الدول الصغيرة والتحديات الاقتصادية .. ما الحلول؟ «2 من 2»
وعن اعتماد الدول الصغيرة بصورة كبيرة على واردات المواد الغذائية والوقود، فإن تأخر التعافي في الدول الصغيرة جزئيا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية. وفي العادة، تعادل واردات الغذاء والوقود نحو سدس إجمالي الناتج المحلي في الدول الصغيرة، وهو ما يزيد كثيرا على مثيلاتها في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية الأخرى. وأدت الارتفاعات الحادة في أسعار المواد الغذائية بسبب الانقطاعات والاضطرابات التي ضربت أسواق الحبوب والطاقة والأسمدة نتيجة الحرب، إلى تدهور معدلات التبادل التجاري، وزيادة التضخم، وتقلص مستويات المعيشة.
وبشأن البيانات الإحصائية للواردات الغذائية والوقود، فتشير قاعدة البيانات الصادرة من الأمم المتحدة الإحصائية والبنك الدولي لتجارة السلع الأساسية، إلى أن اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية تظهر أعمدة بمستويات متوسطة وبسيطة وفق بيانات من 2019، تشمل عينة الواردات الغذائية 22 دولة صغيرة من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، و95 من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية لا تضم دولا صغيرة. وتشمل عينة واردات الوقود من 18 دولة صغيرة من دول اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، و78 من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية ولا تضم دولا صغيرة، وتم استبعاد اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية المصدرة لمنتجات الطاقة من عينة واردات الوقود.
وحول زيادة تعرض الدول الصغيرة لتغير المناخ والمعاناة منه، فإن معدل تواتر الكوارث الطبيعية المتعلقة بالظواهر الجوية في الدول الصغيرة ازداد في العقود الأخيرة، وتواجه بعض الدول تهديدات وجودية بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر وتآكل المناطق الساحلية. وتعادل الأضرار والخسائر ذات الصلة بالكوارث في الدول الصغيرة نحو 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي سنويا منذ 1990، أي نحو 15 ضعف الأضرار التي تكبدتها اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية الأخرى. وفي حالات الظواهر الجوية الشديدة، مثل إعصار ماريا في 2017 في دومينيكا وإعصار إيفان في جرينادا في 2004، وبلغت الأضرار الناجمة عن كارثة واحدة أضعاف إجمالي الناتج المحلي للبلد المعني.
وبخصوص الأرقام الصادرة بشأن الأضرار والخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية، 1990 ـ 2021، فتشير قاعدة بيانات أحداث الطوارئ الصادرة من البنك الدولي، واقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، إلى أن الأعمدة تبين مجموع الأضرار في كل مجموعة من الدول في كل عام مقسوما على مجموع إجمالي الناتج المحلي الاسمي في كل مجموعة من الدول، مرجحا بإجمالي الناتج المحلي الاسمي على مستوى الدول.
وحول تقلب النشاط الاقتصادي في الدول الصغيرة، فقد يؤدي ارتفاع درجة التركز الاقتصادي، والتعرض للكوارث الطبيعية والكوارث ذات الصلة بالمناخ، والاعتماد على التجارة العالمية إلى جعل النمو في الدول الصغيرة أكثر تقلبا مما هو عليه في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية الأخرى. وفي الوقت نفسه، يواجه النمو في الدول الصغيرة تحديات بسبب القدرات المحدودة ونقص خدمات الربط والشبكات، ولا سيما في دول منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ ومنطقة إفريقيا جنوب الصحراء.