حراك سعودي لتوازن سوق البترول

|

تمسك السعودية منذ عقود بأدوات بترولية عملية ومعنوية مهمة وسياسة واضحة وثابتة مبنية على استراتيجية محددة، تجعلها محورا رئيسا على صعيد السياسة البترولية العالمية. وأثبتت السعودية على مدى هذه العقود، أنها تعمل وتتحرك وتطرح المبادرات وتمارس الضغوط، من أجل تحقيق شيء واحد فقط، وهو التوازن في سوق البترول العالمية.

وهذا الهدف لم تتراجع أهميته يوما عند القيادة السعودية، التي تنطلق في استراتيجيتها البترولية من طبيعة دورها وتأثيرها في الساحة الدولية، ومسؤولياتها التي ألزمت نفسها بها، من أجل دعم الاقتصاد العالمي، وضمان النمو الاقتصادي الضروري على المستوى الدولي.

الرياض، لم تتراجع عن مبادئها في كل الميادين، ومن بينها الميدان البترولي، الذي يمثل في النهاية محورا رئيسا على صعيد الأداء الاقتصادي العالمي، في أوقات الأزمات والركود أو الازدهار والنمو.

إن البيان الذي صدر بعد الاتصال الهاتفي الذي أجراه الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، مع وزراء الطاقة في دول الخليج العربية "الإمارات، الكويت، البحرين، عمان" والعراق، كان مهما إلى أبعد الحدود، لأنه يأتي أولا بمبادرة سعودية، ولأن هذا الاجتماع كان ضروريا لمراجعة السياسات البترولية التي تم الاتفاق عليها، بين الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، وبين الدول المنتجة خارجها.

فاتفاق خفض الإنتاج الذي أنتج في الواقع سوقا بترولية مستقرة ومتوازنة، تدعمه المملكة بقوة، ووقفت ضد كل المحاولات التي كانت تستهدفه بالتخريب، وبالتحديد تلك التي قام بها النظام الإرهابي في إيران. والاتصال الهاتفي المشار إليه، وصل إلى استنتاجات واقعية، تتعلق بالوضع الراهن للسوق البترولية، خصوصا في أعقاب عودة الحراك إلى الاقتصاد العالمي، بعد أشهر من إغلاقه بسبب تفشي وباء كورونا المستجد.

فالحراك الاقتصادي الجديد، رفع بالطبع الطلب على البترول، ولكن ضمن النطاق المتوازن، الذي تضمنه المملكة بشدة. ومهمة دول الخليج العربية والعراق مواصلة العمل من أجل إعادة التوازن إلى السوق البترولية، في أقرب وقت ممكن.

والتوازن هنا يعني ببساطة، أن تكون الأسعار مقبولة لكل من المنتجين والمستهلكين، وأن تكون هناك ضمانات بشأن الإمدادات بصرف النظر عن أي تطورات.

وهذا التوازن يحقق في النهاية أهداف كل الأطراف المعنية بهذا الميدان الحيوي. إنه التنسيق الضروري من أجل الحفاظ على استراتيجية بترولية عالية الجودة، لا تتأثر بأي آثار سلبية بفعل الحراك الطبيعي للاقتصاد العالمي في زمن الاستقرار أو الاضطراب.

والحق، أن جميع الدول البترولية المعنية، أسهمت بقوة وضمن نطاق مهامها في الفترة الماضية، في تدعيم وتيرة الأداء البترولي المستند إلى اتفاق خفض الإنتاج أولا، وإلى السياسات المرنة التي تتخذها الدول المعنية.

فعلا مرت السوق البترولية في أعقاب تفشي الوباء، بأوضاع صعبة للغاية، نتيجة تراجع الطلب، ولكن مع عودة الأداء الاقتصادي تدريجيا إلى ما كان عليه قبل الجائحة المشار إليها، ستكون هناك قفزات جيدة في هذه السوق، خصوصا في ظل تفاهم كامل بين الدول المنتجة المؤثرة كلها، وحرص المملكة على أن يبقى هذا التفاهم مستمرا في كل الظروف.

ولذلك جاء تأكيد وزراء الطاقة في محادثاتهم مع نظيرهم السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، على الالتزام الكامل باتفاق "أوبك +"، وبنظام التعويض. وهذا ما يضمن بالطبع انتعاشا سريعا لسوق البترول العالمية، لما في ذلك مصلحة للمنتجين والمستهلكين، ولصناعة الطاقة والاقتصاد العالمي ككل، وهذا الأخير، كما هو معروف، يحتاج إلى تعاون دولي في كل الميادين، من أجل إخراجه من الركود، وكي تبدأ عملية تعاف محكمة ومدروسة ينتظرها العالم أجمع، قبل الحديث عن النمو الضروري للاقتصاد العالمي في أقرب وقت ممكن.

إنشرها