Author

الإيجارات الميسرة أولا «1 من 2»

|
لا يمكننا الحديث عن توازن سوقنا العقارية حتى تصبح إيجارات المساكن أقل تكلفة وبنسبة لا تزيد على 9 في المائة من الدخل الشهري، لأن أي تكاليف ليس لها أثر جوهري في تملك الأصول أو درجة المساواة أو مستوى الأسرة الادخاري ستؤدي لاحقا إلى علل اقتصادية، علاوة على ذلك ستضعف قوة الأسرة في دورات الاقتصاد الهابطة، ولهذا تعد الإيجارات المنخفضة تحصينا أساسيا للقطاع العائلي، كما أن أسعار سلة المستهلكين تأتي ثانيا من حيث التحصينات، وذلك بزيادة تنافس شركاتنا على تقديم منتجات وأسعار ملائمة لسلة المستهلكين الأساسية التي تقاس بشكل دوري من المسؤول الإحصائي. لذا وفي خضم كثافة السياسات والإصلاحات الاقتصادية الواسعة والمتداخلة يتعين علينا حماية الأسرة من تكاليف إيجارات السكن المرتفعة التي قد تؤدي إلى هشاشة وضعهم المادي.
إذا لم ترتفع المنافسة وتتراجع الأسعار، ولا سيما بعد التحقق من انتفاء جميع العوامل غير الاقتصادية، مثل الاحتكار والتكتل الخفي لتوجيه الأسواق من المستثمرين أو استغلال سياسات الدولة الاقتصادية بسبب انفتاحها الاقتصادي ورفع الأسعار بشكل مصطنع، فإن من الحكمة الاقتصادية فرض سياسات تنظيمية واستثمارية تغرق الأسواق بالعروض، فهي من أكثر الوسائل نجاعة، ولا سيما أن استمرار شح الأراضي وارتفاع أسعارها وتزايد أسعار إيجارات المساكن لأي سبب ستحرم الشباب من فرص الاستفادة من الانفتاح الاقتصادي.
من منظور آخر: لتمرير الثروة وعدالة التوزيع الاقتصادي للقطاع العائلي والجمع بين التقدم الاقتصادي وانخفاض تكاليف المعيشة نحتاج إلى خفض أسعار الأراضي اقتصاديا أو تنظيميا، لأنها المكون الأساسي في منظومة مساكن الأسر، كما أن خفض أسعارها سيسهم في نجاح خططنا الاقتصادية بشكل ديناميكي، ولن نحتاج إلى تدخلات متكررة مستقبلا لأن تملك مسكن بتكلفة منخفضة يضمن تطور قوة الأسرة اقتصاديا، كما أن الإيجارات الميسرة المتولدة من وفرة المعروض تضمن عدم الضغط على الدخل والتمتع بحياة متوازنة حتى تمارس الأسرة كل أشكال الاستهلاك والادخار والاستثمار، إضافة إلى أننا نمنع حدوث عبء على دخل الأسرة الحديثة، فالتضخم وارتفاع إيجارات المساكن من أكبر العقبات التي قد تواجه صناع السياسات الاقتصادية مستقبلا، لأنهما يرفعان من تكلفة أي حلول في المستقبل ويؤديان إلى تحديات هيكلية تتعلق بمحدودية الدخل في القطاع العائلي.
أول تلك الحلول بناء سياسات تستهدف خفض أسعار إيجارات المساكن إلى 9 في المائة من الدخل الشهري، ووضع برامج تمويل حكومية تحفز بناء شقق ومساكن إيجارية ميسرة لأن زيادة معروض الإيجار تضغط على أسعار التملك وتمنح الأسرة مساحة للادخار والاستثمار في أسواقنا المالية وشراء مساكن مستقبلا بتكاليف منسجمة مع الأجور العامة، إضافة إلى أنها تزيد من جاذبية الحياة في السعودية من الأجانب للإقامة والسياحة، ولضمان إزالة سوء إدارة المعروض السكني يمكن فرض رسوم على الوحدات الشاغرة وإدراج المؤجرين الأفراد والشركات في أنظمة التجارة والزكاة والدخل... يتبع.
إنشرها