أخبار اقتصادية- محلية

"‪الصناعة" لـ"الاقتصادية": 327 مجمعا لأنشطة تعدينية في السعودية على 10.7 ألف كيلو متر مربع

تبلغ القيم المقدرة للمعادن في باطن الأراضي السعودية 1.3 تريليون دولار.

في الوقت الذي تستعد وزارة الصناعة والثروة المعدنية، لتطبيق نظام الاستثمار التعديني الجديد بعد موافقة مجلس الوزراء أخيرا، كشفت الوزارة عن أن إجمالي عدد المواقع الاحتياطية للتعدين في السعودية يبلغ 101 على مساحة 58 ألف كيلو متر مربع، في حين عدد مجمعات الأنشطة التعدينية 327 موقعا على مساحة 10744 كيلو متر مربع.
وقالت الوزارة في تقرير حديث زودت "الاقتصادية " بنسخة منه، إن نظام الاستثمار التعديني الجديد يعد إحدى المبادرات المهمة في إطار الاستراتيجية الوطنية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية، وهو، كذلك، خطوة جوهرية ضمن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، أحد أهم البرامج التنفيذية لرؤية المملكة 2030، التي لا تتوقف أهدافها عند تنمية وتنويع مصادر الاقتصاد الوطني وتعزيز قوته واستدامته، إنما تتجاوز ذلك إلى توفير أسباب الحياة الكريمة للمجتمع السعودي، في كل مناطقه، من أجل بناء مجتمع طموح وناهض‪.‬
وأوضحت أنه بالنسبة إلى قطاع التعدين والصناعات المعدنية، تحديدا، تتركز رؤية الدولة، واستراتيجية التعدين والصناعات المعدنية، على تيسير الاستثمار، وتطوير البيئة التنظيمية وقواعد الحوكمة، وضمان استدامة تمويل القطاع، وذلك من خلال إحداث تحولات كبرى في هذا القطاع، تيسر استغلال الثروات المعدنية التي تزخر بها مناطق المملكة.
وأشارت إلى أن الدراسات قدرت قيمة الثروات المعدنية بنحو خمسة تريليونات ريال، ليصبح قطاع التعدين والصناعات المعدنية، بحلول عام 2030، الركيزة الثالثة، في الصناعة السعودية، مع صناعتي النفط والبتروكيماويات، ويصبح قطاع التعدين الممكن الأكبر للصناعة السعودية في المستقبل‪.‬
وبين التقرير أن نظام الاستثمار التعديني الجديد، جزء من جهود تطوير البيئة التنظيمية وقواعد الحوكمة، حيث تمت صياغته بمشاركة خبراء سعوديين ودوليين، لإيجاد بيئة قانونية وتنظيمية تنافسية، تتكامل وتتعاضد مع أعمال الجهات الأخرى ذات العلاقة، لتعزز جاذبية قطاع التعدين والصناعات المعدنية لرؤوس الأموال المستثمرة، وطنيا وعالميا.
وبحسب التقرير، يهدف النظام مع بقية المبادرات، إلى رفع إسهام قطاع التعدين والصناعات المعدنية في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى 240 مليار ريال سنويا، وزيادة إيراداته للدولة بأكثر من 8.9 مليار ريال سنويا، واستحداث أكثر من 200 ألف وظيفة بحلول عام 2030‬.
وذكر أن عناصر جذب المستثمرين إلى قطاع التعدين والصناعات المعدنية في السعودية، لا تقف عند حدود تيسير وصول القطاع الخاص إلى هذه الاستثمارات، إنما تتجاوز ذلك إلى تسليط الضوء على ما في المملكة من مواقع استكشاف واعدة، غنية بما فيها من مخزونات هائلة من المعادن والفلزات، وما تقدمه المملكة من حوافز ضريبية، وما أقرته من أنظمة تيسر الحصول على تراخيص نشاطات التعدين، إضافة إلى توفر القوى العاملة الوطنية المؤهلة، وهذه كلها عناصر في استراتيجية التعدين والصناعات المعدنية، وفي نظام الاستثمار التعديني الجديد‪.‬
وبين التقرير أن قطاع التعدين والصناعات المعدنية تمكن من إطلاق عديد من المبادرات الرئيسة، التي تم إنجاز بعضها بالفعل، لتضع قواعد هذا القطاع على أسس راسخة، وتبرز قدرته على خدمة الوطن في مناطقه كلها.
وشهدت بعض مشاريع التعدين والصناعات المعدنية تطورات لافتة، نتج عنها تأسيس مدن قائمة بذاتها، نجحت في إظهار إمكانية التكامل الفعلي بين التقنيات الحديثة، والنشاطات الصناعة، والتنمية الاجتماعية.
ومن بين أبرز الأمثلة على هذه المشاريع، مدينة "وعد الشمال"، التي أسست لتنجز وعدا بتنمية وتطوير المناطق الشمالية من السعودية، وتوفير أسباب الحياة الكريمة والاستقرار لأبنائها، فضلا عن تنمية واستغلال الثروات المعدنية للمملكة في تلك المناطق‪.‬
ولفت التقرير إلى أنه بعد مضي نحو ثمانية أعوام على بدء أعمال الإنشاء في المشروع، أصبحت مدينة "وعد الشمال" من أهم مواقع التعدين والصناعات المعدنية الرئيسة في المملكة. واستحدث مشروعها نحو 20 ألف وظيفة، وأصبحت مجتمعا قائما بذاته، فيه مئات الوحدات السكنية، وشبكة طرق طولها 40 كيلومترا، مع بنية تحتية وخدمية متكاملة‪.‬
وعند اكتمال المرحلة التالية من تطوير المشروع، ستصبح السعودية ثاني أكبر منتج للأسمدة الفوسفاتية في العالم، وأحد أكبر مصدري المنتجات الزراعية، وهو ما يمثل عنصرا مهما من عناصر التنمية والإصلاح، التي تستهدفها رؤية المملكة 2030.‬
وأكد التقرير أن مدينة "وعد الشمال"، التي أسست كمركز للتعدين والصناعة المعدنية، باتت اليوم داعما لما حولها من مدن المناطق الشمالية للمملكة، وأصبحت مركزا لتوليد الطاقة الكهربائية، يوفر الكهرباء لأكثر من 500 ألف منزل، وداعما لتنمية وتطوير التعليم والتدريب، ومؤسسات القطاع الخاص في المنطقة.
وذكر أنه على الرغم من الظروف التي أحاطت بانتشار جائحة فيروس كوفيد - 19، حازت محطة وعد الشمال لتوليد الطاقة الكهربائية خمس نجوم في تصنيفها الذي أجرته الشركة السعودية للكهرباء، عند تقييمها نظام إدارة الصحة والسلامة والمحافظة على البيئة في المحطة‪.‬
وتعليقا على ما تحقق في مدينة "وعد الشمال‪"‬، قال المهندس خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين" "تجسد وعد الشمال طموحنا ورغبتنا في إنشاء قطاع تعديني وصناعي من الطراز الأول، حيث نجحت في إظهار التكامل الناجح بين التقدم التقني، وما حققناه من نمو، وما اكتسبناه من خبرات في قطاع التعدين، إضافة إلى عزمنا على تحقيق الازدهار لمناطق المملكة، فالمدن التي تحيط بالمشروع باتت اليوم مثالا يحتذى لما يمكن أن يحققه التعاون بين قطاع التعدين والصناعات التعدينية والمجتمع، وما يمكن أن ينتج عن مساندة كل منهما الآخر لتحقيق التنمية"‪.‬
وأوضح المديفر، أنه وبالقدر نفسه من الطموح، تواصل مدينة "رأس الخير" للصناعات المعدنية، الواقعة على ساحل الخليج العربي، تحقيق النمو والتقدم، فإضافة إلى كونها منطقة سكنية، ومركزا لتوليد الكهرباء، وميناء مهما، ومركزا لعدد من الصناعات، في شرق المملكة، أصبحت كذلك، مركزا للصناعات التعدينية تتم فيه جميع عمليات معالجة وإنتاج نحو 740 ألف طن من الألمنيوم سنويا، من خلال تشغيل أكبر مصهر للألمنيوم في العالم، ومعمل لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية والكيمياويات، فضلا عما تضمه من صناعات أخرى تمثل المعادن جزءا رئيسا فيها، مثل الصناعات البحرية‪.‬
وأضاف، "في بداياتها الأولى، في عام 2016، كانت رأس الخير تحتضن، فعليا 12 ألف عامل، على مساحتها التي تبلغ 90 كيلومترا مربعا، وكانت أول موقع، على مستوى المملكة، يتم تجهيزه بالبنى التحتية الضرورية، والمتكاملة، للتعامل مع مخزونات الفوسفات والألمنيوم بعد استخراجها ونقلها بالقطارات إليها".
وبين أن وزارة الصناعة والثروة المعدنية، تسعى إلى أن تصبح المدن الصناعية، في "رأس الخير" و"وعد الشمال"، مقياسا تبنى على غراره مشاريع تعدين وصناعات معدنية مستقبلية في المملكة، وذلك باستغلال استثمارات القطاع الخاص الوطني والعالمي.
وتسهم هذه المشاريع في تعزيز النشاط التعديني والصناعي المرتبط به، ودعم جهود تنويع مصادر الاقتصاد الوطني، وتوفير مزيد من الفرص الوظيفية للأجيال الصاعدة من أبناء المملكة وبناتها، وتؤسس سلاسل قيمة جديدة تعزز نمو وتقدم المملكة، ولهذا، تبذل الوزارة جهودا متميزة وملحوظة لتطوير البنى التحتية، وتقنيات التعدين الرقمية، التي ستسهم في تحسين معايير السلامة والاستدامة والكفاءة عموما.
وأوضح المديفر، أن وزارة الصناعة والثروة المعدنية، تواصل جهودها، بدافع مما تحقق من نجاحات، فإضافة إلى مساعيها الجادة إلى اجتذاب المستثمرين إلى قطاع التعدين والصناعات المعدنية، وتوفير عوامل النمو والنجاح لجميع جوانب هذا القطاع الحيوي، تواصل الوزارة، تطوير استراتيجيتها العامة، إلى جانب التغييرات التي طرأت على الأنظمة وأدت إلى تيسير الاستثمار، هناك أيضا، برامج للتعاون مع وزارة الاستثمار لتسريع عجلة نمو قطاع التعدين والصناعة المعدنية‪.‬
وأكد أن لدى وزارة الصناعة والثروة المعدنية العزم والإصرار، المبنيين على فكر مؤسسي بعيد المدى، لتعزيز جهود جذب المستثمرين، ولا أدل على ذلك من أن الاستثمار في قطاع التعدين السعودي أصبح، اليوم، أيسر من أي وقت مضى، وهو من جملة ما يميز المملكة عن غيرها من دول العالم في هذا المجال‪ ‬
يذكر أن القيم المقدرة للمعادن في السعودية تشكل قيمتها الإجمالية 1.3 تريليون دولار، تعادل خمسة تريليونات ريال في باطن الأرض،‪ ‬وفق تقرير وزارة الاستثمار للربع الثاني من العام الحاري.
وتبلغ القيمة المقدرة للفوسفات بنحو 321 مليار دولار، بينما الذهب 229 مليار دولار، في حين النحاس 222 مليار دولار، والسيلكا والحجر الجيري وغيرها 140 مليار دولار، والزنك 138 مليار دولار، وخام الحديد تقدر قيمته بنحو 70 مليار دولار، واليورانيوم 70 مليار دولار، والفضة 37 مليار دولار، ونيوبيوم‏ بقيمة 41 مليار دولار، وغيرها بقيمة 32 مليار دولار.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية