أخبار اقتصادية- عالمية

منظمة التجارة: خرائط الفقر مرتبطة بانعدام التجارة الزراعية.. حاسمة للأمن الغذائي

هناك فجوة واسعة في منظمة التجارة بين معدلات التعريفة الجمركية المُلزِمة للأعضاء والمطبقة.

قال آلان وولف نائب المدير العام لمنظمة التجارة، إنه في ذروة جائحة كوفيد-19، برزت مخاوف جدية من أن يشهد العالم تكرارا لأزمة أسعار الغذاء في 2008 بسبب موجة القيود على تصدير الأغذية، "وهو ما دفع صانعي السياسات العالميين، ووزراء الزراعة والتجارة في مجموعة العشرين إلى الدعوة إلى ضبط النفس".
وأضاف: الاستجابة الجيدة للدعوة، "أدت إلى تراجع كبير عن القيود، التي وضعت موضع التنفيذ"، مشيرا إلى أن "التجارة الدولية المفتوحة والإصلاحات المستمرة لسياسة التجارة الزراعية وجعل استخدام الأراضي والمياه أكثر كفاءة، ستكون حاسمة لتلبية احتياجات الأمن الغذائي العالمي في العقد المقبل".
ولاحظ وولف أن مقارنة خرائط الجوع والتجارة الزراعية في العالم تشير إلى أن المناطق، التي تفتقر إلى الأسواق العاملة بفعالية والتجارة فيها محدودة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي هي بالتحديد المناطق، التي تتميز ببعض من أعلى معدلات الجوع والفقر.
ويبلغ متوسط التعريفة الزراعية ضعف متوسط التعريفات الصناعية تقريبا، ولا تزال هناك فجوة واسعة في منظمة التجارة بين معدلات التعريفة الجمركية الملزِمة للأعضاء والمطبقة.
وقال: يؤدي ضعف البنية التحتية التجارية إلى ارتفاع تكاليف المعاملات ويحول دون استفادة المزارعين في العالم النامي، ولا سيما صغار المزارعين، للاستفادة بشكل أكمل من التجارة الدولية.
وكانت هاتان نقطتا التقاء قويتان بين منظمة التجارة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو" في مناسبة نظمتها المنظمة المعنية بالزراعة للبحث في الأمن الغذائي وحيويته من عدة زوايا، بضمنها تجارة المواد الغذائية.
تم تنظيم هذا الحدث، الذي ضم وزراء الزراعة وكبار المسؤولين من جميع أنحاء العالم، لإطلاق تقرير منظمة الأغذية والزراعة عن "حالة أسواق السلع الزراعية لعام 2020".
وتبحث هذه الطبعة من التقرير، التي صدرت أمس كيف يمكن للأسواق الزراعية الفعالة أن تسهم في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المتمثلة في القضاء على الجوع وسوء التغذية بحلول 2030 مع زيادة دخل صغار المزارعين وجعل أنظمة الإنتاج الغذائي أكثر استدامة.
وشدد ممثل منظمة التجارة في ملاحظاته أمام جمهور الإنترنت على دور التجارة كآلية لنقل الأغذية من حيث تكون وفيرة إلى حيث شحيحة "لأن لا شيء أهم من بقاء الإنسان"، ودورها بالتخصيص الأمثل للأغذية وتقليل الجوع إلى أدنى حد، لكنه أكد أهمية السياسة التجارية كوسيلة لتهيئة ظروف سوقية يمكن التنبؤ بها وللتنافسية للمزارعين.
وقال إن التجارة تؤدي أيضا إلى عمليات تخصيص أكثر كفاءة للموارد الطبيعية، التي تدخل في إنتاج الأغذية. ونبه إلى أن التجارة في السلع الزراعية "هي بمنزلة التجارة في الأراضي والمياه، وإنه في غياب التجارة الدولية في الغذاء، فإن دولة مثل مصر ستحتاج إلى ثلاثة أنهار من النيل، وليس نهرا واحدا، لو كان الهدف من التجارة تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء".
وأكد متحدثون أهمية الأسواق والتجارة في مجالي الزراعة والأمن الغذائي بسبب ترابط عالم اليوم الوثيق "إلى حد أنه لا يمكن تصور الأمن الغذائي العالمي في غياب التجارة الدولية".
