ملك مشغول بشعبه

[email protected]

في الحفل الذي نظمته الشؤون الصحية في الحرس الوطني لوضع حجر الأساس لجامعة الملك سعود للعلوم الصحية, كان الملك عبد الله هناك يطلق مشروعا تاريخيا سيحدث ـ بحول الله ـ نقلة رئيسة في التعليم الطبي .. والرائع في هذا المشروع أنه يعمق التعليم الطبي للأطفال .. لذا كانت مبادرة نبيلة تسمية مستشفى الأطفال التخصصي بمستشفى الملك عبد الله.
هذه التسمية التي أعلنت في الحفل، هي مبادرة وفاء لملك وضع الاهتمام بالأطفال في قائمة أولوياته, وهي مبادرة وفاء لملك فاجأ الجميع في مناسبة إعلان الجامعة قبل بضع سنوات عندما أعلن تسمية الجامعة باسم الملك سعود بدل أن تكون باسمه .. إنه ملك مشغول بكل ما يكرس الوحدة الوطنية ومشغول بإطلاق المشاريع التي تؤثر مباشرة في حياة الناس, وهذا ما جعله يوجه بأن تكون الجامعة بعد سنتين قد باشرت أعمالها.
في الحفل كان المشهد رائعا أن (ترى يد الخير) تضع اللبنة الأولى للكليات والمرافق الرئيسة الأخرى في الجامعة, هناك كنا مرة أخرى مع قائد تعود كل شهر أن يلوث يده بالتراب ليطلق مشاريع الخير لشعبه, بينما في المقابل هناك قادة يلوثون أيديهم كل يوم بدماء شعوبهم والشعوب الأخرى, قادة فقدوا صلتهم بشعوبهم ويقودون العالم إلى كوارث في كل مكان!
مشاهد البناء هذه التي تتكرر كل يوم هي مصدر اطمئنان إلى مستقبلنا فنحن بحاجة إلى الانشغال بكل ما يؤدي إلى استقرارنا.
إن عالمنا اليوم مضطرب, وفي تقرير نشره مركز معلومات الدفاع الأمريكي في دوريته "ديفنس مونتر" يبدو عالمنا كئيبا ويحمل العذابات للكثير من الشعوب, فقد أشار التقرير إلى وجود 21 منطقة ملتهبة في العالم وثمة 15 نزاعا مسلحا قائما الآن, وإفريقيا تتصدر القائمة, ففيها ثلث حروب العالم, تليها آسيا بأربعة نزاعات في الشرق الأوسط (الآن يضاف الوضع في لبنان) والأمريكتان وأوروبا نزاع مسلح واحد.
المؤسف أن النزاعات المحيطة بنا هي الأشد والأقسى والأخطر, يذكي تلك النزاعات انعدام الحكمة السياسية وابتعادها عن المصالح الأساسية للشعوب, وخير مثال ما يحدث في العراق, فالفرقاء غلبوا مصالحهم الخاصة من مذهبية وطائفية وعشائرية وهم يحولون الآن العراق إلى بؤرة للصراع المستمر الذي يتعمق ويتوسع!
أيضا المؤلم أن أغلب النزاعات هي في بيئات لديها الموارد والفرص المناسبة لتكون مناطق ازدهار ورخاء, والناس هناك تركوا كل هذا ويقتتلون على قضايا ومشكلات سياسية واجتماعية, حلها ليس عصيا إذا توافرت القيادات السياسية التي تتجرد من مصالحها الذاتية وتنظر للأفق البعيد وتكون جزءا من الحل, كما فعل الزعيم الكبير نيلسون مانديلا الذي تناسى سنين العذاب والسجن وجاء إلى خصومه بقلب سليم .. والآن جنوب إفريقيا تشق طريقها كدولة عظمى في إفريقيا.
إذا كان خادم الحرمين الشريفين مشغولا بكل ما يدعم استقرارنا ويجمعنا ويؤلف قلوبنا, فواجبنا أن ننشغل معه بهذه المهمة لنعظم إنجازات مشروعه الذي يقوده .. إنه يأخذنا للمستقبل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي