المخدرات العدو الأول للسعوديين
بدأ حديثه بقوله جاءت إليّ تستنجد لإنقاذها من ابنها الذي بسببه حبست نفسها ليلة البارحة في غرفتها والسبب أن ابنها المدمن يحاول اغتصابها, يقول الأم تشتكي من أن ابنها يحاول اغتصابها وبناء عليه فإنها ترجوه أن يخلصها من فلذة كبدها وإيداعه السجن, كان يقول ذلك في سياق حديث عما كشف عنه وزير الداخلية رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات من أن معظم الذين تم القبض عليهم في قضايا الإرهاب كانوا متعاطين للمخدرات, وبهذه الإشارة الصريحة والواضحة لسموه كشف لنا أيضاً ما كان يدور في خلد العديد منا حول قدرة بعض هؤلاء الإرهابيين على قتل أنفسهم وقتل المسلمين معهم, لأننا نعلم جميعاً أن ديننا الإسلامي حرم قتل النفس التي حرم الله قتلها.
لقد تشعب الحديث بين الجلوس وأخذ كل واحد منهم يذكر قصة مأساوية عن أصحاب المخدرات من قتل النفس إلى الاعتداء على الأعراض إلى السرقات, لقد ذكر أحد المتحدثين أن رجلا وتحت تأثير المخدرات اغتصب ثلاثا من بناته وأن واحدة منهن حامل من والدها, كما أن العديد من حوادث قتل الوالدين جاء تحت تأثير المخدرات والعديد من السرقات والاغتصاب وارتكاب الجرائم الموجبة للقتل جاء أغلبها تحت تأثير المخدرات.
مجتمعنا, ومع الأسف الشديد, اليوم يتعرض للعديد من الجرائم التي لم يعرفها في السنوات الماضية وعند التطرق إليها نجد أنها جاءت نتيجة استخدام المخدرات بمختلف أنواعها وأشكالها وأصبح شبابنا من الجنسين هدفا لهذه المادة اللعينة, هذا الهدف تقف خلفه فئة تعد العدو الأول للسعوديين لسببين أولهما أنها تحاول من خلال تهريب المخدرات سرقة عقول الشباب واستغلال جهلهم بهذا المخدر اللعين ودفعهم لاستعماله على أساس أنه يعطي الحيوية والنشاط والقوة ويقلل من الهموم ويقضي على المشكلات والتفكير فيها إلى آخر القائمة الوردية التي يحاول المروجون للمخدرات زرعه بين الشباب من الجنسين, وثانيهما أنها توحي للشباب بشكل خاص والمجتمع بشكل عام بأن سبب انتشار المخدرات هو البطالة وأن الشباب يلجأون إلى المخدرات بسبب خوفهم من المستقبل وعدم قدرتهم على مواجهة متطلبات الحياة, وبهذا يزرعون في ذهن الجميع أن البطالة أحد أسباب انتشار المخدرات, ويؤكدون للجميع أن الحكومة سبب انتشار المخدرات بسبب عدم توافر فرص عمل للشباب, وهم بهذا يحققون مكاسب عديدة أولها تدمير المجتمع السعودي مع سبق الإصرار والترصد من خلال نشر المخدرات بينهم, وهو ما يؤكده حجم ونوع الجرائم التي نراها اليوم, وثانيها تحقيق أرباح خيالية من خلال بيع المخدرات التي يقومون بغشها بمواد مدمرة للأعصاب والمخ تزيد على التدمير الطبيعي للمخدرات, وثالثها منع الحكومة من محاربة المخدرات بالادعاء عليها بأنها السبب في انتشارها بسبب البطالة.
