Author

كيف تعمل مزادات الافتتاح والإغلاق في سوق الأسهم؟

|
من المعروف أن سعر السهم عند افتتاح السوق ليس بسعر إغلاق اليوم السابق، بل هو سعر يتم تحديده من خلال مزاد يمتد لمدة نصف ساعة قبل الافتتاح. كذلك سعر الإغلاق للسهم ليس بسعر آخر صفقة تمت قبل نهاية جلسة التداول، هو كذلك يتم تحديده من خلال مزاد. ما الحاجة إلى هذه المزادات وكيف يتم تحديد السعر فيها؟ وكيف للمتداول الاستفادة منها؟
نبدأ أولا بسعر الافتتاح، ونسأل لماذا نحتاج إلى مزاد لتحديد سعر الافتتاح؟ لماذا لا نترك العملية تتم كما يحصل في التداول المعتاد؟ أي أن هناك عروض بيع وهناك طلبات شراء وتحصل الصفقة بحالتين: إما أن يرفع المشتري سعره ويقبل بسعر البائع، وهذه الصفقة تسمى صفقة شراء، أو أن يخفض البائع سعره ويقبل بسعر المشتري، وهذه الصفقة تسمى صفقة بيع. هذا بالفعل ما يحصل في التداول المستمر الذي يمتد من الساعة العاشرة حتى الساعة الثالثة بعد الظهر، لكن هذه الآلية لا تصلح لافتتاح السوق، لعدة أسباب، منها أولا أن وقت الافتتاح يكون هناك عدد كبير من أوامر البيع والشراء، بعضها بسعر محدد وبعضها بسعر السوق، فيكون من الصعب تنفيذ الصفقات بهذا الشكل.
المشكلة الأخرى في عملية أخذ سعر أول صفقة على أنها سعر الافتتاح هي أنه بالإمكان قيام أحد المتلاعبين بالسوق بتنفيذ أول صفقة بسعر وهمي، بعيد عن السعر المستحق للسهم، فيقوم على سبيل المثال بإدخال أمر شراء بكمية رمزية وبأعلى سعر ممكن، لإيهام المتداولين بأن هناك ارتفاعا قويا للسهم! أو أن يقوم بعمل عكس ذلك إن كان يريد إظهار السهم على أنه في حالة تراجع كبير.
الحل الذي يمارس في سوق الأسهم السعودية منذ أعوام طويلة هو أن يكون هناك مزاد خاص لتحديد سعر الافتتاح وتنفيذ الأوامر الأولية المدخلة إلى السوق.. لكن كيف تتم هذه العملية؟
عندما تبدأ فترة مزاد الافتتاح يقوم المتداولون بإدخال أوامر الشراء والبيع بكميات وأسعار متنوعة، وكذلك يدخلون أوامر شراء وبيع بسعر السوق، ومن ثم يقوم النظام الآلي قبل الساعة العاشرة بثوان بالبحث عن أفضل سعر يحقق أعلى كمية تنفيذ، ويعد هذا هو سعر الافتتاح. تضمن آلية المزاد هذه أن من يدخل أمر شراء لن يشتري بسعر أعلى من السعر الذي حدده في الأمر، وكذلك من يدخل أمر بيع لن يبيع بسعر أقل من السعر الذي حدده.
أما الأوامر المدخلة بسعر السوق فهي كذلك تستخدم في تحديد سعر الافتتاح، إلى جانب الأوامر ذات الكميات المخفية، وهي أوامر نظامية يظهر فقط جزء قليل منها للعلن. وتكون كمية التنفيذ على سعر الافتتاح حسب كميات الطلب والعرض المطابقة، وأي أوامر متبقية بغير سعر الافتتاح تنتهي فورا أو تبقى قائمة وتدخل إلى السوق العادية الساعة العاشرة صباحا، حسب نوع وصلاحية كل أمر.
