مؤسسة الأفكار .. مسك الملهمة

منذ تأسيسها 2011، كان هدفها الأول والرئيس التشجيع على التعلم وتنمية المهارات القيادية لدى الشباب، من أجل مستقبل أفضل في المملكة وبناء منظومتها الحيوية، برؤية مؤسسها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. إنها مؤسسة مسك الخيرية التي رسمت ملامح أعوام من صناعة الفرص للشباب، لاستثمار قدراتهم الكامنة وتنمية مهاراتهم المهنية والشخصية التي تؤهلهم لقيادة مستقبل السعودية عبر حزمة من البرامج والمبادرات المبتكرة، ومن هذا المنطلق شكلت خريطة التغيير الإيجابي ونواة الغد المشرق الذي سيصنعه شباب مبدعون، ويمضي بأفكارهم نحو آفاق أوسع.
فكانت مسيرة الأفكار المبدعة، والابتكارات المتنوعة، والرؤى التي تحاكي المستقبل بأعلى معايير الجودة، والمخططات الناجعة التي تضيف مزيدا من الإنجازات للحراك، وتسهم في دعم النشاط العالمي كله بصورة مباشرة. إنها مسيرة لا تتوقف، وهي تمضي إلى أن تحقق مستهدفاتها في نطاق رؤية المملكة 2030، بالأدوات الحوارية التي وفرتها القيادة في البلاد، لدعم هذا التوجه الذي يختص بالشباب، ويحاكي تطلعاتهم. هذا المسار، يقود أيضا إلى بناء قادة المستقبل، بما يوائم المتغيرات والتحولات المحلية والعالمية، كما أنه يمنح مرحلة البناء الاقتصادي السعودي قوة الدفع اللازمة. يضاف إلى ذلك، أن السعودية التي تولي الجانب الخاص بالشباب ودورهم اهتماما في عملية البناء، تسهم أيضا في عملية تمكين هذا الجانب على المستوى العالمي، من جهة تأثيرها ومكانتها وقدراتها المتعددة.
من هذه الزاوية وغيرها من الزوايا الأساسية، يمكن النظر إلى "منتدى مسك" العالمي في نسخته السادسة في الرياض، التي تعد الأضخم على الإطلاق منذ انطلاقه لأول مرة.
وهذا المنتدى يواكب - في الواقع - احتفالية ذكرى مرور عشرة أعوام على تأسيس مؤسسة محمد بن سلمان "مسك". فالمنتدى يتبع هذه المؤسسة غير الربحية، التي تستهدف بالدرجة الأولى، بل الوحيدة، بناء القدرات ورعاية الأفكار الريادية. وهذه النقطة في حد ذاتها تمثل محورا أساسيا في "رؤية المملكة" الهادفة إلى بناء اقتصادي اجتماعي جديد في البلاد، مدعوما بقدرات وأفكار وابتكارات شبابية تحاكي كل التحولات والتطورات. وهي قدرات تستند إلى التواصل على الساحة العالمية، وعلى التلاقي الإبداعي والابتكاري مع الجهات التي تضيف مزيدا من القيمة في مسار بناء القادة والكوادر على المديين المتوسط والبعيد.
فأجيال العالم تجتمع حقا في النسخة السادسة من المنتدى العالمي، الذي تضمن سلسلة واسعة من الجلسات الحوارية، ومساحات تفاعلية، وخبرات عالمية، في رحلة وضعتها القيادة في المقدمة، عنوانها "جيل التغيير". وهذه الرحلة لا تتوقف عند حدود معينة طالما أن المتغيرات والتحولات تبقى مستمرة مع اختلاف الزمن. لكن من أهم أهداف هذه الرحلة توثيق صلة الأجيال. وهذه النقطة خصوصا تمثل استراتيجية متطورة ومرنة، لضمان الاستمرارية في كل الميادين، ولا سيما على صعيد بناء القادة والمسؤولين وتأهيل أولئك الذين يمتلكون المواهب الأساسية، لدعم ما يمكن تسميته "صناعة الأجيال"، وفق أسس علمية وواقعية وقدرات حقيقية واحتياجات وطنية وعالمية. فعملية بناء القادة ليست سهلة، وتتطلب جهودا ودعما وإمكانات وأدوات، إضافة إلى رعاية على أعلى المستويات لإتمامها على الوجه الأمثل.
حققت مؤسسة "مسك" أهدافا محورية في الأعوام العشرة، وما كان ذلك ليتم لولا الاهتمام المباشر من مؤسسها الذي وضع المستقبل في أيدي الشباب، لكنه يشدد على أن يتمتعوا بالقدرة على إدارته والتعاطي مع تحولاته ومفاجآته. وتكفي الإشارة هنا، إلى أن مدينة محمد بن سلمان غير الربحية، هي أول مدينة غير ربحية على مستوى العالم، بحيث أصبحت نموذجا ملهما لتطوير الميدان غير الربحي عموما، ولرفد المجتمع بمزيد من العوائد. إنها مدينة تهدف إلى تحقيق شيء أساسي واحد فقط، وهو صناعة قادة المستقبل، عبر حراك تقوم به المجاميع الشبابية والتطوعية والمؤسسات ذات الصلة غير الربحية محليا وعالميا. ليس هناك حدود لهذا الحراك بمؤسسته الأساسية، وبأدواتها الحاضرة في كل مساحة منه. فهو لا يتعاطى مع حاضر فقط، بل مع مستقبل مستحق، يليق بالأجيال القادمة التي ستكون في مركز القيادة والإدارة، فضلا عن أنها ستكون جزءا أصيلا من مصنع الابتكار والإبداع في كل مجال يمكن أن يكرس التنمية البشرية والاقتصادية والمجتمعية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي