"العصر الذهبي" لترمب يتحول إلى كابوس اقتصادي في لوس أنجلوس

"العصر الذهبي" لترمب يتحول إلى كابوس اقتصادي في لوس أنجلوس

"العصر الذهبي" لترمب يتحول إلى كابوس اقتصادي في لوس أنجلوس
أعمال العنف استدعت نشر الحرس الوطني وقوات المارينز.

وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعصر ذهبي جديد للولايات المتحدة، لكن الواقع – على الأقل في الوقت الراهن – يبدو مغايرا تماما بالنسبة إلى مدينة لوس أنجلوس، التي يعتمد اقتصادها بشكل أساسي على التجارة والعمالة المهاجرة، وهما ركيزتان أساسيتان في بنيتها الاقتصادية.

وجهت الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب ضربة قاسية لحركة الموانئ في المدينة، أعقبتها قرارات تستهدف توقيف المهاجرين غير النظاميين في أماكن العمل، ما أثار موجة احتجاجات واسعة وأعمال عنف استدعت نشر الحرس الوطني وقوات المارينز، وتأتي هذه التطورات في وقت لم تتعافَ فيه المدينة بعد من التبعات الاقتصادية لحرائق يناير، التي قاربت خسائرها 5 مليارات دولار.

الاحتجاجات العنيفة تركت أثرا سلبيا مباشرا في الاقتصاد المحلي، حيث قدرت الخسائر الناجمة عن أعمال العنف والنهب بملايين الدولارات. كما أدى تدهور الوضع الأمني وفرض حظر التجول الليلي إلى شلل شبه تام في القطاع السياحي وقطاع الضيافة.

يرى الخبير الاقتصادي نيكولاس ستيلي، أن حجم واتساع رقعة الاحتجاجات قد ينعكس سلبا على الصناعات الصغيرة تحديدا في لوس أنجلوس وكاليفورنيا بشكل عام، خاصة أن الولاية تعتمد بشكل متزايد على المهاجرين.

ويقول لـ "الاقتصادية" إن "الاقتصاد الأمريكي بات يعتمد اليوم بدرجة كبيرة على المهاجرين، وتظهر هذه الظاهرة بوضوح في كاليفورنيا، خصوصا في لوس أنجلوس، حيث يشغل المهاجرون وظيفة من كل 3 وظائف، مقارنة بمتوسط وطني يبلغ وظيفة من كل 5."

على مدى العقدين الماضيين، شهدت لوس أنجلوس تدفقا كبيرا في أعداد المهاجرين، ما أسهم في تحقيق نمو اقتصادي لافت، خاصة في قطاعات البناء، الترفيه، الضيافة، والزراعة. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن 40% من العاملين في قطاع الرعاية الصحية في لوس أنجلوس هم من المهاجرين، إلى جانب 50% في قطاع النقل، و60% في قطاع التنظيف.

ويحذر خبراء من أن الحملات الأمنية للقبض على المهاجرين قد تؤدي إلى إلحاق الضرر بصغار رجال الأعمال في قطاعي المقاولات والضيافة، الذين سيجدون صعوبة في تعويض نقص العمالة، ما يرفع التكاليف ويضعف قدرتهم التنافسية على تقديم عطاءات للمشاريع العامة والخاصة.

وفي هذا السياق، تشير الدكتورة أماندا باري، المتخصصة في الصناعات الصغيرة، إلى أن صناعة الملابس التي تتمركز في وسط لوس أنجلوس، التي كانت تشغل نحو15 ألف عامل قبل عامين – معظمهم من المهاجرين – قد تتعرض لخسائر تقدر بمئات الملايين من الدولارات إذا استمرت حملات الترحيل.

وقدّرت الحكومة الفيدرالية تكلفة نشر القوات الأمنية لمدة شهرين بنحو134 مليون دولار، وهي نفقات إضافية تثقل كاهل ولاية كاليفورنيا، التي تعاني أصلا عجزا ماليا يبلغ نحو مليار دولار.

غير أن المشكلة الأعمق، تكمن في الأثر النفسي طويل الأمد في سلوك المستهلكين، بحسب البروفيسور كينج إيفانز، أستاذ الاقتصاد الاجتماعي والمستشار السابق في الأمم المتحدة للاقتصادية.

قال "تؤدي هذه الاضطرابات إلى تقليص الاستهلاك الشخصي، وتراجع معدلات الادخار، وارتفاع ما يعرف بالاكتناز الوقائي، حيث يحتفظ الأفراد بأموالهم نقدا بدلا من إيداعها في البنوك خوفا من العنف والاضطرابات".

ويحذر إيفانز من أن هذه الظواهر النفسية قد تؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي، بل وربما إلى الدخول في ركود فعلي إذا استمرت موجات القلق الاجتماعي والسياسي.

ورغم أن الأثر الإجمالي للاحتجاجات لا يصل بعد إلى مستوى الكوارث الطبيعية مثل حرائق الغابات التي ضربت الولاية أخيرا، إلا أن التقديرات الأولية تشير إلى أن قطاعي السياحة والخدمات قد يتقلصان بنسبة تراوح بين0.1 و0.3%.

حكومة الولاية تدرس حاليا تقديم إعفاءات ضريبية للأنشطة المتضررة، إلى جانب منح مالية طارئة، ما قد يؤدي إلى تعميق العجز المالي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية واتسون لين أن احتجاجات لوس أنجلوس كشفت عن خلل هيكلي في المنظومة الاقتصادية للمدن الكبرى، حيث تتقاطع التوترات الاجتماعية مع ضعف الثقة بالمؤسسات.

أضاف، "ما نحتاج إليه اليوم هو سياسات متوازنة تحافظ على الأمن دون أن تفرط في حقوق الأفراد، وتحمي الاقتصاد دون أن تغفل البعد الإنساني والاجتماعي للمشكلة".

الأكثر قراءة