على الدفاع عن مصالح رجال الأعمال الذين هم جزء منهم؟ لا أملك إجابة, ولكني متيقن بأن كثيرا من المرشحين لديهم واحد أو أكثر من هذه الدوافع, وكلها دوافع مشروعة، وإن كنت أتوقع أن تكون هناك أهداف أخرى غير معلنة لدى بعض المرشحين قد يكون من ضمنها "الترزز" أو "العلاقات العامة" أو .. أو .. إلخ .
انتهت الانتخابات بإعلان النتائج التي وصلت إلى من يستحقها .. وإن كانت لي وقفة فأعتقد أن التجديد دافع رئيسي للإبداع والحماس، وأرى أن أربع سنوات كافية للإنسان لأن يعطي ما لديه، ثم يفسح المجال لغيره، ولا مانع من عودته في دورة أخرى، وإن كان لا بد فليتم الترشيح لدورتين متتاليتين بحد أقصى، ولكن أن تتكرر الأسماء إلى آجال غير محدودة، فهذا لا بد من تعديل النظام ليوقفه.
حكاية الانتخابات لم تنته بإعلان النتائج، حيث فوجئت مثل غيري بإعلان الأعضاء المعينين، وفي رأيي أن أي عضو رشح نفسه للانتخابات ولم ينجح يجب ألا يتم تعيينه، حيث أخذ فرصته, ويجب ألا يأخذ فرصة غيره. الملاحظة الثانية تكرار بعض الأسماء من الدورة السابقة، وأعتقد أن أربع سنوات للعضو المعين كافية ويجب ألا تتم إعادة تعيين أي عضو لدورتين متتاليتين لأي سبب، حيث ينطبق عليه القول " كأن ما في البلد إلا هالولد".

أخيرا .. أسأل الله التوفيق والسداد لأعضاء المجلس لما فيه مصلحة المنتسبين ومصلحة الوطن ومصلحة التجارة والصناعة في منطقة الرياض، وأؤكد هنا أن علاقتي بـ "الغرفة" وبكثير من المرشحين وبأغلب الأعضاء, ولله الحمد, متميزة، وليس من دوافع وراء المقال إلا المصلحة العامة، ولا أرغب في شخصنة المقال، حيث الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي