السعودية وقطر.. الشراكة في المستقبل

[email protected]

زيارة ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز إلى قطر لا يمكن إخراجها من سياقها الطبيعي.. وكل من يعرف حقيقة العلاقات السعودية الخليجية يدرك أن زيارة الأمير سلطان إلى قطر سوف يكون سياقها هو تعميق وتوسيع المجالات الحيوية للعلاقة بين البلدين، فما يجمع البلدين أكثر وأكبر مما يفرقهما ونقاط الالتقاء بين البلدين والشعبين عديدة وعميقة، بدءا من المصالح الاستراتيجية الحيوية انتهاء بالمائدة العائلية.
والاهتمام الكبير الذي تبديه القيادة القطرية والشعب القطري بزيارة سمو ولي العهد أيضا لا يمكن إخراجه من الموروث الكبير الذي تنعم به العلاقة بين البلدين، فحتى في اللحظات الصعبة التي مرت بها العلاقة بين البلدين، كان الشعور الخفي الذي يسيطر على المشاعر بين القيادتين والشعبين أن ما بين البلدين من روابط مشتركة وتحديات قائمة هو أكبر من تداعيات المشكلات العابرة.
بحكم أن قطر دولة ذات سيادة ولها مصالحها الإقليمية والدولية ولها طموحها وتطلعاتها، كدولة طبيعية، سيكون لها المسار الذي تراه لإعادة تشكيل وتكوين علاقاتها الدولية والإقليمية، والسعودية بحكم أنها دولة محورية في المنطقة ولها حجمها ومكانتها الاقتصادية والسياسية عليها أن تطمئن فقط إلى أن علاقات ومصالح دول المنطقة وترتيباتها الدولية والإقليمية تتم في سياق المصالح المشتركة والمستقرة والمتفق عليها بين الحكومات.
وشعور (الأخ الأكبر) هذا يجب أن نراه في سياقه الطبيعي و(الاطمئنان) لا يعني الرغبة في (الهيمنة) أو فرض الأمر الواقع، ومع الأسف أن الذين لا يدركون طبيعة العلاقات الخليجية ولا خصائص تكوينها السياسي والثقافي هم الذين دائما يعطون الأشياء والمواقف غير ألوانها الطبيعية وهم الذين يحاولون إخراج المواقف وتطورات الأحداث في المنطقة عن سياقها الطبيعي.
القيادات في الدول الخليجية نمت وترعرعت من داخل شعوبها، ولأكثر من قرنين من الزمن عاشت القيادات مع شعوبها الكثير من المواقف الصعبة والمرة، وعبر تجارب السنين تطورت مبادئ وأعراف وتقاليد يجتمع الناس وحكوماتهم عليها، وعبر هذا الموروث تمت صياغة الملامح الأساسية للعمل السياسي والاجتماعي، ومن حسن حظ المنطقة أن هذه المبادئ والأطر العامة تكاد تكون متطابقة بين دول المنطقة، وهذه الذهنية المشتركة للحكم هي التي تجعل القيادات في دول المنطقة تحتوي المشكلات وتعمل على وضع الأمور في إطارها الصحيح بعيدا عن المناورات أو المزايدات.
كل عاقل ومدرك لطبيعة المخاطر الدولية والإقليمية يرى أن دول المنطقة أمام تحديات كبيرة بل وخطيرة، وأيضا أمامها فرصة تاريخية لتعظيم المنافع من الثروة الكبيرة في المنطقة، وهذا يتطلب الإسراع في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جميع دول المنطقة حتى تتكامل اقتصاديات الدول لتكون كتلة اقتصادية سياسية واحدة قادرة على مواجهة التحديات والتقليل من مخاطرها، وأيضا مؤسسة لحقبة جديدة من الاستقرار السياسي الذي يقطع الطريق على الدول العظمى والصغرى للتدخل في شؤون المنطقة.
الأمير سلطان بزيارته الحالية لقطر يقدم نقلة جديدة للعلاقة بين البلدين، والأشقاء في قطر على كل المستويات يدركون بكل موضوعية وبكل ثقة بالنفس أن السعودية هي مجالهم الحيوي الأكبر وهي مصدر الاستقرار الطبيعي لمصالح قطر ومستقبل شعبها، وكل سعودي ينظر الآن بإعجاب وفخر لما يتحقق في قطر من قفزة في جميع المجالات ونرى أن كل ثمرات هذه الطفرة هي رصيد لمستقبلنا جميعا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي