إني أغرق .. أغرق.. أغرق!

لسان حال مستشفى الملك "فيصل التخصصي" يكاد يصيح: إني أغرق.. أغرق.. أغرق!
وهو في هذه المرة لا يتحدث عن الغرق المادي، ولكن عن الغرق الفعلي، فقد انفجرت الماسورة الرئيسية التي تغذيه بالمياه العذبة.. وأدى ذلك إلى إغلاق العديد من الأجنحة والغرف الرئيسية في المستشفى.
وقد علق الزملاء على الكارثة.. ومنهم الزميل الكبير "عبد الله الجفري" محذرين ومنبهين إلى خطورة الموقف.. وليس فضلا مني ولا تفضلا أنني منذ شهرين أو أكثر نبهت إلى خطورة حالة هذا الصرح الطبي المتميز.. وطالبت فيما كتبت بسرعة إنقاذه من الورطة المالية التي تعصف به.
وهأ نذا أعود مع "نزار قباني" و"عبد الحليم حافظ" أكرر ما يقوله لسان حال المستشفى.. إني أغرق.. أغرق.. وليست هذه أغنية فقط ولكنها حقيقة. وأوضح المهندس "نايف الدباغ" رئيس عام التشغيل والعمليات في المستشفى، أنه نظرا لتقادم البنية التحتية ومرور أكثر من عشر سنوات عليها دون أن تمتد إليها يد الصيانة، فإن المستشفى كله على وشك الانهيار.. وستتوقف الأجهزة عن العمل.. هذه الأجهزة التي تعتمد على التيار الكهربائي، والمعروف أن المستشفيات كلها تعتمد على الكهرباء في تقديم خدماتها للمرضى، خصوصا في غرف العمليات والأدوية والمكيفات والمصاعد.. تستطيع أن تقول كل شيء.
لقد وجه المقام السامي بمجرد علمه بأزمة المستشفى.. ميزانية تشغيل منذ أكثر من سنة ونصف وظهرت الميزانية ولكن لم تصل المستشفى أي تعليمات بخصوص الميزانية المقدمة ومقدارها وكيفية أوجه الصرف منها.. كما هو المعتمد في مثل هذه الحالات.. فماذا حدث؟ من وراء هذا الإخفاء المتعمد للميزانية؟.. من الذي أو الذين أخفوا ميزانية التشغيل التي وجه المقام السامي بها إلى المستشفى العريق.. الغريق؟!
إنني أنظر إلى انهيار هذا الصرح الطبي الكبير ككارثة تحل بعملية العلاج في "السعودية" كلها.. فكم قدم هذا المستشفى المحترم من خدمات لأهل المنطقة.. وكم أشادت الصحف ووسائل الإعلام بالدور الكبير الذي يلعبه هذا المستشفى في المجال الطبي والصحي.. ثم شيء آخر.. إنه يحمل اسم ملك كان علامة بارزة في بلده.. وفي أمته.. بل وعلى مستوى العالم. كيف نترك اسم الملك "فيصل" يسقط تحت ركام المستشفى الذي أوشك على الانهيار؟!
وإنني أتساءل.. أين وزارة الصحة؟.. أين وزير الصحة؟.. أين الميزانية التي وجه بها المقام السامي؟، بل أين رجال الأعمال ليتبرعوا وعندهم الكثير ببعض أمواهم؟.. إنها زكاة مطهرة.. ومطهرة (بفتح الراء).. إنها زكاة واجبة.. فليتحرك أحد.. فالمستشفى الكبير يغرق.. يغرق.. يغرق!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي