كيان صناعي على خطى الرؤية

لم تتوقف المملكة العربية السعودية عن فتح مسارات تصب كلها في نطاق التنمية المستدامة، وتحقيق البناء الاقتصادي المستمر، لرفع معدلات الإنتاجية المتضاعفة، وتكريس الدور المحوري للبلاد في كل المجالات إقليميا وعالميا، بما يتماشى ويليق باسمها. ووفرت رؤية المملكة 2030 الأدوات اللازمة لتحقيق كل الأهداف بأعلى المعايير وفي أزمنة قياسية غير مسبوقة.
وإطلاق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان شركة "سير" كأول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية، يدخل ضمن الميدان العام لمرحلة البناء الشاملة والتوسع في المجالات الاستثمارية كافة، لدعم المسيرة الاقتصادية الوطنية وتحقيق أهداف ومفاهيم ومصطلحات الاقتصاد المتطور، فضلا عن أن خطوة كهذه تؤكد مجددا حقيقة جدوى المشاريع التي أعلنتها الرياض في مجالات حماية المناخ والبيئة عموما، بما في ذلك الوصول إلى الحياد الكربوني في 2060 كحد أقصى. تضاف إلى ذلك القدرة التي تتمتع بها السعودية في طرح وصياغة وتنفيذ مشاريع في كل المجالات. وظهر هذا واضحا في الأعوام القليلة التي تلت إطلاق رؤية المملكة.
العلامة التجارية السعودية الجديدة، تضاف إلى المخططات الناجحة التي تمت، وتلك التي لا تزال في سياق التنفيذ. كما أنها تدعم مباشرة المسار الصناعي، الذي اعتمدته البلاد، وفقا لعملية البناء الاقتصادي ككل. وهذا المسار كغيره من المسارات الأخرى يكرس مكانة وموقف السعودية في الجانب الصناعي، وهو في الوقت نفسه يوفر الساحة الملائمة لمزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء. فالاستثمارات الأجنبية تشهد تدفقات كبيرة إلى البلاد، ليس فقط لوجود مشاريع قادرة على استيعابها، بل لأن المملكة تتمتع بأعلى مستوى من التصنيف الائتماني، الذي حافظت عليه حتى في أوج استفحال أزمة جائحة كورونا. وأظهرت البلاد حقا قدرة، اعترف بها المجتمع الدولي، بالحفاظ على السمعة الائتمانية في أوقات الاستقرار والاضطراب الاقتصادي العالمي.
إنشاء صناعة مختصة في إنتاج السيارات الكهربائية، التي يرتفع الطلب عليها عالميا عاما بعد آخر، سيدعم أيضا مخططات التشغيل الوطنية وإعداد الكوادر المحلية في مجال جديد على المملكة. وهذه النقطة تمثل أحد المحاور الأساسية لرؤية المملكة 2030، لأنها ركزت خصوصا على توفير فرص العمل للسعوديين في كل القطاعات، وتوفير المصادر التأهيلية لهم، وفق أعلى المعايير العالمية. وفي مشاريع أخرى دخلت السوق السعودية، تمكنت الكوادر السعودية من تحقيق قفزات سريعة على صعيد العمل، بل التدريب أيضا. والعلامة التجارية "سير"، ستكون وطنية 100 في المائة، لأن صناعتها محلية خالصة، ما يمنح السعودية الفرصة أيضا لاستقطاب علامات مشابهة في المستقبل لمستثمرين راغبين في دخول هذا الميدان المتنامي.
صندوق الاستثمارات العامة، الذي يدير ويوجه ويطرح مئات المشاريع التنموية المتنوعة، يوفر في حد ذاته أدوات النجاح لصناعة السيارات الكهربائية السعودية في المرحلة اللاحقة. ويسهم بالطبع في رفد الاقتصاد الوطني بالمصادر ذات العوائد عالية القيمة والجدوى. فليس غريبا أن تجذب "سير" استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 562 مليون ريال، حيث تصل مساهمتها في هذا الاقتصاد إلى 30 مليار ريال، إلى جانب طبعا توفير ما يزيد على 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، في الأعوام القليلة المقبلة. واللافت هنا أن السيارات الكهربائية التي ستنتجها "سير" تتمتع بمواصفات غير مسبوقة في سيارات مماثلة على الساحة العالمية، بما في ذلك خاصية القيادة الذاتية، وكل هذا مرة أخرى سيتم على أرض المملكة وبسواعد السعوديين. شركة "سير" ليست كيانا يصنع السيارات الكهربائية المتطورة فحسب، بل هي مؤسسة تسير نحو المستقبل بأقصى سرعة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي