Author

لماذا يفضل القطاع الخاص الأجانب؟ «2 من 4»

|
أصيبت أسواقنا الداخلية في الماضي بتشوهات نتيجة ممارسات غير قانونية من المواطنين، وأشهر تلك المخالفات التستر التجاري. ومع الأسف، فإن أبعادها الاقتصادية أثرت في تركيبة قوى العمل المحلية، وجعلت دخول المواطنين إلى بعض القطاعات صعبا، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بتأسيس نشاط جديد، أو بسلسلة الإمداد والتموين والتوزيع، ثم إن تلك المخالفات كانت بتواطؤ من مواطنين ومواطنات عبر السماح للأجانب باستغلال رخصهم التجارية.
وقد تسببت في ظهور جيل من الوافدين يمارسون التجارة نيابة عن المواطنين بمقابل مالي بسيط، في صورة رواتب شهرية أو مبالغ مالية مقطوعة، في حين أن التحويلات للخارج كانت تتصاعد سنويا، ووصل الأمر إلى وجود تستر بلا مقابل، لأسباب تتعلق بكرم بعض المواطنين، ولا سيما أن العمالة الأجنبية جاءت في وقت مبكر والمجتمع يتعاطف معهم من باب العون في المناطق الريفية والبعيدة عن المدن الرئيسة.
وتحول بعض الوافدين الأجانب إلى تجار بتأشيرات عمالة وامتهنوا العمل التجاري والمهني بطرق غير مشروعة، كما أن المهنية وممارسة الأعمال الحرة البسيطة والعائلية لم تتطور تاريخيا بالدرجة الكافية نتيجة لحزام الضمان الاجتماعي السخي من الحكومة في بداية السبعينيات الميلادية، في حين ترك بعض الأسر المهن وتخلت عن أعمالها المهنية في المدن والحواضر، إضافة إلى أن معظم أهالي مناطق المملكة الأخرى كانوا يمارسون تربية الأغنام والزراعة البدائية لأنواع محدودة من الحبوب أو التمور. وعلى الرغم من ذلك إلا أنه لم تتشكل لدينا مجتمعات تجارية أو صناعية من الأهالي إلا بشكل محدود، وفي المدن الرئيسة، وبعضها كان على سبيل المصادفة وناتجا من منافسات حكومية أو دعم موجه. كما أن العمل في الحكومة والجهاز العسكري كان من أسرع المسارات للحصول على دخل للقطاع العائلي، وتحولت الأجيال التالية إلى أسر تعتمد على الوظائف العسكرية والمدنية ووظائف الشركات المملوكة للحكومة، في مقابل أن العمل التجاري والصناعي والمهن البسيطة لم تكن سائدة.
وفي الوقت ذاته لا يمكننا استبعاد وجود ارتباط اجتماعي خفي وغير معلن حول أن الأعمال المهنية تصنف في أدنى الدرجات الاجتماعية، وتعززت تلك النظرة المشوهة في إطار اجتماعي مع وجود وظائف مضمونة لدى الحكومة.
أي إن عدم انتشار ثقافة إيجاد الثروة من الأعمال التجارية والصناعية والمهنية لم تكن ثقافة منتشرة أمام تفضيلات عمل المواطنين لدى الحكومة، إما لأسباب تتعلق بضعف اقتصاد القطاع الأهلي في مناطق المملكة، باستثناء مكة والمدينة، أو كما ذكرنا من احتمالية وجود ارتباط ثقافي يصنف المهنية بالدونية الاجتماعية.
أخيرا: حرية التحويلات المالية للخارج أسهمت بشكل كبير في تسرب أموال ضخمة للخارج حفزت مواطني تلك الدول على العمل في السعودية وممارسة التجارة عبر التستر التجاري، وهذا جعل منافسة المواطنين لهم أمرا في غاية الصعوبة والتعقيد، لذا ولتلك الأسباب وغيرها كان التفضيل للأجنبي... يتبع.
إنشرها