أما تحديد سعر الإغلاق فكان لأعوام طويلة يحسب على أساس آخر صفقة بسعر لا يقل عن 15 ألف ريال، حيث كان الافتراض هنا أن أي صفقة بأقل من 15 ألف ريال لا يعتد بها وقد تكون صفقة وهمية، لكن تبين فيما بعد عدم جدوى هذه الآلية، وتم في عام 2014 استحداث آلية أخرى يحسب فيها سعر الإغلاق على أنه متوسط السعر لآخر 15 دقيقة قبل انتهاء التداول. وهذه الطريقة تعد أفضل من سابقتها إلا إنها كانت معرضة للتلاعب لقصر المدة المستخدمة، ومن ناحية أخرى كونها غير مواكبة لما هو مطبق عالميا ومتعارف عليه في حساب سعر الإغلاق. وهذا ما تم بالفعل، حيث بدأت السوق المالية باستخدام مزاد الإغلاق لتحديد سعر الإغلاق عام 2018.
سعر الإغلاق له أهمية كبيرة من عدة نواح، فهو أولا يؤثر في قيمة المؤشرات التي يبنى عليها بعض القرارات المالية والاقتصادية، كتحديد أسعار إغلاق المشتقات والعقود المستقبلية، إضافة إلى استخدام أسعار الإغلاق في تحديد أسعار الصناديق الاستثمارية، بل تحديد مكافآت مديري المحافظ، لذا فإن هناك مصالح خاصة تعتمد على أسعار الإغلاقات، وهنا يأتي دور المزاد في تقليص فرص التلاعب بأسعار الإغلاق.
يبدأ مزاد الإغلاق عند الساعة الثلاثة ظهرا ويستمر لمدة عشر دقائق يتم فيها استقبال العروض والطلبات من جميع المتداولين، وبنهاية الدقائق العشر يتم تحديد سعر الإغلاق النهائي بالآلية نفسها التي تطرقنا لها بخصوص سعر الافتتاح. وبحكم أن السوق تغلق عند الساعة الثالثة، فكيف إذن يمكن الاستفادة من سعر الإغلاق الذي تم التوصل إليه في فترة العشر دقائق الأولى؟ هنا يأتي دور جلسة التنفيذ التي تستمر لمدة عشر دقائق إضافية، والهدف منها تنفيذ أي طلبات شراء أو عروض بيع متبقية أو جديدة، لكن بشرط أن يتم تنفيذها فقط بسعر الإغلاق.
هل آلية مزاد الإغلاق تمنع تماما التلاعب بسعر الإغلاق؟ بالطبع هي لا تمنع لكنها فقط تقلص من احتمالية حدوث ذلك، بحكم أن عدد المشاركين في المزاد أكبر من عدد المتداولين في الدقائق الأخيرة من نهاية جلسة التداول العادية، وبالتالي تميل الأسعار بشكل أكبر لتكون أسعارا عادلة.
كيف يستفيد المتداول من المعلومات المتعلقة بالمزادات؟ بالنسبة إلى المستثمر الذي يريد شراء كمية كبيرة، أحيانا يكون الشراء أو البيع على سعر الإغلاق أضمن له في الحصول على سعر عادل مقارنة بالشراء المباشر أثناء التداول. كذلك من خلال متابعة حركة المزاد يمكن للمتداول التنبؤ بالحركة المتوقعة للسهم بناء على نتيجة المزاد. على سبيل المثال، إذا تبين أن هناك كميات لن يتم تنفيذها أثناء المزاد، وبالتالي ستتوجه إلى السوق للتنفيذ في اليوم التالي، قد يقرر المتداول إدخال أوامر مناسبة حسب نوع الاختلال في التوازن، وهذا كذلك يمارس في مزاد الافتتاح.
ختاما، تعد آلية مزادات الافتتاح والإغلاق من التطورات المهمة التي قامت بها شركة السوق المالية السعودية "تداول" للارتقاء بسوق الأسهم السعودية لمستوى الأسواق العالمية المتقدمة، ومن الضروري معرفة طبيعة عملها والاستفادة منها.
إنشرها