«فافيلا برازيل إكسبرس» .. أول شركة تكسر عزلة الأحياء الفقيرة عبر التمويل الجماعي
«فافيلا برازيل إكسبرس» .. أول شركة تكسر عزلة الأحياء الفقيرة عبر التمويل الجماعي
بالتصفيق أو الهتاف أمام أبواب منازل متسلمي الطرود، يجوب عمال توصيل "فافيلا برازيل إكسبرس" الأزقة في حي بارايسوبوليس الشعبي في ساو باولو، حيث يفتقر السكان إلى خدمات الشركات التقليدية.
ووفقا لـ"الفرنسية"، يقول جيفانيلدو بيريرا، مؤسس هذه الشركة الناشئة "21 عاما"، "نريد هدم الجدران غير المرئية التي تفصل أحزمة البؤس من النسيج المدني".
وبارايسوبوليس حي فقير يضم مائة ألف مقيم، وهو ثاني أكثر الأحياء اكتظاظا في ساو باولو، أكبر مدينة في أمريكا اللاتينية.
وهذا الحي الذي يقع في الجنوب الغربي لعاصمة البرازيل الاقتصادية قرب أحياء راقية مثل مورومبي، لم يكن مشمولا بخدمات التوصيل المنزلية التي تعزو ذلك إلى خشيتها من انعدام الأمن.
ويشرح بيريرا، الذي يعيش في بارايسوبوليس منذ طفولته، "نريد تلبية طلب لا يلقى استجابة بسبب حظر الرموز البريدية لهذه المنطقة المصنفة خطرة من شركات التوصيل الكبيرة".
ويشدد على أن هذه الخدمة "تعيد الكرامة إلى أشخاص لهم الحق في تسلم طرودهم مثل أي فرد آخر في المجتمع، وتكسر عزلتهم". وترتدي هذه الحاجة أهمية أكبر في ظل اعتماد سكان أحزمة البؤس، على غرار سائر السكان، بصورة متعاظمة على خدمات التجارة الإلكترونية بسبب جائحة كوفيد - 19.
وبدأت "فافيلا برازيل إكسبرس" عملياتها في نيسان (أبريل)، مع مبدأ عمل بسيط يقوم على إكمال الشركة الناشئة عمل شركات التوصيل الأخرى من خلال جمع طرودها في مركز للتوزيع يقع في أحد مداخل الحي الفقير، قبل إعادة توزيعها على سكان الحي.
ولإيجاد طريقهم في أزقة الحي ذي الترقيم العشوائي، يستخدم موظفو التوصيل خريطة وضعتها شبكة تعاونية لتحديد احتياجات كل زقاق وتنظيم المساعدات الغذائية في ذروة أزمة كوفيد - 19.
والتزم بيريرا بتوظيف سكان بارايسوبوليس، للإفادة من إلمامهم بالمنطقة وتوفير وظائف للعاطلين عن العمل. ويقول إيمايل سيلفا ماي "28 عاما"، أحد الموظفين المسؤولين عن تنظيم الشحنات من مركز التوزيع حيث تتكدس طرود الأجهزة المنزلية أو ألعاب الأطفال، "أنا أعمل في مجال قليل الطلب عليه بسبب الجائحة، مسؤولياتي متعددة، أفرز الطرود وأحيانا أقوم بعمليات تسليم".
وتسجل الشركة الناشئة نتائج ملحوظة، إذ بلغ حجم مبيعاتها 200 ألف ريال برازيلي شهريا "35 ألف دولار"، مع نحو 1800 عملية توصيل يوميا، وتضم 300 موظف يتوزعون بين موظفين مباشرين وموظفي توصيل مستقلين.
ولم تعد خدمات الشركة محصورة في حي بارايسوبوليس، بل تقدم هذه الخدمات أيضا في ستة أحياء شعبية أخرى، من بينها روسينيا، أكبر حزام بؤس في ريو دي جانيرو.
أما طريقة تمويلها فهي مبتكرة، وتعد أول شركة برازيلية منبثقة من حي فقير تعتمد مبدأ التمويل الجماعي وهو نموذج استثمار تشاركي.
وتدفع الشركة للمستثمرين فيها نسبة من أرباحها، وتتلقى مساهمات متواضعة تبدأ من عشرة ريالات برازيلية "نحو 1.8 دولار".
وتأمل الآن في جمع 1.3 مليون ريال برازيلي "228 ألف دولار" للوصول إلى 50 حيا فقيرا و1500 متعاون بحلول 2023.
وثمة إمكانات هائلة في هذا المجال، إذ تضم البرازيل 13 ألف حزام بؤس تضخ في الاقتصاد الوطني ما يقرب من 29 مليار دولار سنويا، وفق منظمة "جي 10" غير الحكومية.
وتشبه طريقة التمويل الجماعي لـ"فافيلا برازيل إكسبرس" عملية اكتتاب عام في البورصة، لكن خارج الدائرة التقليدية.