صناعة المستقبل بابتكار أخضر
أصبح العالم في حاجة ماسة إلى التحرك نحو بناء مستقبل أخضر. وتسعى السعودية إلى الارتقاء بجودة الحياة وحماية أجيال المستقبل. ويجب أن يحظى العمل المناخي وأمن الطاقة والازدهار الاقتصادي بالقدر نفسه من الاهتمام. وتركز مبادرة السعودية الخضراء على حماية البيئة، وتحويل قطاع الطاقة، وبرامج الاستدامة المبتكرة من أجل بناء مستقبل أخضر. وبصفتها مصدرا عالميا رائدا للطاقة، تقع على عاتق السعودية مسؤولية دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على أمن الطاقة العالمي، وبالتالي، فإنها تدرك الحاجة الملحة إلى التعاون في مجال العمل المناخي. وفي إطار مبادراتها الخضراء، ستوظف المملكة خبراتها، وستدعم الابتكار العلمي، وستتبادل أفضل الممارسات مع دول العالم.
وليست هناك حدود لمخططات السعودية تجاه حماية المناخ والبيئة عموما. فالمشاريع التي قدمتها كثيرة، وهي تستند إلى أرضية صلبة تجمع القدرات الحقيقية التي تتمتع بها بهذا الخصوص، وسلسلة من الابتكارات الضرورية لتحقيق أهداف حماية مناخ الكرة الأرضية، فضلا عن السياسات المرنة التي اعتمدتها انطلاقا من قواعد ومبادئ رؤية المملكة 2030، التي وضعت المناخ ضمن سياق التنمية المستدامة، وقدمت كل الأفكار والمبادرات اللازمة، لمواءمة صيانة وتغيير المناخ والبيئة مع التنمية الضرورية لكل منطقة الشرق الأوسط.
بمعنى آخر، هناك فرص تنموية حقيقية ضمن نطاق الجهود المبذولة لقيام السعودية بدورها على صعيد حماية المناخ، والحد من العوامل التي تستهدفه. من هنا جاءت مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، لتكريس دور المنطقة كلها في هذه المهمة التي تصب في النهاية في مصلحة الأجيال القادمة من سكان الأرض.
كان ضروريا أن تعقد قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتغير المناخي (كوب 27) في شرم الشيخ المصرية. ورئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المشتركة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لـ"قمة المبادرة"، تضيف زخما قويا ليس للمشاريع التي تتضمنها الخاصة بالشرق الأوسط فقط، بل للمسار العالمي الخاص بحماية المناخ، والوصول إلى الأهداف الموضوعة بهذا الخصوص، وفي مقدمتها الحياد الكربوني.
وقمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في شرم الشيخ، هي الثانية بعد الأولى التي أطلقها ولي العهد في العام الماضي في 27 آذار (مارس) 2021، وتتضمن التزام المملكة بجهود الاستدامة الدولية، والمساهمة في رفع قدرات المنطقة على حماية كوكب الأرض. فالرياض وضعت لنفسها عام 2060 حدا أقصى للوصول إلى الحياد الكربوني، وهي قادرة على تحقيق ذلك، استنادا إلى نجاعة ونجاح المشاريع ذات الصلة التي أطلقتها وتلك التي تطلقها ضمن السياق العام.
وولي العهد الأمير محمد بن سلمان أكد ذلك من على منبر قمة شرم الشيخ أمس، وشدد على أن السعودية تستهدف إيجاد حلول من أجل توفير أنظمة طاقة أكثر استدامة. فالمملكة تسعى إلى تحقيق ذلك الهدف، لأنها تمثل الطاقة المتجددة 50 في المائة من الاستهلاك العام بحلول 2030. وقدمت بالفعل سلسلة من المشاريع بهذا الخصوص، فضلا عن أن قدراتها الذاتية توفر لها قوة دفع لتحقيق مستهدفات حماية المناخ. فقد أطلقت أساسا مبادرة السعودية الخضراء، لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 278 مليون طن مكافئ بنهاية العقد الحالي. وهذا يدخل في الواقع ضمن خريطة الطريق، التي وضعتها السعودية في نطاق مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، ما يدعم مباشرة المستهدفات العالمية. فالحوار الذي أطلق في القمة الأولى لـ"المبادرة"، ومعه الخطط والمشاريع، دفعت الساحة الدولية إلى التأكيد على أن هذه المبادرات تمثل قيمة مضافة قوية للمسار الدولي العام.
ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن أي مشروع أو مخطط في هذا الميدان يدخل ضمن إطار الاستدامة والتنوع الاقتصادي الذي تحتاج إليه منطقة الشرق الأوسط بالفعل. وإذا كانت هناك مستهدفات عالمية لحماية المناخ، فهناك مستهدفات إقليمية وضعتها السعودية لدعم المسار نحو المستقبل الأخضر، بما في ذلك تقليل الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من 10 في المائة من الإسهامات العالمية، وزراعة 50 مليار شجرة في المنطقة وفق برنامج يعد أكبر البرامج لزراعة الأشجار في العالم.
القمة الإقليمية المصاحبة لقمة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، صارت جزءا أصيلا من الحراك الإقليمي المعزز للحراك العالمي. ورغم كل المبادرات والمشاريع التي طرحتها السعودية، فهي تتبع أيضا سياسة الابتكار والإبداع في هذا المجال، أي أن الطريق مفتوح لأي جهة أن تضيف وتدعم مسار حماية المناخ وبيئة الكرة الأرضية، وتكريس معالم المستقبل الأخضر.