الحقيقة التي يجب أن نقف أمامها وعليها بشكل صادق وقوي هي أن "المخدرات أخطر من أي حرب أو كارثة" وهذا ما ذكره وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز, وكما نعرف جميعاً أن الأمير نايف عندما يذكر المخدرات بهذا الشكل فهو يتكلم من معرفة أكيدة ومتعمقة لحجم الخطر الذي تحمله والمرحلة التي وصلت إليها داخل الجسد السعودي المسلم, وأن ما قدمته المملكة من شهداء يفوق عددهم 400 شهيد من رجال الأمن خلال مكافحتهم هذه الآفة ليدل بوضوح على أن القضية قضية حرب مع عدو يتربص بنا ويهدف إلى تدمير هذا البلد الآمن المسلم لمعرفته أن الإسلام انطلق من هذه الأرض المباركة وأن بقاءه ودوامه هو ببقاء هذا البلد الإسلامي, لقد أوضح وزير الداخلية خطورة المخدرات وخطورة من يقف خلفها وأنها من أخطر الآفات التي تواجه الوطن والمواطن في عقر داره, كما أوضح سموه أن السعودية أكثر دولة تهرب إليها المخدرات وهذا يؤكد أننا في السعودية مستهدفون في أمننا وأخلاقنا وقيمنا وترابطنا الأسري والمجتمعي.
إن المخدرات لم تعد ذلك المخدر الذي تلجأ إليه فئة معينة ومحدودة من المجتمع لأسباب شخصية أو شرفية أو ترفيهية وضمن فئات محدودة جداً داخل المجتمع وإنما انتقل إلى وباء يعم الجميع ولا يسلم منه إلا القليل ومحاربته لم تعد مسؤولية جهة واحدة أو مؤسسة حكومية فقط وإنما مسؤولية المجتمع, الكبير والصغير, الغني والفقير, الرجل والمرأة القطاع الحكومي والخاص والأهلي والخيري, بمعنى أننا مطالبون جميعاً بالمشاركة الفاعلة والإيجابية لمحاربة أعداء وطننا بكل الوسائل في الشارع والمدرسة والبيت والعمل والمقهى والسوق وفي كل مكان توجد فيه هذه الفئة الإرهابية الضالة المضلة, ولا يعتقد البعض منا أن قيام فئة أو جهة في الدولة يغني عن البقية لأن في ذلك مخالفة صريحة لتوجيه المصطفى عليه الصلاة والسلام "إنما المؤمنون في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى", وهل هناك شكوى وحمى أكثر من آفة المخدرات؟ ولعل تقاعس البعض واعتقاده أنه غير مسؤول عن المشاركة في هذه الحرب سيؤدي به إلى التضرر منها بشكل مباشر عندما يتعرض لمثل ما يتعرض له البعض اليوم من مشكلات. ولعلي أعود وأذكر الجميع فقط ببعض الحوادث التي ذكرتها في المقدمة وهي تتكرر كل يوم مع الأسف الشديد وتقف المخدرات خلفها بشكل مباشر وغير مباشر, منها:
1 – تعرض بعض الأمهات للقتل والاغتصاب والضرب من أبنائهن.
2 – تعرض بعض البنات والأبناء للاغتصاب والقتل من قبل آبائهم.
3 - انتشار حالات القتل والانتحار بين المواطنين والمقيمين بسبب المخدرات.
4 – ازدياد حالات التشرد والأمراض العقلية والنفسية بسبب المخدرات.
5 – القيام بالعمليات الانتحارية باسم الإسلام بين المسلمين بسبب المخدرات.
6 – بيع الأبناء والبنات والاتجار بالأعراض من أجل الحصول على المخدرات.
الحقيقة أن القائمة تطول لذكر الأحداث والحوادث التي تصاحب استخدام المخدرات وما هذا الازدياد المفاجئ في حجم الحوادث إلا دليل على أن السعودية تتعرض لمؤامرة دنيئة للقضاء على كل القيم فيها, ولعل حجم المخدرات التي تم ضبطها تدل على حجم الخطر المحدق بنا جميعاً, ولهذا دعونا نقف صفاً واحداً بالجهد والوقت والنفس والمال ضد أعدائنا من مهربي المخدرات ومروجيها.
وقفة تأمل
قال صلى الله عليه وسلم "إن لله عباداً اختصهم لقضاء حوائج الناس, آلى على نفسه ألا يعذبهم بالنار, فإذا كان يوم القيامة خلوا مع الله يحدثهم ويحدثونه والناس في الحساب, "فهنيئاً لهم هذا التشريف".