أخبار اقتصادية- عالمية

سويسرا مهددة بدخول القائمة السوداء الأمريكية للدول المتلاعبة بعملاتها

اتهمت الخزانة الأمريكية سويسرا بزيادة مشترياتها من العملات الأجنبية مع ارتفاع سعر الفرنك.

تقف سويسرا حاليا على "القائمة الرمادية" لوزارة الخزانة الأمريكية الخاصة بالدول التى تتلاعب بعملاتها. هذه القائمة، بلونها، بمنزلة "غرفة انتظار" قبل الانتقال إلى "القائمة السوداء"، أو ترك الغرفة، في أحسن الأحوال. هناك علامات مقلقة لدى الأوساط الاقتصادية تشير إلى أن التقرير نصف السنوى القادم لوزارة الخزانة الأمريكية قد يدرج بلاد المصارف على القائمة الغامقة.
بالنسبة إلى توماس جوردان رئيس المصرف المركزي السويسري، أكد أن سويسرا لا تتلاعب بعملتها، كما أن احتمال إدراج البلاد على القائمة السوداء من قبل وزارة الخزانة الأمريكية لا يؤثر في استراتيجية المصرف للنقد الأجنبي ولا في سوق الصرف الأجنبي.
صعد هذا الموضوع على السطح منذ كانون الثاني (يناير) هذا العام، عندما وضع أحدث تقرير نصف سنوي لوزارة الخزانة الأمريكية بعض شركاء الولايات المتحدة الاقتصاديين من بينهم سويسرا مرة أخرى على "القائمة الرمادية" إلى جانب الصين، اليابان، كوريا الجنوبية، ألمانيا، إيطاليا، إيرلندا، سنغافورة، ماليزيا، وفيتنام.
بخلاف "القائمة الرمادية" هذه، هناك 12 دولة مدرجة على "القائمة السوداء" التي تضم، وفقا لواشنطن، المتلاعبين بالعملة.
تقول الأوساط المصرفية هنا "إنه منذ وصول الإدارة الأمريكية الحالية، أصبح تقرير وزارة الخزانة أداة سياسية اقتصادية أكثر أهمية مما كان عليه في الماضي. في السنوات الأخيرة، أو في ظروف الحرب التجارية، كانت الصين فقط على القائمة السوداء، وبقيت كذلك حتى انفراجها في نهاية 2019، وفي كانون الثاني (يناير) 2020 سُحبت الصين من القائمة السوداء لتوضع على القائمة الرمادية".
معايير الانضمام إلى القائمتين واضحة: فائض الحساب الجاري، الفائض التجاري، والمشتريات من العملات الأجنبية. في سويسرا، فائض الحساب الجاري يزيد على 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. في نهاية آذار (مارس)، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 11.2 في المائة، طبقا لقياس المصرف السويسري الأول يو بي أس في دراسة نشرت في تموز (يوليو)، ثم هناك فائض تجاري مع الولايات المتحدة لمصلحة سويسرا يزيد على 20 مليار دولار. وأخيرا، أجرت سويسرا تدخلات على عملتها على مدى عام، بهدف تقليص قوة الفرنك مقابل اليورو.
أما تقرير وزارة الخزانة الأمريكية الأخير، فيقول "إنه لا يزال لدى سويسرا فائض كبير جدا في الحساب الجاري بلغ 10.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وإن فائضها التجاري للسلع الثنائية مع الولايات المتحدة يتجه صعودا حتى بلغ 21.8 مليار دولار خلال الأرباع الأربعة حتى حزيران (يونيو) 2019".
وتقدر وزارة الخزانة الأمريكية صافي مشتريات النقد الأجنبي السويسري على مدى أربعة أرباع حتى حزيران (يونيو) 2019 بحدود 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتقول "صحيح إن مشتريات سويسرا من النقد الأجنبي انخفضت من منتصف عام 2017 حتى منتصف عام 2019، لكن منذ التاريخ الأخير، زادت مشترياتها من العملات الأجنبية بشكل ملحوظ مع ارتفاع سعر الفرنك السويسري أمام كل من الدولار واليورو".
ويضيف التقرير الأمريكي، "للمساعدة على تضييق فوائضها الكبيرة والمستمرة في التجارة والحساب الجاري، ينبغي لسويسرا أن تعدل سياسات الاقتصاد الكلي، ولا سيما باستخدام حيزها المالي الواسع لدعم النشاط الاقتصادي المحلي بقوة أكبر والحد من الاعتماد على السياسة النقدية مع اقترابها من حدودها".
بالنتيجة، فإن سويسرا تفي بهذه المعايير الثلاثة، وكانت هذه هي الحال بالفعل في كانون الثاني (يناير) بالنسبة إلى المعيارين الأولين، لكن منذ ذلك الحين برزت الأزمة الصحية العالمية ونتائجها الاقتصادية، ما دفع المصرف المركزي السويسري إلى التدخل بنحو 70 مليار فرنك منذ آذار (مارس) لمكافحة ارتفاع قيمة الفرنك.
هل ينبغي أن تشعر الدولة بالقلق إزاء نشر التقرير نصف السنوي المقبل في تاريخ غير محدد؟
لـ"الاقتصادية" يقدم اليساندرو بي الاقتصادي السويسري في "يو بي أس" رأيا قاطعا يتطابق مع ما يقوله المصرف المركزي "سويسرا لا تتلاعب بعملتها، المصرف المركزي يحاول ببساطة منع الإفراط الهائل في قيمة الفرنك مقابل اليورو".
غير أنه أثار بعض الشكوك، يقول "إن توقف تدخل المصرف المركزي بين أيلول (سبتمبر) 2019 وشباط (فبراير) 2020، منح سويسرا بعض الفسحة لتجنب إدراجها على القائمة السوداء".
ويخلص، اليساندرو بي، إلى أن الأمر يعتمد على القدرة الدبلوماسية والنوايا الحسنة للولايات المتحدة لتجنب النزاع المصرفي في ربيع هذا العام، بسبب الظروف التي فرضها وباء فيروس كورونا، أصبح من المشكوك فيه أن تفلت البلاد من القائمة، لكنه يضيف "هذا التهديد لن يمنع المصرف المركزي من مواصلة تدخلاته".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية