السعودية تنجح في اقتناص قروض دولارية بأقل التكاليف

السعودية تنجح في اقتناص قروض دولارية بأقل التكاليف

السعودية تنجح في اقتناص قروض دولارية بأقل التكاليف

خلص تحليل أجرته "الاقتصادية" على القروض الدولارية، التي حصلت عليها السعودية خلال الأعوام الأربعة الماضية إلى أن القائمين على ملف الاستدانة لحكومة المملكة تمكنوا من تجيير العوامل الائتمانية ومنتجات ضمان الطرف الثالث لمصلحتها، من أجل حصول خزانة الدولة على أدنى تكاليف تمويل ممكنة ليتجاوزوا بذلك قيود التصنيفات الائتمانية، التي تربط عوامل التسعير بها.
ومن بين ثلاثة قروض دولارية حصلت عليها السعودية جاء 66 في المائة منها بدعم من وكالات ائتمان الصادرات، التي تتبع التصنيفات الائتمانية لبلدانها، التي تكون بين الأعلى عالميا. ويعطي ذلك انطباعا أن السعودية قد تميل بشكل أكبر نحو هذا النوع المتطور من القروض، وذلك على حساب القروض التقليدية، التي تحصل عليها دول الأسواق الناشئة.
وقالت لـ"الاقتصادية" مصادر حكومية مطلعة إن قرض الثلاثة مليارات دولار، التي حصلت عليها السعودية أخيرا، قد حصل على دعم الشريك الحكومي الكوري، الذي عزز الجانب الائتماني لهيكلة التمويل لكونها الجهة الضامنة guarantor، الذي تم على أثره قيام عشرة بنوك بتقديم ما يسمى بالقرض "المجمع"، حيث جاء بشروط إقراض تنافسية وهيكل تمويل مرن.
وأشارت المصادر إلى أن السعودية تمكنت من إطالة أجل الاستحقاق إلى 11 عاما، مقارنة بقرض 2018 الدولاري لأجل خمسة أعوام.
وأضافت تلك المصادر في تفاصيل تكشف لأول مرة أن القرض الحديث متوافر لمدة عام للسعودية، إذ يحق السحب منه خلال هذه الفترة إما أجزاء وإما دفعة واحدة.
وذكرت المصادر، التي على دراية واسعة بالتمويل الدولي الحديث، أن القرض قد تم تسعيره بالفائدة المتغيرة التي تتبع حركة الليبور، ويشير تحليل وحدة التقارير الاقتصادية في الصحيفة إلى أن الليبور يتداول عند أدنى مستوياته التاريخية منذ أكثر من عشرة أعوام.
وفي الإطار ذاته، أظهر التحليل أن القرض الجديد للسعودية قد جاء أقل من التكلفة التقليدية المعتادة مع القروض الدولارية، التي اعتادت المملكة الحصول عليها قبل 2019، في خطوة إيجابية لمصلحة الخزينة العامة.
معلوم أن القرض المجمع تم هيكلته بطريقة متقدمة بحيث يحظى بخاصية كونه مدعوما من وكالة ائتمان الصادرات الكورية، الشركة الكورية للتأمين التجاري KSURE.
وتأتي التكلفة المتدنية للتمويل بحكم ارتفاع درجة التصنيف الائتماني لكوريا Aa2، الذي يبعد درجتين عن تصنيف المملكة، حيث إن الهوامش الائتمانية للقرض تسعر، وفقا لدرجة التصنيف الائتماني. فكلما ارتفعت درجة التصنيف الائتماني انخفضت تكلفة الاستدانة، يذكر أن المملكة حاصلة على تصنيف A1، وهذا التصنيف يعد خامس أعلى تصنيف من بين درجات التصنيف، التي يصل تعدادها إلى 24 درجة.
من ناحية أخرى، عادت السعودية لأسواق الدين المحلية بأضخم إصدار لها منذ سبعة أشهر، مدعومة بطلبات المستثمرين نحو الاستثمار الآمن في زمن العوائد المتدنية، حيث تم طرح شريحتين مزدوجتين من الصكوك الادخارية لأجل استحقاق 7 و12 عاما للشهر الجاري.
وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، استعانة المملكة بمنهجية الإصدارات الجديدة للمرة الأولى منذ خمسة أشهر مع طرح كانون الثاني (يناير) الجاري، وذلك بعد الاعتماد على آلية إعادة فتح الإصدارات القديمة.
وتلقى الإصدار الشهري الحديث من الصكوك الادخارية للحكومة السعودية طلبات تربو على 2.9 مليار ريال وذلك وفقا لوثيقة رسمية خاصة بالإصدار السيادي حصلت عليها "الاقتصادية".
وبلغ العائد للصكوك ذات أجل سبعة أعوام عند 1.97 في المائة، في حين بلغ العائد للصكوك ذات أجل 12 عاما عند 2.55 في المائة.

إدارة الاستحقاقات

بالنظر إلى أجل استحقاق القرض المجمع، الذي يحين في 2032، فإن الآجال الطويلة من خطوط التمويل تتواءم مع مشاريع البنية التحتية الخاصة بالسعودية، وتسهم في تحقيق إدارة متوازنة لمطلوبات استحقاقات الدين بحيث يتم تجنب تمركز تلك المدفوعات خلال فترة زمنية معينة.
وأظهر تحليل "الاقتصادية"، استند إلى منصة بيانات "فاكت ست" للخدمات المالية أن السعودية اختارت 2032 لتسديد أجل استحقاق القرض، وهو عام غير مزدحم بمطلوبات استحقاقات الدين الواجب سدادها، ورفع القرض الدولاري إجمالي مطلوبات الدين من 10.2 مليار ريال إلى 21.5 مليار ريال في 2032.
والسعودية استمرت بمنهجيتها السابقة لإدارة دينها السيادي عندما فضلت آجال الاستحقاق الطويلة بطروحاتها المحلية بنهاية 2020، وذلك بغرض تحقيق إدارة متوازنة لمطلوبات استحقاقات الدين، التي ستجنبها تمركز تلك الإصدارات خلال فترة زمنية معينة.
ودائما ما يولي "المركز الوطني لإدارة الدين" أهمية بارزة لمسألة اختيار آجال الاستحقاق المناسبة مع الطروحات الجديدة، ويرجع سبب ذلك من أجل توزيع استحقاقات المديونية (خدمة الدين)، وتجنب تمركزها في أعوام محددة. ويسهم توزيع فترات خدمة الدين (عبر عدد طويل من الأعوام) بطريقة لا تتسبب في إحداث ضغط على خزانة الدولة عندما يحين أجل سداد عدد ضخم من أدوات الدين خلال عام مالي معين.
ولدى FactSet واحدة من أشهر منصات التحليلات المالية، التي يستعين بها المجتمع الاستثماري العالمي من أجل تقييم الأوراق المالية، وبناء القرار الاستثماري، واستندت تحليلات وحدة التقارير الاقتصادية حول التصنيفات الائتمانية للجهات السيادية على بيانات منصة "آي إتش إس ماركت" للخدمات المالية.
وكانت وزارة المالية قد ذكرت في بيان لها أنها وقعت اتفاقية تمويل مع الشركة الكورية للتأمين التجاري، وأن التمويل المقدم سيستخدم لتمويل المشاريع الحكومية الاستراتيجية في سياق تحقيق "رؤية 2030".
ومن المتوقع أن يثمر التعاون عن ترتيب لقاءات بين مقدمي الخدمات من كوريا مع أصحاب المشاريع المستقبلية الكبرى لهدف إيجاد سبل تمويل جذابة لهذه المشاريع، وأشار المركز الوطني لإدارة الدين إلى أن هذه الاتفاقية هي الثانية من نوعها على مستوى المملكة بعد توقيع اتفاقية التمويل الأولى مع وكالة ائتمان الصادرات الألمانية لمشروع استيراد الحافلات لدى هيئة تطوير الرياض.
إلى ذلك، كشف بنك كريدي أكرجول الفرنسي في بيان اطلعت "الاقتصادية" عليه، أن البنك قد لعب دورا رئيسا في القرض المجمع، وأن هذا التمويل أحد أضخم القروض المدعومة من وكالات ائتمان الصادرات في الخليج.

أداء مؤشر القياس الدولاري

ومعلوم أن معظم القروض الدولارية بشكل عام تستعين بالمرجع التسعيري الليبور، وهذا المؤشر قد كسر خلال الفترة القليلة الماضية حاجز الـ 0.30 في المائة، حيث هوت أهم مؤشرات الفائدة العالمية، التي تستخدم في أسواق النقد ومعظم العقود المصرفية الدولارية، إلى مستويات قياسية تاريخية وأصبحت تتداول عند 0.22 في المائة وهي الأدنى منذ عشرة أعوام.
ويولي العاملون في أسواق النقد قصيرة الأجل، وكذلك مصرفيو القروض، أهمية بالغة لحركة الليبور- سعر الفائدة المعروض بين البنوك في لندن-، وكما هو الحال مع السايبور، يعبر الليبور عن متوسط سعر الفائدة على المدى القصير.
ويتم تسعير معظم القروض الدولارية، وفقا للفائدة المتغيرة، التي تعتمد على حركة مؤشر الليبور، الذي تتفاوت معدلاته، وفقا لآجال متفاوتة، حيث يتم اختيار الفائدة المتغيرة مع القروض المجمعة بشكل عام، فهامش تكلفة التمويل ثابت لكن، الذي يتغير هي الفائدة الخاصة بمؤشر القياس، بحيث تزداد أو تنخفض الدفعات الدورية مع كل إعادة تقييم re-setting لليبور، التي ستتم خلال أعوام استخدام القرض. وعلى الرغم من أن الأغلبية العظمى من القروض المجمعة تكون بفائدة متغيرة إلا أن هناك نسبة ضئيلة من القروض المجمعة تكون بفائدة ثابتة.
واستندت تحليلات وحدة التقارير حول حركة الليبور إلى البيانات، التي حصلت عليها من منصة سي بوندز، التي يستعين العاملون في أسواق الدخل الثابت بمنصتها من أجل تتبع حركة مؤشرات أسواق الائتمان العالمية، فضلا عن تقييم أداء السندات، التي يستثمرون فيها.
أما بخصوص البيانات التاريخية لحركة آجال الليبور فتم الاستعانة بمنصة Macrobond، التي لديها برمجيات خاصة تمكنت على أثرها بتكوين أكبر قاعدة بيانات اقتصادية، مدعومة بأدوات تحليلية تساعد الباحثين بربط تلك البيانات مع بعضها بعضا، وتكوين صورة شاملة عن الاقتصاد الكلي.

مزاد يناير

وذكرت وزارة المالية في بيان لها أن المركز الوطني لإدارة الدين قد انتهى من استقبال طلبات المستثمرين على إصداره المحلي لشهر كانون الثاني (يناير) 2021 تحت برنامج صكوك حكومة السعودية بالريال السعودي، حيث تم تحديد حجم الإصدار بمبلغ إجمالي 2.955 مليار ريال.
وقد قسمت الإصدارات إلى شريحتين، الأولى تبلغ 2.075 مليار ريال ليصبح الحجم النهائي للشريحة 2.075 مليار ريال لصكوك تستحق في 2028، فيما بلغت الشريحة الثانية 880 مليون ريال ليصبح الحجم النهائي للشريحة 880 مليون ريال لصكوك تستحق في 2033.

أسعار الصكوك

أظهر مسح وحدة التقارير الاقتصادية في الصحيفة، حدوث ارتفاعات طفيفة في أسعار الصكوك الحكومية المدرجة إبان فترة المزاد.
وحصل تغير طفيف على سعر الصكوك، التي يحين أجلها في 2050 (عائد 3.68 في المائة)، التي كانت تتداول خلال فترة الطرح عند 1022 ريالا، وذلك بمكاسب يومية 0.75 في المائة.
واستند مسح "الاقتصادية" إلى بيانات "بوند إي فاليو" المالية الخاصة بتتبع أسعار أدوات الدخل الثابت، التي تقدم للمستثمرين ميزة الكشف عن عروض البيع والشراء للسندات، التي في محافظهم من أجل التحكم في القرار الاستثماري الخاص بالورقة المالية.

الإصدارات الدولية الخليجية

يأتي إغلاق الطرح المحلي للحكومة السعودية في وقت يترقب فيه المراقبون عددا من الإصدارات الدولارية السعودية خلال الفترة القليلة المقبلة. وتزامن ذلك مع توجه شركات القطاع الخاص من السعودية والخليج مع بداية العام نحو الطروحات الدولارية.
ووفقا لمنصة "كريدت سايتس" المتخصصة في إعداد مذكرات الأبحاث المستقلة في شؤون الائتمان، فإن مؤشر الإصدارات الدولارية لشركات الأسواق الناشئة قد عاد بمكاسب 7.5 في المائة بنهاية 2020، حيث تم الارتكاز إلى بيانات مؤشر سندات ICE بنك أوف أمريكا ميريل لينش.
يذكر أن منصة الأبحاث لـ"كريدت سايتس" تعد أحد أهم الأصوات الرائدة في أسواق الائتمان العالمية، التي تستمع لها صناديق التحوط وشركات إدارة الأصول، فيما يتعلق بتقييم مخاطر الائتمان الخاصة بالأوراق المالية الاستثمارية.

القرض الأخضر

وحصلت السعودية أواخر تموز (يوليو) الماضي على قرض أخضر قرض مدعوم من وكالة ائتمان الصادرات بقيمة 258 مليون دولار، وذلك بغرض توريد حافلات ألمانية الصنع، وتجدر الإشارة إلى أن القرض مدعوم من قبل وكالة ائتمان الصادرات الرسمية في ألمانيا.
وكانت وزارة المالية قد ذكرت في بيان أن التمويل يعد أول عملية تمويل عبر وكالات ائتمان الصادرات بشكل عام، وأول تمويل مع وكالة ائتمان الصادرات الألمانية Euler Hermes تبرمها الوزارة مع بنكين عالميين بالدولار الأمريكي لتوريد حافلات ألمانية الصنع.
وذكر بيان منفصل لأحد البنوك الدولية، التي رتبت الإصدار أنه سيتم استخدام عوائد القرض، الذي يعد أول قرض أخضر في السعودية مدعوم من وكالة ائتمان الصادرات لشراء حافلات ركاب (باص) من ألمانيا لدعم شبكة المواصلات العامة في السعودية. وستسهم حافلات الركاب هذه في تخفيف انبعاثات الغازات الضارة والتلوث البيئي، إضافة إلى تخفيف الازدحام المروري في مدينة الرياض من خلال التحول باتجاه استخدام شبكة المواصلات العامة في المملكة.
في حين أشار بيان وزارة المالية، ممثلة في المركز الوطني لإدارة الدين، إلى أنها أنهت بنجاح عملية تمويل شراء 842 حافلة لمصلحة مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام (حافلات الرياض) في الهيئة الملكية لمدينة الرياض، وذلك بتمويل نحو المليار ريال.
وخلص مسح أجرته "الاقتصادية" في وقت سابق إلى أن السعودية أصبحت أول جهة إصدار سيادية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحصل قرضا ممزوجا بهيكلة تمويلية رائدة دوليا تجمع بين مبادئ التمويل الخضراء المدعومة من وكالة ائتمان الصادرات، وذلك في إطار استراتيجيتها لتوسيع مصادر التمويل وتكاليفها وزيادة قاعدة المستثمرين لها. وعلى الرغم من توافر مصادر تمويل سريعة ويسيرة إلا أن السعودية اختارت مزيجا نادرا من القروض يعزز مبادئ "التمويل المستدام الصديق للبيئة".
وأظهر مسح الاقتصادية، ندرة مثل هذا النوع من القروض عالميا، نظرا لحداثة مبادئ التمويل المستدام الصديق للبيئة، تم تشريعها في 2018، وكذلك لندرة أعداد وكالات ائتمان الصادرات، التي تتبنى داخليا "مبادئ القروض الخضراء" المعروفة عالميا باسم Green Loan Principles.

تمويل 2018

قبل القرضين المدعومين من وكالات ائتمان الصادرات، جمعت السعودية ما يصل إلى 16 مليار دولار في 2018 بتكلفة تمويل 75 نقطة أساس فوق الليبور، وهذا القرض يعد أحد أكبر القروض المجمعة على الإطلاق التي يتم تقديمها في الأسواق الناشئة حينها.
والقرض الدولاري تم هيكلته ليدوم خمسة أعوام، بحيث يحين أجل استحقاقه في 2023 وتم إضافة شريحة تمويل إسلامي بنظام المرابحة إلى القرض، حيث تم تقليص "هامش تكلفة التمويل" من 103 نقاط أساس، مع قرض 2016، إلى 75 نقطة أساس، مع قرض 2018، فوق سعر الفائدة بين بنوك لندن (ليبور).
ووصلت رسوم وهوامش الفائدة لقرض 2016 إلى 120 نقطة أساس، وتم تخفيض هذا الرقم إلى 84 نقطة أساس مع قرض 2018. والليبور يعد نظير السايبور للفائدة المقومة بعملة الدولار.

شراكة مع وكالات ائتمان

في أواخر شباط (فبراير) 2020 وقعت وزارة المالية مذكرة تفاهم مع الشركة الكورية للتأمين التجاري K-SURE. ويأتي توقيع المذكرة لتعزيز الشراكة الثنائية والتعاون ومناقشة الفرص التجارية المحتملة بين البلدين، من خلال تبادل الخبرات التجارية والتعاون بالطرق الممكنة، بما يسهم في تمويل السلع والخدمات المستوردة من كوريا الجنوبية من قبل الشركة الكورية للتأمين التجاري، وتوفير حد ائتماني للشراكة الاستراتيجية من الشركة لتمويل المشاريع الحكومية في المملكة ذات المحتوى الكوري.
وفي أوائل نيسان (أبريل) 2020، وقعت وزارة المالية مذكرة تفاهم مع وكالة ائتمان الصادرات الفرنسية. ويأتي توقيع مذكرة التفاهم في إطار تعزيز التعاون والشراكة الثنائية ومناقشة الفرص التجارية المحتملة، التي ستعود بالنفع على البلدين الصديقين. وتشمل المذكرة عددا من الأنشطة التعاونية، منها تغطية تأمين الصادرات وضمان لتغطية تمويل المشاريع الاستراتيجية، وتقديم الدعم لتأمين تمويل عدد من المشاريع الحكومية في المملكة.
أما أحدث الاتفاقيات فكانت في كانون الثاني (يناير) 2021 عندما وقع المركز الوطني لإدارة الدين مذكرة تعاون مع شركة نيبون لتأمين الصادرات والاستثمارات NEXI. وتهدف الاتفاقية لتوسيع فرص تمويل المشاريع الحكومية المنفذة من قبل الشركات اليابانية في المملكة عبر جذب المؤسسات المالية لتمويل مجموعة المشاريع الاستراتيجية المتنوعة في عدد من القطاعات بشروط إقراض منافسة وهيكل تمويل مرن.
ومن المنتظر أن يقدم الطرف الياباني حلولا وأفكار تمويل جديدة من خلال العمل على مشروع مبتكر لتمويل قروض ائتمان الصادرات، وتقديم الدعم بما يناسب متطلبات المشاريع بشكل أفضل.

الاستثمار الإيطالي

في شباط (فبراير) 2020، وقعت وزارة المالية مذكرة تفاهم مع وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية SACE. وقالت الوزارة في بيان لها حينها، إن توقيع المذكرة يأتي في إطار تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، والاستفادة من سبل التمويل الأمثل للمشاريع الحكومية تماشيا مع برامج "رؤية المملكة 2030".
وبموجب المذكرة تعتزم وكالة SACE التنسيق مع المركز الوطني لإدارة الدين لتوفير سبل تمويل المشاريع الحكومية وتقديم التدريب والمساعدة التقنية المصممة خصيصا للتمويل عبر وكالات ائتمان الصادرات والمؤسسات المالية، كما تعمل الوكالة على تعزيز وجودها في المملكة من خلال تمويل مشاريع الشركات الإيطالية، والاستمرار في تبادل أفضل الممارسات في مجال تمويل ائتمان الصادرات والتأمين الائتماني.
وبينت أن الطرفين أبديا رغبتهما في تكوين قاعدة مشتركة لغرض استكشاف وتعزيز التجارة والتعاون الاقتصادي بين البلدين الصديقين. وذكر البيان حينها أن وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية تعمل على فتح مكتب تمثيلي لها في مدينة الرياض، من أجل ضمان وجود قناة اتصال مستقرة بين الشركات والبنوك الإيطالية والسعودية.
وفي أوائل 2018، خرج الرئيس التنفيذي لوكالة ائتمان الصادرات الإيطالية (ساتشي) بتصريح مع "رويترز" أشار فيه إلى أن الوكالة تعتزم دعم قروض بقيمة 1.6 مليار دولار للسعودية على مدى 2019 و2020.
وقال اليساندرو ديتشو، الرئيس التنفيذي لساتشي "هياكل وكالات ائتمان الصادرات يمكن أن تكون في ظروف كثيرة الهيكل، الذي يمنح دخولا إلى آجال طويلة وشروطا مواتية، بجانب أنها تتسم بميزة غياب التقلب المعتاد في طبيعة أسواق رأس المال". وأشار إلى أن هذا الوعي يتعزز في هذه المنطقة. و"ليس مفاجئا، بحسب قوله، أن تسعى دولة مهمة مثل السعودية على سبيل المثال إلى ترتيب خطة لتمويل من وكالة ائتمان صادرات".
وفتحت "ساتشي"، المملوكة بالكامل لمجموعة سي.دي.بي في إيطاليا، مكتبها في دبي في 2016 كمركز لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومنذ ذلك الحين، زاد انكشاف الوكالة على المنطقة إلى 12 مليار يورو من 4.4 مليار.

التخطيط المبكر

والتخطيط لقرض ائتمان الصادرات، الممزوج بالمعايير الخضراء، قد بدأ من 2018 واستغرق ثلاثة أعوام لتحقيقه بسبب الحاجة إلى بناء القدرات وكمية المتطلبات الضرورية، التي تأتي مع أول تمويل نادر من هذا النوع في السعودية والمنطقة. وتم أثناء تلك الفترة تدشين شعبة "التمويل البديل"، ضمن المركز الوطني لإدارة الدين، التي تعنى بدعم برامج القطاع الخاص وتأمين برامج التمويل المدعومة من وكالات ائتمان الصادرات.
وفي أيار (مايو) 2019 خرج "المركز الوطني لإدارة الدين" في مقابلة مع "رويترز" بأنه لا يزال يدرس جمع تمويل مدعوم من وكالات ائتمان صادرات أجنبية، التي تقدم ضمانات قروض، وتقوم في بعض الأحيان بالتمويل لتشجيع التجارة وخفض نفقات أنشطة الأعمال الدولية.
وأشار المركز في حينه إلى أنهم بدأوا بالاهتمام بمصطلحات ومفردات تخصصية لنموذج تمويل وكالات ائتمان الصادرات. وأوضح المركز أنهم يحاولون مطابقة المشروع الصحيح مع التمويل الصحيح، الذي ستتم الاستفادة منه.

تعزيز القدرات

ظهرت أول الإشارات حول اهتمام قيادة المركز الوطني لإدارة الدين في وزارة المالية بمصادر التمويل الجديدة أواخر الربع الرابع من 2018، حيث أعلن المركز في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 تعيين "هيروفومي ساكيوكا" كمستشار مؤقت لدى المركز.
وقبل المركز، كان هيروفومي يشغل منصب نائب رئيس قسم وكالات ائتمان التصدير لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في بنك "إم يو إف جي"، فرع لندن.
وأكدت الوزارة، عبر بيانها في حينه، عزمها على استقطاب الخبرات المالية على مستوى العالم والاستفادة منها، في إطار العلاقة الاستراتيجية للمركز مع شركائها العالميين. وأضافت، أن هذا التعيين يعكس روابط المملكة القوية بشركائها الماليين، ويؤكد هدفها نحو زيادة تعزيز الكوادر واستراتيجيات المركز لتنويع مصادر التمويل.
وقالت مصادر لـ"رويترز" في أوائل 2019 إن الهدف من تعيين هيروفومي كان "لتنسيق متطلبات تمويل مدعوم من وكالات ائتمان الصادرات لمختلف الوزارات" في السعودية، وذلك لما يحمله من خبرات متراكمة في هذا المجال الدقيق.

وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة