فرص العمل في الرعاية الصحية وتوظيف الشباب «2 من 2»
لمواصلة الحديث عن عوامل برامج التدريب على المهارات والوظائف ذات الصلة بالوظائف الصحية الرقمية، فقد شدد دالتون على ضرورة فهم الصحة الرقمية من منظورات متعددة عبر سلسلة القيمة للرعاية الصحية، مثل: التدريب وإدارة الموارد والمعدات الفنية التي تتضمن الوظائف الصحية التقليدية ذات الاحتياجات المتغيرة من المهارات. وفي معرض ردها على هذه النقاط، شددت كيت تولينكو، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة كورفوس للصحة، على أن "أهم جزء في وضع السياسات هو جمع البيانات"، مسلطة الضوء على أهمية تحديد احتياجات القوى العاملة المحلية لتركيز جهود المساندة على إيجاد أدوار صحية جديدة باستخدام التكنولوجيا الرقمية.
ثالثا، فرص العمل في اقتصاد الرعاية، يعد تقديم الرعاية، سواء كان ذلك بشكل مدفوع الأجر أو غير مدفوع، وظيفة ذات مهارات تنطوي على تقديم الخدمات الحيوية الأساسية في مجالات الصحة والرعاية والتعليم والخدمات الاجتماعية لحماية الشباب وكبار السن. ولا تتوافر للقائمين على رعاية 40 في المائة من جميع الأطفال دون سن التعليم الابتدائي مرافق لخدمات رعاية الأطفال على نحو كاف. ودور رعاية الأطفال، إن وجدت، فإنها لا تزال باهظة التكلفة بالنسبة إلى الأسرة المتوسطة. ومن ثم، فإن نقص دور رعاية الأطفال على نحو كاف وميسور التكلفة بهذا الشكل يحول دون مشاركة النساء مشاركة كاملة في سوق العمل، لأن عبء أعمال الرعاية في هذه الحالة يقع في المقام الأول على عاتق النساء بسبب الأعراف الاجتماعية والثقافية. ووفقا للنظام الإحصائي الوطني DANE في كولومبيا، في 2022، لم تتمكن 50 في المائة من النساء الكولومبيات من الوصول إلى سوق العمل بسبب توقع قضائهن بعض الوقت في أداء الأعمال المنزلية وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.
وعلاوة على ذلك، في حين أن بعض الاقتصادات مثل الولايات المتحدة يزداد فيها عدد المسنين ومن ثم تزداد حاجتها إلى عمال الرعاية الذين يقدمون خدماتهم لهؤلاء المسنين، فإن اقتصادات أخرى مثل الهند وبعض الدول الإفريقية لديها ميزة ديموغرافية، إذ يغلب على تركيبتها السكانية الشباب إلى حد ما، ومن ثم تبرز حاجتها إلى عمال الرعاية الذين يقدمون خدماتهم للأطفال والصغار. وضمان وجود المعروض الكافي لتلبية الطلب على الرعاية وتزويد الشباب بمهارات الرعاية ذات الصلة والناشئة يمكن أن يوفر ملايين فرص العمل الجديدة في جميع أنحاء العالم على المديين القصير والطويل. وفي الأعوام الأخيرة، كانت مهارات الرعاية الناشئة المشار إليها مهارات رقمية.
وفي أعقاب جائحة فيروس كورونا، ومع تزايد البطالة وضعف الأنظمة الصحية، أصبح وضع توظيف الشباب على رأس أجندة السياسات الصحية العالمية أمرا بالغ الأهمية لتزويد الشباب بالمهارات الفنية ذات الصلة التي تمكنهم من الدخول في القوى العاملة في المجال الصحي. وتتيح الاتجاهات الثلاثة الناشئة في قطاع الصحة المبينة أعلاه فرصة لبناء مجتمعات أكثر شمولا وقوة وقدرة على الصمود. ومن ثم، يجب على واضعي السياسات والقطاع الخاص إدراك أن بناء القوى العاملة في القطاع الصحي من خلال ضخ الاستثمارات في التعليم والتدريب الفني والمهني، ووضع استراتيجية تدار جيدا لهجرة العاملين الصحيين، والارتقاء بمهارات العاملين الصحيين من خلال تزويدهم بالمهارات الجديدة ذات الصلة بالقطاع، سيكون أمرا أساسيا لتوسيع نطاق الحصول على خدمات الصحة العامة، وتعزيز رأس المال البشري، وتوفير الفرص الاقتصادية للشباب.