تجاوز الصعاب في الهند «3 من 3»
قد يفسر تدني نسبة مشاركة الإناث في الحياة العامة استمرار الحواجز الرسمية وغير الرسمية. إذ تمثل النساء 19 في المائة فقط من المناصب الوزارية في الهند و12 في المائة من عدد أعضاء البرلمان في كانون الثاني (يناير) 2017، وهو ما يضع الهند في المرتبة رقم 148 من بين 193 بلدا حسب الترتيب الصادر عن الاتحاد البرلماني الدولي.
وتقول أبارنا ساروجي من مؤسسة ريادة الأعمال النسائية وتمكين المرأة "يتعين وجود آلية لوضع هيكل قانوني فعال يدعم تمكين المرأة. وينبغي أن يعالج هذا الهيكل بفعالية الفجوات بين أحكام القانون والواقع".
وتقول شتنا سينها، مؤسس مؤسسة مان ديشي، إن النساء غالبا ما يفتقرن إلى المعرفة والمهارات اللازمة لاستغلال الفرص. وللمساعدة على سد هذه الفجوة، تقدم المؤسسة الدعم لأصحاب المشاريع من النساء وتنظم برامج إرشادية، كما تقدم أيضا خدمة المدارس التجارية المتنقلة، وتدير بنكا للنساء ومحطة راديو محلية.
وتضيف سينها "يؤكد برنامجنا على أهمية الحصول على الموارد المالية وإدارتها، ويحدد احتياجات النساء ويقدم لهن التدريب المناسب على هذا الأساس".
وروبالي شينداي هي إحدى المتدربات في المؤسسة. وعندما كانت في الـ14 من عمرها، تزوجت في أسرة تمتلك مشروعا صغيرا للمصنوعات الجلدية كان يدر عليها دخلا شهريا بقيمة 56 دولارا أمريكيا، وكان هذا المبلغ يكفي بالكاد لإرسال طفليها إلى المدرسة. وسعت روبالي إلى توسيع نطاق المشروع، وحصلت على قرض بقيمة 1405 دولارات أمريكية من بنك مان ديشي، ولكن لم تكن لديها المعرفة الكافية لإنجاح المشروع. وشجعها المرشدون في البنك على دراسة دورة تدريبية في العمل التجاري لمدة عام.
وتقول روبالي "أصبحت لدي معرفة مالية ورقمية، وساعدوني بحلول عملية للغاية". وتعمل لديها خمس سيدات في الوقت الحالي، وارتفع دخل أسرتها إلى 281 دولارا شهريا ــ وهو مبلغ كاف لتسجيل ابنتها في دورة تدريبية في مجال الهندسة.
وتقول أبارنا ساروجي إن مؤسسة ريادة الأعمال النسائية وتمكين المرأة تقدم دورة إرشادية في مجال ريادة الأعمال مدتها ستة أشهر للشركات المبتدئة العاملة في مجال التكنولوجيا وغيره من دون رسوم وتستقبل الطلبات من جميع أنحاء الهند، وهو برنامج ممول من دائرة العلوم والتكنولوجيا الهندية.
وتضيف قائلة "قدمنا التدريب والإرشاد إلى ما يزيد على 500 شركة مبتدئة تديرها النساء منذ عام 2016، إلى جانب تزويد ما يزيد على 500 امرأة بالمهارات اللازمة لضمان قدرتهن على العمل وكسب العيش".
ولا يزال بعض برامج التدريب المهني في الهند يعطي الأولوية للرجال. فبرنامج Skill India على سبيل المثال، وهو برنامج ترعاه الحكومة، يعلم الشباب مهنا مثل السباكة والبناء واللحام، بينما تركز الدورات التدريبية المقدمة للنساء على التجميل والصحة والطهي، ولا يهدف أي منها إلى تطوير قدرات ريادة الأعمال.
ولم تكن راديكا بابوراو شينداي وغيرها يتوقعن النجاح الذي حققنه في حياتهن العملية. فبمساعدة مؤسسة مان ديشي، استطاعت راديكا التوسع في مشروع التفصيل الصغير الخاص بها وإنشاء محل ملابس، كما التحقت بدورة تدريبية مجانية لمدة ستة أيام في تربية الحيوانات في معهد محلي للبحوث الزراعية بعدما أخبرها المرشدون في مؤسسة مان ديشي أن ذلك سيساعدها على تحسين دخلها.
وتقول راديكا "بمجرد انتهائي من الدورة التدريبية، بدأت في زيارة المنازل القريبة لفحص أغنامهم وتحدثت معهم عن التلقيح الصناعي والفحص بالسونوجرام. وقمت بتلقيح عشر عنزات مجانا، وعندما أنجبت العنزات صغارا أصحاء، بدأت أكتسب ثقة الناس وأتلقى مكالمات من القرى القريبة أيضا". ويصل دخلها الشهري حاليا إلى 800 روبية تقريبا ــ وتأمل في ادخار مبلغ كاف لإلحاق ابنتها ذات الـ16 عاما بالجامعة.
ورائدات الأعمال مثل شينداي ينرن الطريق أمام الأجيال القادمة من النساء. فدورهن لا يقتصر على ضمان حصول بناتهن على التعليم اللازم لبدء المشاريع الخاصة بهن فحسب، بل ينظر إليهن المجتمع الأوسع نطاقا باعتبارهن نموذجا يحتذى، كما يزرعن الأمل في مستقبل أكثر إشراقا للنساء الهنديات