واستشهد وولف، ببيانات تشير إلى أن التجارة الدولية في الأغذية تغذي بالفعل واحدا من كل ستة أشخاص في جميع أنحاء العالم، وأن النسبة آخذة في النمو باطراد.
وقال إن أهمية التجارة في المواد الغذائية ستزداد في الأعوام المقبلة عن حجمها الحالي البالغ 1.5 تريليون دولار سنويا، "لأن أزمة المناخ تعطل الإنتاج الزراعي وتوافر المياه، وتجعل التعاون العالمي بشأن الأغذية، ولا سيما السياسات التجارية في مجالي الأغذية والزراعة، أكثر حيوية".
وأوضح متحدث باسم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: من المؤسف أننا نعيش الآن في عالم يتوقع فيه أن تصبح الكوارث المناخية والكوارث الطبيعية سمة منتظمة من سمات حياتنا، وستكون التجارة مفتاحا لعدم السماح لجار في حاجة إلى الجوع.
وتضاعفت التجارة الزراعية العالمية بالقيمة الحقيقية منذ 1995، عندما دخلت قواعد منظمة التجارة المتعلقة بالزراعة حيز النفاذ.
غير أنه ما زال عديد من المناطق والمنتجين لا تتوافر لهم حاليا مواقع متاحة للاستفادة من التجارة الدولية.
وطرحت منظمة التجارة جدول أعمال متعدد الجوانب لزيادة مساهمة التجارة في الأمن الغذائي إلى أقصى حد في العقد المقبل. يقول جدول الأعمال إن من شأن إبقاء الأسواق مفتوحة على نطاق واسع أن يسمح لسلاسل القيمة العالمية بالحفاظ على عملها والمساعدة في منع ارتفاع الأسعار.
وأشاد الجدول بالدول، التي بدأت في التراجع عن القيود المفروضة على الصادرات الزراعية التي فرضتها بعض الدول في وقت مبكر من وباء كوفيد-19.
واليوم، يجري الاتجار بنحو ثلث جميع الصادرات العالمية من الأغذية والزراعة في إطار سلاسل القيمة العالمية، حيث يؤكد الواقع، أن السلع الأساسية الأولية تعبر الحدود الوطنية مرتين على الأقل: يتم تصديرها لتجهيزها إلى المنتجات الغذائية، وعندما تصنع هذه المنتجات الغذائية، سيعود كثير منها إلى مكان المنشأ.
وقال، وولف: في الوقت الذي يبدو فيه الإصلاح المستمر لسياسة التجارة الزراعية فى منظمة التجارة صعبا، وقد يبدو فى بعض الأحيان بطيئا بشكل غير مشجع، فإن التقدم أمر ضروري.
وأضاف: بالنظر لما تتسم به المفاوضات التجارية في منظمة التجارة بأهمية كبيرة لمستقبل الزراعة العالمية، هناك حاجة إلى مشاركة أعمق على أساس مقترحات جادة للبدء في عملية إيجاد الحلول التي يشارك فيها الجميع. وقد بدأت الرحلة الطويلة للمفاوضات الزراعية باتفاق منظمة التجارة لعام 1995 بشأن الزراعة، لكنها لم تنته بعد.
والإعانات الزراعية، والدعم المحلي في مصطلحات منظمة التجارة، مرتفعة جدا، وكثيرا ما تقارن بالإعانات المقدمة في الطاقة من حيث حجمها. وتعد منظمة التجارة هذه الإعانات بأنها تشوه التجارة وتشوش على مؤشرات الأسعار.
غير أنه نبه إلى أن الإنتاج والتجارة الزراعية الفعالة يجب أن تعتمد على التجارة المفتوحة في قطاعات أخرى مِن المنتجات الصناعية مثل الأسمدة وخدمات الإمدادات.
وعلى سبيل المثال، إذا تم تحرير التجارة في الزراعة، لكنها تعرقلت في الأسمدة، فالزراعة ستعاني. والأسمدة في منظمة التجارة العالمية هي منتج صناعي، ويتم تداول نحو 190 مليون طن منها على الصعيد الدولي كل عام لتحقيق الزراعة.
الشيء نفسه بالنسبة للجرارات والمحراث وجميع المنتجات الأخرى، بما في ذلك الطائرات دون طيار والمعدات المتطورة، التي يتم التحكم فيها عن بعد، التي تعد حيوية للإنتاج الزراعي المعاصر، وبورصات السلع الأساسية، والخدمات المصرفية وخدمات التأمين، وخدمات النقل، وغير ذلك.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية