مستقبل قطاع التجزئة

في غضون عشر سنوات لن تكون مضطرا إلى الوقوف في صفوف طويلة للشراء من متاجر التجزئة؛ ستصلك مشترياتك إلى باب منزلك أو مكتبك أو حتى استراحتك؛ ولعل تجارب تطبيقات التوصيل الإلكترونية أبسط نموذج على المستقبل المقبل.
الابتكارات والتطورات التكنولوجية تقود النمو الاقتصادي على الرغم من أنها مازالت في المهد؛ وتبعا لذلك تغيرت بعض قواعد اللعبة الاقتصادية؛ ما دفع المنظمات الاقتصادية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي إلى تأكيد أهمية الابتكار كمحرك للنمو الاقتصادي وبشكل خاص في حالات الركود.
يشكل حجم الاقتصاد الرقمي الصيني 30 في المائة من الناتج المحلي ومبيعات المنتجات على الإنترنت 1.3 تريليون دولار لعام 2018، تلك الأرقام الضخمة جعلت صانع القرار الاقتصادي الصيني يؤسس 35 منطقة لتعزيز التجارة الإلكترونية التصديرية.
أما الاقتصاد الرقمي في الولايات المتحدة يستحوذ على 58 في المائة من الناتج المحلي ونمو التجارة الإلكترونية 15 في المائة سنويا ومعدل نمو مبيعات التجزئة 3.3 المائة لعام 2019 وبإنفاق 5.6 تريليون دولار.
قطاع التجزئة التقليدي يواجه تحديات غير مسبوقة بعد ظهور التجارة الإلكترونية وقد تأثرت مبيعات قطاع التجزئة بشكل مباشر منذ 2009، أسواق الولايات المتحدة وبريطانيا والصين من النماذج التي يمكن القياس عليها لمعرفة المستقبل المنظور القريب لقطاع التجزئة ومدى تأثره بالتجارة الإلكترونية.
عدد منافذ التجزئة التي تم إغلاقها في الولايات المتحدة منذ بداية عام 2019 ستة آلاف منفذ، أما في قطاع التجزئة البريطاني بلغ عدد الذين فقدوا وظائفهم 58 ألفا خلال عام 2018؛ ولعل إفلاس شركة التجزئة البريطانية الأشهر "دبنهامز" حدث كبير في عالم التجزئة، ونذير بتحولات كبرى ستطول جميع المستثمرين في القطاع، ولن يسلم منه حتى الكبار، لذا كل تلك التغيرات أسهمت في خفض أسعار العقارات التجارية ودفعت بمزيد من شركات التجزئة التقليدية إلى تبني نماذج التجارة الإلكترونية أو الاستثمار فيها بشكل غير مباشر.
أخيرا أود أن أؤكد أن قطاع التجزئة السعودي يعد أول القطاعات الجاذبة للمستثمرين الأجانب – ولا سيما أن التقديرات تشير إلى أن حجمه يقدر بـ 100 مليار دولار ومتوسط معدل حجم نموه السنوي يقدر بـ 25 مليار دولار حتى 2030 إلا أن إغلاق آلاف المتاجر أبوابها حول العالم يجعلنا نعيد تصميم نموذج العمل في قطاع التجزئة المحلي قبل أن تصل موجة التغيير كما يمكننا الاستفادة من الاتصالات المتطورة ونظام المدفوعات لدينا ؛ لزيادة سرعة وتيرة التحول نحو نماذج التجارة واستغلال القوة الشرائية المتاحة للمستهلكين غير الملتزمين بقروض عقارية.
وفي ظل كل تلك التحولات ستظهر فرص استثمارية واعدة خلال السنوات الخمس المقبلة مثل الخدمات اللوجستية والأبحاث الرقمية وتحليل بيانات المحتوى وبناء العلامات التجارية على الإنترنت وخدمات التخزين وتقنية المعلومات واستشارات الخدمات اللوجستية وإدارة سلسلة الإمداد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي