مركز ابتكار للسياسات الحكومية

المصلحة العامة وجلب أفكار جريئة داخل الاقتصاد يتطلبان طرق تفكير غير تقليدية وفق مسارات أكثر انفتاحا على القطاع العائلي، وتعاونا مع خبراء العالم عن طريق تطبيق الأفكار الإبداعية الجديدة، ونشر الحلول المجربة في العالم، لأن الاستجابة للتحديات تحتاج إلى الابتكار، ولم تعد الاستجابة التي تعتمد على الماضي كافية، ولا سيما أن صناع السياسات الاقتصادية في العالم أصبحوا أقل إبداعا في حل المشكلات التي تواجه الحكومات والناس.
في مقال سابق كتبت عن أهمية تصميم نظام اقتصادي متعدد المستويات تحت عنوان «بناء اقتصاد متعدد المستويات»، وتدور فكرة المقالة حول تصميم نظام اقتصاد صناعي وحضري ومناطق وأرياف ونظام للملكية المختلطة بين القطاعين العام والخاص، لجعل تلك المستويات مرجعية في بناء سياسات اقتصادية أفضل وتعظيم الأثر في الناتج المحلي، ولا سيما أن تلك المستويات تعد محركات أساسية للنهضة الاقتصادية وأسلوبا تخطيطيا أكثر فعالية من منظور اقتصادي متسق مع منهجية "رؤية 2030" التي نجحت في إصلاح كثير من الأمور الاقتصادية والتنظيمية والتشريعية.
فمثلا عندما يتعلق الأمر بأفكار أو تجارب عالمية في المدن وكل ما يرتبط بتنافسيتها واقتصادها والقضايا الاجتماعية والاقتصادية، كالفقر الحضري وتطوير المواصلات والتوزيع الديموغرافي، يمكن إدراجها في برامج ومبادرات نظام الاقتصاد الحضري، لهذا فإن إدخال ابتكار حكومي على هذا المستوى سيلعب دورا جوهريا ومبتكرا في سياسات الاقتصاد الحضري.
والأمر يتكرر على جميع المستويات الاقتصادية المقترحة، أي: إن كل مستوى من مستويات النظام الاقتصادي متعدد المستويات له نصيبه من السياسات العامة والسياسات الحكومية المبتكرة، ويفضل أن تكون السياسات الحكومية المبتكرة مستقلة عن السياسات التقليدية تنظيميا، لأن الابتكار يحتاج إلى إجراءات تختلف عن السياسات التقليدية التي ينتهجها صناع السياسات الاقتصادية العامة بطريقة نمطية وسائدة عالميا.
ولتحويل تلك الأفكار إلى واقع، فإن الخيار المثالي هو تأسيس مركز ابتكار حكومي مستقل يقدم الابتكارات في السياسات والممارسات الحكومية والأفكار والمبادرات الجديدة ويختبرها ويصنفها وفق نظم اقتصادية متعددة المستويات والمقترحة آنفة الذكر، كما يمكن إضافة مختبر للابتكارات ومرصد عالمي للابتكارات الحكومية وإدارات مختصة في البيانات لكل مستوى من مستويات النظام الاقتصادي متعدد المستويات داخل المركز المقترح ليدعم صناع القرار وقادة إدارة المدن والقطاعات الاقتصادية، وبشكل متواز مع الجهات التي تدعم صناعة القرار بالطرق التقليدية، وفي الوقت ذاته يمكننا الاستفادة من العالم الافتراضي، وتسخير إمكانات العقول حول العالم لخدمة اقتصادنا عبر المركز، وبمقابل وامتيازات مشروطة بنتائج فعلية داخل الاقتصاد السعودي.
أخيرا: الابتكارات في القطاع الخاص تأتي مدفوعة بالربح، والابتكارات الحكومية تأتي مدفوعة بالإرادة السياسية لحل المشكلات، إلا أن الابتكارات الحكومية على مستوى السياسات لها آثار أبعد من الربح وتقفز بها إلى التمكين الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والتشريعي والتنظيمي التي ستنعكس لاحقا في صورة نهضة اقتصادية شاملة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي