محافظي البنوك المركزية الخليجية .. لا جديد!
لم يحمل البيان الختامي للاجتماع الـ 45 للجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي بأي مفاجآت أو قرارات جديدة. فقد أكد البيان على مضي دول المجلس في تنفيذ التكامل الاقتصادي وصولا للاتحاد النقدي في الموعد المحدد أي 2010.
وكانت العاصمة القطرية (الدوحة) قد استضافت الاجتماع الأخير في الأسبوع الماضي وسط تكهنات من قبل الأطراف ذات العلاقة باتخاذ قرارات بخصوص أمور مثل إعادة تقييم العملات في ضوء تراجع قيمة الدولار. وتم عقد الاجتماع في قطر بصفتها رئيسة الدورة الحالية لمجلس التعاون الخليجي. وكانت قطر قد استضافت القمة الـ 28 في نهاية عام 2007 والتي تم الإعلان فيها عن بدء العمل في مشروع السوق الخليجية المشتركة مطلع العام الجاري.
وقد ركز المجتمعون على موضوع حيوي وهو ضمان توافر الأجواء لضمان إطلاق الاتحاد النقدي الخليجي في عام 2010. كما تم الإعلان عن اجتماع استثنائي في منتصف حزيران (يونيو) المقبل بهدف تنسيق المسائل العالقة.
شروط الاتحاد النقدي
يتضمن مشروع الاتحاد النقدي مجموعة من المعايير تتمثل في تقييد الدين العام بنسبة 60 في المائة من الناتج المحلى الإجمالي. كما أن الدول ملزمة بضمان عدم ارتفاع العجز في الموازنة العامة بنسبة 3 في المائة من الناتج المحلى الإجمالي. أيضا المطلوب من الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي التأكد من عدم ارتفاع مستوى التضخم عند متوسط الدول الأعضاء زائد 2 في المائة. كما ينبغي ألا تزيد أسعار الفائدة على متوسط أدنى ثلاث دول زائد 2 في المائة. أخيرا المطلوب من الدول الاحتفاظ بقدر من الاحتياطي يغطي قيمة واردات لمدة أربعة أشهر.
وربما ساعدت ظاهرة ارتفاع أسعار النفط وبقائها مرتفعة لفترة قصيرة في تعزيز فرص التقييد بالمعايير المتعلقة بالدين العام والعجز في الموازنة العامة فضلا عن الاحتياطي المالي. على سبيل المثال، حققت الموازنة العامة للسعودية فائضا قدره 48 مليار دولار في عام 2007 فضلا عن 71 مليار دولار في عام 2006 (أي الأعلى في تاريخ موازنات المملكة). وقد عمدت السلطات السعودية إلى الاستفادة من الفوائض المالية لتقليص حجم المديونية العامة من 98 مليار دولار في عام 2006 إلى 71 مليار دولار في عام 2007. وعلى هذا الأساس، تراجعت الأهمية النسبية للمديونية العامة من 28 في المائة للناتج المحلي الإجمالي في عام 2006 إلى 19 في المائة في العام الماضي. كما هو الحال مع بقية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، أقدمت الحكومة السعودية على توظيف جانب من الفوائض في تعزيز الاحتياطي العام لتغطية الواردات فضلا عن النقد المتداول.
معضلة التضخم
في المقابل، تسبب ارتفاع أسعار النفط (وبالتالي فرصة زيادة المصروفات الحكومية) في تعقيد مشكلة التضخم في اقتصادات دول المنطقة. فحسب صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي 7 في المائة في عام 2008. لكن هناك تفاوتا في مستويات الغلاء وخصوصا بين كل من قطر والسعودية. يتوقع أن يتم تسجيل نسبة تضخم قدرها 12 في المائة في قطر مقابل أكثر من 4 في المائة في السعودية في العام الجاري.
وكان الاقتصاد القطري قد سجل نسبة تضخم قدرها 14 في المائة في عام 2007. بل زعمت تقارير غير مؤكدة أن نسبة التضخم في قطر ربما تجاوزت 15 في المائة في العام الماضي. كما تم تسجيل نسبة تضخم قدرها 7 في المائة في السعودية في كانون الثاني (يناير) بسبب ارتفاع تكلفة الإيجارات والمواد الغذائية.
قمة مسقط
يبقى ما يهم هنا هو كيفية حل إشكالية وجود تفاوت كبير لمستوى التضخم (والذي يجب ألا يزيد لأي دولة على متوسط الدول الأعضاء زائد 2 في المائة). المؤكد أن قطر تعاني مشكلة الالتزام بهذا المعيار. وكان لافتا ما قاله محافظ مصرف قطر المركزي (الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني) إن التضخم لن يؤثر في قرار إطلاق مشروع الاتحاد النقدي. بل أكد المسؤول القطري أن المجتمعين لم يناقشوا أصلا التضخم وفك عملات دول المجلس بالدولار.
بدورنا نعتقد أن عدم مناقشة هذين الموضوعين الحساسين مسألة تحسب ضمن خانة سلبيات الاجتماع الـ 45 لمحافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية. نقول ذلك لأن التضخم يعد أحد المغيرات الخمسة لتطبيق الاتحاد النقدي. كما أن قضية الارتباط بالدولار من عدمها يشكل حجر الزاوية للسياسات المالية لدول المجلس. المعروف أن الكويت انفردت في عام 2007 بإعلانها ربط الدينار بسلة عملات تشمل لكن لا تقتصر على الدولار.
ختاما: لا يمكن استبعاد اتخاذ قادة دول المجلس قرارا يقضي بتأخير تدشين الاتحاد النقدي أثناء قمة مسقط في نهاية العام الجاري. وربما يكون الهدف من ذلك تشجيع السلطنة على إعادة التفكير في رفضها الانضمام للمشروع. أما الخيار فهو إعلان عُمان بشكل واضح التزامها بشروط الاتحاد النقدي رغم عدم انضمامها إلى المشروع.