هل نحن نعيش طفرة اقتصادية مستدامة؟
خلال عام 2007م، واصل الاقتصاد السعودي تحقيق نتائج إيجابية مدعوما بارتفاع أسعار النفط و ارتفاع الصادرات غير النفطية في حين عمت حالة من الارتباك والقلق معظم الاقتصادات العالمية نتيجة للأزمة الائتمانية المرتبطة بقروض الرهن العقاري عالي المخاطر التي كان لها انعكاسات سلبية على أكبر الاقتصادات العالمية وخصوصا الاقتصاد الأمريكي تسببت في خسائر كبيرة للقطاع المصرفي والاستثماري على الرغم من محاولات البنوك المركزية العالمية الحد من آثار هذه الأزمة من خلال الدخول في عمليات السوق المفتوحة كمشتر للأوراق المالية إضافة إلى تخفيض أسعار الفائدة لمرتين على الأقل.
بالمقارنة مع جميع دورات الانتعاش الاقتصادي السابقة، لا شك أن هذه الدورة الاقتصادية والتي بدأت منذ عام 2003م تختلف اختلافا جذريا عن سابقاتها ليس فقط من المنظور الزمني، حيث ينظر لها على أنها من أطول الدورات الانتعاشية زمنياً، بل يتركز أيضا في قوة الانتعاش والتنوع والتوظيف الاقتصادي مما جعل البعض ينظر لها على أنها انتعاش اقتصادي مستدام في حين كانت هناك خيبة أمل كبيرة لدى بعض الاقتصاديين الأجانب الذين كانوا يراهنون على نهايتها قبل عام 2005م.
لكن ما طبيعة هذه المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الماضية؟ و ما توقعات الأداء المستقبلي؟ وهل هي فعلا طفرة اقتصادية مستدامة؟
الناتج المحلي الإجمالي
واصل الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاته القياسية منذ عام 2003م لتصل قيمته بالأسعار الجارية إلى مستوى 1.307 مليار ريال كما في نهاية 2006م مقارنة مع مستوى 707 مليارات ريال كما في 2002م، حيث أتى الدعم بشكل رئيسي من نمو القطاع النفطي خلال الفترة من 2003 إلى 2005م بنسب نمو بالأسعار الثابتة تراوحت بين 6.7 و 17.2 في المائة في حين حقق كل من القطاعات غير النفطية (الخاص والحكومي) نموا متسارعا برز بشكل واضح خلال عام 2006، حيث وصل النمو بالأسعار الثابتة لأكثر من 6.1 في المائة مما شكل داعما قويا لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال ذلك العام ليصل إلى 4.3 في المائة.
بالنظر إلى الأسباب الرئيسية لهذا النمو الكبير، نجد أن ارتفاع أسعار النفط العالمية لعبت دورا مهما في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة بين 2003 إلى 2005م في حين لم تلعب هذا الدور خلال عام 2006م نتيجة لانخفاض وتيرة تسارع نمو الأسعار إضافة إلى تخفيض الإنتاج تمشيا مع قرارات منظمة "أوبك" خلال تشرين الثاني (نوفمبر) من ذلك العام و القاضية بتخفيض الإنتاج بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا تمثل نسبة تزيد عن 4 في المائة.
في المقابل، نجد أن نمو كل من القطاع الخاص والقطاع الحكومي لعب دورا محوريا في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2006م نتيجة للنمو الكبير في قطاعات الطاقة (النفط والغاز) والصناعة (البتروكيماويات والتعدين) والخدمات المالية (البنوك التجارية وشركات الاستثمار وشركات التأمين) الاتصالات والتشييد والبناء في ظل سياسات التحرير الاقتصادي والتخصيص التي اتبعتها الحكومة أخيرا وتمشيا مع الإصلاحات الاقتصادية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله ورعاه) بهدف تنويع مصادر الدخل من خلال دعم القطاع الخاص غير النفطي.
يمثل النمو السكاني المتسارع أحد أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني لرفع مستوى متوسط الدخل للفرد الواحد، حيث وصلت معدلات النمو السكاني السنوية مستويات عالية نسبيا بلغ أعلاها عام 2004م عند 3.18 في المائة وأدناها عام 2005م عند 1.76 في المائة إلا أنها عادت بمعدلات نمو متسارعة عام 2006م لتصل إلى 2.60 في المائة إلا أنه على الرغم من ذلك، واصل متوسط دخل الفرد الواحد الارتفاع بنسب نمو جيدة بلغ أعلاها عام 2005م عند 22.8 في المائة سنويا ليصل عام 2006م عند مستوى 55.216 ريال سنويا بمعدل نمو بلغ 7.91 في المائة.
خلال 2007م، من المتوقع أن نشهد استمرار معدلات النمو المتسارعة للناتج المحلي الإجمالي بمعدل نمو تقديري يصل إلى 3.5 في المائة سنويا بسبب دعم كل من القطاع الخاص والقطاع الحكومي بنسب نمو 7.6 و5.4 في المائة على التوالي في حين قد يشهد القطاع النفطي نموا سلبيا نتيجة لثبات مستوى الأسعار تقريبا إضافة إلى انخفاض إنتاج المملكة من النفط تمشيا مع إقرار منظمة "أوبك" تخفيض الإنتاج للمرة الثانية بمقدار 500 ألف برميل يوميا اعتبارا من شباط (فبراير) الماضي ثم رفع الإنتاج مرة أخرى بالقدر نفسه اعتبارا من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، مما قلص إنتاج المملكة من النفط بأكثر من 5 في المائة اعتبارا من تشرين الثاني (نوفمبر) 2006م.
الحساب الجاري
سجل الحساب الجاري للدولة نموا كبيرا خلال الفترة بين 2002 إلى 2005م ارتفعت فيه الفوائض المالية للدولة من قيمة 44.5 مليار ريال إلى قيمة 337.5 مليار ريال بمتوسط نمو سنوي بلغ أكثر من الضعف نتيجة لارتفاع الفوائض المحققة في الميزان التجاري بسبب زيادة قيمة صادرات المملكة النفطية وغير النفطية عن قيمة الواردات، واستمر الحساب الجاري في تحقيق ارتفاع خلال عام 2006م ليحقق رقما قياسيا بلغ 357.7 مليار ريال في حين أن النمو انخفض إلى نسبة 6 في المائة تقريبا بسبب ارتفاع قيمة الواردات إلى المملكة والتي تأثرت بانخفاض قيمة الريال السعودي أمام بعض العملات الرئيسية العالمية (مثل: اليورو والجنيه الأسترليني) إضافة إلى ارتفاع قيمة السلع والخدمات من الدول المصدرة لها.
خلال 2007م، من المتوقع أن يواصل الحساب الجاري تحقيق فوائض مالية قياسية قد تصل به إلى قيمة 372 مليار ريال تمثل نسبة نمو 4.1 في المائة نتيجة لاستمرار ارتفاع فائض قيمة الصادرات عن قيمة الواردات على الرغم من استمرار انخفاض قيمة الريال السعودي أمام العملات الرئيسية العالمية وبالتالي تحقيق فائض في الميزان التجاري.
الموجودات من العملات الأجنبية
عند النظر إلى اعتماد اقتصاد المملكة بشكل رئيسي على النفط كمصدر للدخل ونتيجة لطبيعة أسواق النفط المتقلبة من حيث الأسعار وحجم الإنتاج خلال العقود الأربعة الأخيرة، كان لابد من توجيه الفوائض التي تحققها الدولة من موازناتها المالية لتكوين قاعدة متينة من الموجودات بالعملات الأجنبية بهدف الدفاع عن أسعار الصرف والدفاع أيضا عن السياسات المالية والنقدية وبالتالي تعزيز قوة ومتانة الاقتصاد الوطني مستقبلا أمام أي ظروف اقتصادية غير متوقعة (لا سمح الله).
بناء على ذلك، ارتفعت قيمة الموجودات لدى مؤسسة النقد العربي السعودي بشكل بارز من قيمة 197.9 مليار ريال عام 2002م إلى 884.3 مليار ريال عام 2006م بمتوسط نمو سنوي بلغ 86 في المائة تم استثمارها بشكل رئيسي في أوراق مالية بعملات أجنبية منعدمة المخاطر إضافة إلى عملات صعبة وذهب. من المتوقع أن يستمر هذا النمو في 2007م لتصل قيمة الموجودات لنحو 1.050 مليار ريال وهو بلا شك مستوى قياسي جديد يكفي لتغطية إجمالي المصروفات العامة للدولة بالمستويات الحالية لأكثر من ثلاثة أعوام.
الدين العام
انخفضت قيمة الدين العام للدولة بشكل تدريجي ومتوازن خلال السنوات الأخيرة من قيمة 650 مليار ريال عام 2002م تمثل نحو 93 في المائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي إلى قيمة 366 مليار ريال عام 2006م تمثل نسبة 28 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، إما بسبب انتهاء صلاحية الأوراق المالية المصدرة من قبل وزارة المالية ومؤسسة النقد وإما نتيجة لقيام الدولة خلال الفترة من 2004 إلى 2006م بإعادة شراء هذه الأوراق من خلال عمليات السوق المفتوحة.
خلال 2007م، من المتوقع أن يستمر الانخفاض التدريجي لقيمة الدين العام ليصل إلى قيمة 320 مليار ريال وأن تستمر نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي بالانخفاض إلى مستوى 26 في المائة نتيجة لوجود فوائض جيدة في الموازنة المالية العامة والميزان التجاري وبالتالي توقف وزارة المالية عن إصدار سندات التنمية الحكومية وتوقف مؤسسة النقد عن إصدار سندات الخزانة في ظل معدلات نمو متسارعة للناتج المحلي الإجمالي.
بالمقارنة مع عام 2002م، لا شك أن المستوى الذي وصلت إليه الآن قيمة ونسبة الدين العام أصبح مقبولا من المنظور الاقتصادي، مما يخفف من الأعباء المالية على الموازنة المالية العامة للدولة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة إلا أن المهم هو أن التوجه بتخفيض قيمة ونسبة الدين لم يكن له تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة في السياسة النقدية الهادفة للحد من نمو السيولة.
التضخم و أسعار الفائدة
خلال الفترة ما بين 2002 و2005م، كانت معدلات نمو التضخم (أو المستوى العام لأسعار السلع والخدمات) منخفضة نسبيا، حيث لم تتجاوز نسبة 0.7 في المائة سنويا لكن هذا النمو أخذ منحى تصاعديا وبقوة اعتبارا من عام 2006م ليصل نمو التضخم مستويات قياسية بلغت 2.2 في المائة سنويا في حين تركز النمو بشكل واضح في أسعار المواد الغذائية والإيجارات السكنية.
تعزى أسباب ارتفاع نسب التضخم في المملكة إلى سببين رئيسيين: الأول يتعلق بنمو العرض النقدي حيث زادت السيولة بنسب أعلى من نسب زيادة السلع والخدمات وبالتالي ظهور خلل في آلية العرض والطلب على السلع والخدمات، أما الثاني فيتعلق بالتضخم المستورد (و هو أقل حدة من سابقه) نتيجة لانخفاض قيمة الريال السعودي أمام بعض العملات الرئيسية العالمية ولارتفاع تكاليف الاستيراد من الدول المصدرة.
في الحقيقة، هناك عدة عوامل أسهمت في ارتفاع تكاليف المعيشة (أو التضخم) بشكل أكبر من المتوقع مما زاد من حدة هذه الارتفاعات وخلال فترة زمنية قصيرة، من هذه العوامل: غياب التنسيق والتكامل بين السياسة المالية والنقدية، تصدير بعض السلع والخدمات إلى دول مجاورة (مثل مواد البناء والأسمنت والمواد الغذائية)، إضافة إلى انهيار السوق المالية الذي أسهم بشكل كبير في توجيه السيولة من سوق الأسهم إلى سلع و خدمات استهلاكية.
نتيجة لذلك، انتهجت مؤسسة النقد سياسة نقدية انكماشية تسعى من خلالها إلى كبح جماح التضخم والسيطرة عليه تهدف بشكل محدد إلى تقليص العرض النقدي والسيولة باستخدام أسعار الفائدة على الريال السعودي ونسبة الاحتياطي القانوني على البنوك التجارية حيث قامت برفع أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية وصل فيها سعر الريبو العكسي إلى نسبة 5 في المائة وأسعار الريبو (الخصم) إلى نسبة 5.5 في المائة، في حين قامت برفع نسبة الاحتياطي القانوني إلى 9 في المائة للحد من قدرة القطاع المصرفي على التوسع في عمليات التمويل والإقراض.
فيما يتعلق عمليات السوق المفتوحة، لم يتم استخدام هذه الأداة النقدية نظرا لحاجة مالكي هذه الأوراق المالية الاحتفاظ بها حتى تاريخ انتهاء صلاحيتها لتغطية مراكزهم المالية بالريال السعودي إضافة إلى انخفاض قيمة ونسبة الدين العام إلى مستويات آمنة، مما جعل الخيار الأفضل هو عدم الدخول في هذه العمليات والتركيز على أسعار الفائدة ونسبة الاحتياطي القانوني.
خلال 2007م، من المتوقع أن يواصل التضخم ارتفاعاته إلى مستويات قياسية جديدة قد يصل فيها إلى مستوى 5.1 في المائة سنويا بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وإيجارات المساكن و(إلى حد ما) أسعار الذهب والمجوهرات، مما يعني أن التضخم أصبح بلا شك أحد أهم التحديات التي تواجه السياسة النقدية المملكة خلال هذا العام.
الموازنة المالية العامة
انتهجت السياسة المالية سياسة توسعية في الإنفاق الحكومي منذ سنوات طويلة إلا أنها خلال الفترة بين 2002 و2006م شهدت ارتفاعا واضحا في وتيرة الإنفاق حيث زادت المصروفات الفعلية للدولة من 234 مليار ريال عام 2002م إلى 393 مليار ريال عام 2006م في حين زادت الإيرادات الفعلية بشكل مضطرد من 213 مليار ريال عام 2002م إلى 674 مليار ريال عام 2006م. الملفت أنه اعتبارا من عام 2003م، تمكنت الدولة من تحقيق فوائض من الموازنة المالية ارتفعت من 36 مليار ريال عام 2003م إلى 281 مليار ريال عام 2006م على الرغم من جدولة عجوزات متوقعة في بعض الأعوام كإجراء وقائي.
ما يميز السياسة المالية في المملكة أنها تنتهج الأسلوب المتحفظ نظرا إلى طبيعة أسواق النفط المتقلبة من حيث الأسعار وحجم الإنتاج وبالتالي يكون من الطبيعي أن نرى دائما فجوة تمثل هامش أمان بين الإيرادات المتوقعة والإيرادات الفعلية برز بشكل واضح في الموازنات المالية خلال الفترة بين 2003 و2006م، مما انعكس إيجابيا على الاقتصاد من خلال رفع قيمة الموجودات لدى مؤسسة النقد.
خلال 2007م، حددت الموازنة المالية الإيرادات المتوقعة بقيمة تقديرية تبلغ 400 مليار ريال في حين من المتوقع أن تبلغ الإيرادات الفعلية 650 مليار ريال بسبب ارتفاع أسعار النفط ونمو الناتج المحلي غير النفطي من القطاع الخاص والقطاع الحكومي. في السياق نفسه، حددت الموازنة المالية المصروفات المتوقعة بقيمة تقديرية تبلغ 380 مليار ريال إلا أنه من المتوقع أن تنخفض المصروفات قليلا إلى 360 مليار ريال نتيجة لسياسة تخفيض الإنفاق الحكومي تمشيا مع السياسة النقدية الهادفة لكبح جماح التضخم في حين من المتوقع أن يبلغ الفائض المالي من الموازنة قيمة تبلغ 290 مليار ريال.
التقييم السيادي للمملكة
كردة فعل طبيعية لهذه المؤشرات الاقتصادية الايجابية، قامت وكالة ستاندرد آند بورز بإعادة النظر تجاه الاقتصاد السعودي من خلال قيامها برفع التصنيف السيادي للسعودية من "A" إلى "A+" و ذلك خلال نيسان (أبريل) من هذا العام مما عكس صورة حقيقية عن قوة و متانة اقتصاد المملكة ويمهد الطريق لجذب الاستثمارات الأجنبية وتخفيض تكاليف الاقتراض نتيجة لانخفاض مستوى المخاطر الاقتصادية.
في السياق نفسه، قامت وكالة موديز أيضا بخطوة مشابهة من خلال إعادة نظرتها تجاه اقتصاد وطننا الغالي وقامت برفع التصنيف السيادي للمملكة من "A2" إلى "A1" خلال تموز (يوليو) الماضي، لحقتهم في ذلك وكالة فيتش أيضا بخطوة مشابهة من خلال رفع التصنيف السيادي للمملكة من "A" إلى "A+" خلال آب (أغسطس) الماضي، مما يعزز نظرة وكالات الائتمان العالمية إلى الوضع القوي للاقتصاد السعودي.
السؤال الآن: هل نحن نعيش طفرة اقتصادية مستدامة؟
للإجابة عن هذا السؤال، يجب علينا أن ندرك أن الفوائض المالية التي تحققت خلال جميع فترات الانتعاش السابقة منذ أكثر من 30 عاما تم توجيهها في الدرجة الأولى لإنشاء وتطوير مشاريع البنية التحتية في جميع مناطق المملكة مثل: المدن، المستشفيات، المدارس، المطارات، الطرق، الكهرباء، المياه، والاتصالات وغيرها من أوجه النشاط المختلفة. أما الفوائض المالية التي تحققت من الطفرة الحالية فقد توجيهها بشكل رئيسي إلى تكوين احتياطيات نقدية تهدف في الدرجة الأولى إلى دعم الموازنات المالية المستقبلية ودعم السياسة النقدية.
لا شك أن سياسة تكوين الاحتياطيات النقدية في هذا الوقت هي سياسة حكيمة تأخذ في اعتبارها ضرورة تكوين هذه الاحتياطيات نظرا لطبيعة أسواق النفط المتقلبة وللاستفادة من ارتفاع أسعار النفط الحالية وبالتالي تعزيز الاستقرار الاقتصادي للمملكة على المدى الطويل. نتيجة لذلك، حاول بعض الاقتصاديين الأجانب ثني الدول المنتجة للطاقة عن اتباع هذه السياسة الذكية من خلال الضغط والتلميح بأنها أحد أسباب عدم استقرار الاقتصاد العالمي بسبب أن الدول المنتجة للنفط لا تقوم بشراء ما تنتجه الدول المستهلكة له في حين أن العكس صحيح.
لضمان وجود طفرة اقتصادية مستدامة دون الاعتماد على الاحتياطيات النقدية الحالية، فلابد من توافر عدة عوامل أساسية تسهم في استمرار النمو الاقتصادي، منها:
* ثبات أسعار النفط فوق مستوى 50 دولارا للبرميل على المدى الطويل وبالتالي ضمان وجود إيرادات مالية للدولة تكفي على الأقل لتغطية مصروفات الموازنة العامة للدولة بالمستويات الحالية.
* استمرار نمو القطاعات غير النفطية سواء الخاص أو الحكومي من خلال تعزيز النمو في قطاعات التصنيع، البتروكيماويات، التعدين، الاتصالات، النقل، الخدمات المالية، السياحة، والتشييد والبناء وغيره من القطاعات الحيوية إضافة إلى استمرار دعم عمليات تخصيص القطاعات الحكومية.
* تشجيع جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للمملكة لأنها ستلعب دورا مهما في تعزيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل على المدى الطويل.
* وضع ضوابط جادة للحد من التضخم (ارتفاع أسعار السلع والخدمات) الذي أصبح الآن يشكل خطرا حقيقيا على النمو الاقتصادي الحقيقي، حيث يتفق معظم الاقتصاديين على أن معدلات نمو التضخم ستستمر في التصاعد حتى عام 2009م على أقل تقدير.
* فيما يتعلق بنمو معدل الدخل للفرد، فإن النمو السكاني المتسارع الذي تشهده المملكة يمثل تحديا رئيسيا أمام المحافظة على معدلات نمو متصاعدة لهذا الدخل، حيث إنه يتوجب المحافظة على أن يكون معدل النمو الاقتصادي أعلى من معدل النمو السكاني وإلا فإن معدل دخل الفرد الواحد قد يشهد انخفاضا نتيجة لذلك.
بشكل عام، نحن نعيش في فترة انتعاش اقتصادي متميزة بكل المعايير وقد نكون بدأنا فعلا في طفرة اقتصادية مستدامة و يعود الفضل في ذلك إلى الله عز وجل ثم للإصلاحات الاقتصادية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله ورعاه) منذ عام 2003م للاستفادة بأكبر قدر ممكن من الدورة الاقتصادية التي تعيشها أسواق النفط العالمية حاليا والتي انعكست بشكل إيجابي ومباشر على الوطن والمواطن في مختلف أوجه النشاط الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن التضخم سيكون بلا شك تحديا وخطرا حقيقيا على الاقتصادي الوطني وهو ما يجب التنبه له خلال المرحلة المقبلة.