أخبار اقتصادية- عالمية

«فاو»: أسعار الغذاء في 2020 أدنى 30 % عن 2008 .. وترقب لأزمة عالمية خطيرة

خلال أزمة كورونا، فرضت 20 دولة قيودا على صادراتها الغذائية بيد أنها سرعان ما تراجعت عن قراراتها.

ماجد الجميل من جنيفالسلسلة العالمية لإنتاج وتوزيع الأغذية عملت بشكل جيد خلال الاحتواء الكبير الذي فرضه وباء كوفيد - 19 على ثلاثة أرباع العالم في الربيع الماضي، ولم يكن هناك نقص أو ارتفاع في الأسعار.
هذا هو الدرس المؤكد الذي استفادت منه منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة وأعلنته بمناسبة يوم الأغذية العالمي في 16 تشرين الأول (أكتوبر) الذي يصادف الذكرى السنوية الـ75 لتأسيسها، غير أن في قول المنظمة "لكن".
البرازيل والأرجنتين وباراجواي، ثلاث دول زراعية عملاقة، تتضرر بشدة في الوقت الراهن من وباء كوفيد - 19. وأيضا، يمكن أن يدفع العدد المتزايد من الإصابات بالدول الثلاث جميعها إلى إعادة فرض الاحتواء على نطاق واسع. عندئذ ستصاب الموانئ بالشلل، ما يحول دون تصدير الحبوب واللحوم.
هذا ما يخشاه، ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة "فاو"، من حدوث مثل هذه الرؤية من الكوارث، إذ يخشى أن "يؤدي ذلك إلى أزمة غذائية عالمية خطيرة تأتي في أسوأ وقت: غزوات الجراد بلا هوادة تعصف بالحقول في إفريقيا، وحمى الخنازير تدمر المزارع في الصين".
وبالنسبة إلى منظمة الأغذية والزراعة، "فالأمر لا يشكل ذعرا، بل يكاد يكون كذلك". يقول ماكسيمو توريرو "هناك ما يقرب من 690 مليون شخص في جميع أنحاء العالم يعانون الجوع، أي أكثر من عشرة ملايين شخص مقارنة بـ2019.
واعتمادا على تطور الوباء وتأثيره في النشاط الاقتصادي، يمكن أن يضيف نحو 123 مليون شخص إلى الجموع من الجياع". وهكذا، وفقا له، فإن موجة ثانية من كوفيد - 19 يمكن أن تزيد من سوء الصحة، والوضع الغذائي أيضا.
قيود التصدير
يقول كبير الخبراء الاقتصاديين في المنظمة "لم يكن هناك نقص في الغذاء أو ارتفاع في الأسعار خلال الموجة الأولى من الوباء. صحيح أن سلسلة التوريد قد تعطلت في البداية، ما أثار الذعر هنا وهناك، لكن بشكل عام واصلت الموانئ عملها ونقلت السفن المواد الغذائية من دولة إلى أخرى". نحو 20 دولة فرضت قيودا على الصادرات خوفا من حدوث نقص فى السوق المحلية، بيد أنها سرعان ما تراجعت عن قراراتها.
في المقابل، ومع تطور الموجة الثانية للوباء، قرر للتو عدد قليل من الدول المنتجة حظر الصادرات، بدءا من كازاخستان، ثامن أكبر منتج للقمح في العالم، التي خططت لشحن ثمانية ملايين طن، أساسا إلى أوروبا.
وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في رسالة متلفزة الشهر الماضي "إذا لزم الأمر، يمكن لأوكرانيا أن تفكر أيضا في الحد من صادراتها". وروسيا المجاورة، أكبر منتج في العالم، يمكن أن تحذو حذوها.
وعلى الرغم من ذلك، ففي الواقع، وفقا لما ذكره ماكسيمو توريرو، كانت أسعار المواد الغذائية أقل بنسبة 30 في المائة في 2020 مقارنة بالذروة التي وصلت إليها في 2007 - 2008 أو 2011.
لكن مع ذلك، استمرت أسعار المنتجات الزراعية في الارتفاع في أيلول (سبتمبر). ارتفع المؤشر الشهري لمنظمة الأغذية والزراعة الذي يقيس أسعار خمس سلع أساسية "الحبوب، الزيوت، اللحوم، منتجات الألبان والسكر" بنسبة 2.1 في المائة مقارنة بالشهر السابق.
ويضيف "حتى لو كان الإنتاج العالمي من القمح لموسم 2019 - 2020 في أعلى مستوى له على الإطلاق، حيث يتوقع أن يصل إلى 763 مليون طن، إلا أنه في بورصة شيكاغو، وهي البورصة المرجعية للمنتجات الزراعية، بلغ سعر البوشل "27 كيلو جراما" 5.74 دولار، مقابل 4.98 دولار في 16 آذار (مارس) الماضي.
وبالنسبة إلى ماكسيمو توريرو، فإن الزيادة في أسعار المواد الغذائية ترجع أساسا إلى إرتفاع أسعار الحبوب. يقول "إن الصين، على سبيل المثال، التي لديها احتياطيات من الدقيق لمدة عام على الأقل، تشتري كميات كبيرة من الحبوب ولا سيما من الولايات المتحدة، لتجديد مخزوناتها".
لكنه يتوقع أن تكتمل هذه العملية قريبا لتعود الأسعار إلى طبيعتها"، ويقول "لقد حطمت محاصيل عام 2020 الأرقام القياسية وتم توفير المخزونات العالمية بشكل جيد".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية