لبنان يغرق في مرفأ حزب الله

|

 الدمار الشامل، هذه هي النتيجة النهائية لكل ما يقوم به حزب الله في لبنان، وهذا ما تنتهي إليه كل مغامراته السياسية والعسكرية. لقد حل الدمار الشامل في مرفأ بيروت، شريان الحياه للبقاع اللبناني كافة، ورغم حجم المأساة وهول المصيبة التي حلت، فإنها ليست المرة الأولى التي ينجر فيها لبنان بجميع أطيافه إلى هذا الوضع المأساوي بسبب مسلسل الجرائم المستمرة لهذه العصابة المأجورة من طهران.

وبيد أن حزب الله لا يخفي في أدبياته التزامه بنظرية ولاية الفقيه، كما جسدها آية الله الخميني.  كان لبنان، ولم يزل، رهينة تجارب حزب الله وقياداته وحكوماته الفاشلة، سياسيا وعسكريا، بل رهينة انحيازه الكامل للمصالح الإيرانية، وهذا الولاء للمصالح الإيرانية يمثل عقيدة للحزب.

لذا، فإنه من غير المنتظر أن تأتي الأحداث التي تمر على لبنان بأي جديد في سياسية هذا الحزب أو منهجيته، فالقرار يأتي من طهران. ومن يعرف إيران جيدا، يعلم بأنها لا تكل ولا تمل من بث الخراب في الأرض العربية، وهي تسعى إلى زرع هذه الميليشيات عند كل فرصة وفي كل شبر، لا هم لها إلا دمار الشعوب العربية المسالمة، أملا في إنتاج دول وحكومات فاشلة تمكنها من امتصاص الثروات ونهبها، لتكون لحكومة الملالي الطامعة في استخدام هذه الثروات في مزيد من الدمار. هذه عقيدة حكومة الملالي، التي ترى في هذا الدمار تبريرا للوجود، وفي استمرار الصراع بقاء للميليشيات التي تحارب وتستنزف شعوبها. ومن هنا، فإنه لا معنى من انتظار حزب الله أو أنصاره أن يعودوا إلى رشدهم وينظروا بعين الحال والواقع الذي انتهى إليه لبنان، فلن يزيدهم هذا الدمار إلا رغبة في مزيد منه. 

لقد اعتمدت إيران منهجية إنتاج الدول الفاشلة في كل الدول التي زرعت فيها ميليشيات الخراب، وهذا مكنها من استخدام هذه الدول وهذه الشعوب حاضنات للإرهاب والإرهابيين. وتستخدم طهران أسلوب الحرب بالوكالة، حيث استخدمت الحوثيين لتأجيج الصراع السياسي في اليمن، وغرست حالة عدم الاستقرار فيه، وتدخلت بجيوشها وكتائبها في سورية والعراق، وأصبح شعارها الوحيد إحاكة المؤامرات ودعم وتمويل الإهاربيين في كل مكان، وتكون أراضيها مستودعات للأسلحة والمواد المتفجرة.

  وقد شهد لبنان تجربة مريرة مع تخزين هذه المواد الخطرة منذ عام 2014، كما أشارت التقارير، ومع ذلك فلم يكن هناك من يقدر على إخراجها من المرفأ، وهذا هو نفسه النهج الذي يجعل الحوثي في اليمن يمنع معالجة سفينة صافر، التي تهدد بكارثة بيئية هائلة، فهذه هي ميليشيات الخراب التي في لبنان واليمن، تقف أمام كل فرص الحياة والعودة إلى الإنتاج. لقد كان حزب الله في لبنان يفتعل الحرب مع إسرائيل من أجل الحفاظ على ادعاءاته بالمقاومة، بينما تلك المقاومة المزعومة ترتد بالويل، وكانت هذه التحركات على حساب اللبنانيين إذا جاءت خيارات الشعب خارج حسابات إيران.

فالحزب، في واقع الأمر، يفتعل الصراع ليبرر الوجود من أجل حمل السلاح الذي يجبر لبنان ليبقى تحت الحكم الإيراني، لكن لبنان الذي يريد عروبته يكافح هذا الوجود السرطاني للميليشيات الإيرانية، وفي كل مرة تشعر هذه الميليشيات بأن الشعب أصبح قريبا من انعتاقه، جادت قريحتها بحرب أو تفجير أو أزمة، ليبقى الوضع اللبناني مشلولا، فلا نهضة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية في الأفق، وما حدث في مرفأ بيروت، مجرد حلقة مؤلمة من سلاسل هذا القيد المؤلم.   هذه هي التجربة اللبنانية بكل ما فيها من مأساة، بكل الصور المؤلمة التي بثتها وكالات الأنباء عن خيرات بيروت وهي تفسد، عن شواطئها وهي تصبح مخازن للمتفجرات، عن شبابها وهم ملقون صرعى وجرحى في الطرقات، عن مبانيها وأبراجها وهي تنهار. هذه التجربة تجد صورتها في اليمن، الذي يسلب منه الحوثي كل خيراته ليصبح رهينة للمغامرات الإيرانية، ورغبتها في تهديد ممرات العالم الآمنة، أملا في أن يحقق لها ذلك بعض النصر الموهوم. وإذا استمر الحوثي في منهجه، الذي رسم له في إيران، ولم يجد من يردعه، فستكون مستودعات مرافئ اليمن حاويات مدمرة تأكل الأخضر واليابس في أقرب فرصة يجدها الحوثي للضغط على الشعب الأسير.

إن حزب الله لا يزال يمثل تهديدا مستمرا، له امتداد عالمي، ويمتلك تاريخا أسود في المؤامرات، وله خريطة مليئة بالأسرار الخبيثة، فقد صنفته جميع دول العالم بأنه تنظيم إرهابي، بسبب جرائمه في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وإفريقيا. وقد اتسعت الرقعة الجغرافية حتى وصلت جرائمه البشعة إلى دول أمريكا الجنوبية، في الأرجنتين والبيرو والبارجواي. لذا، تصدت دول العالم لمنظمة حزب الله، إذ قامت بتصنيف الحزب باعتباره الوكيل الأول للنظام الإيراني، منظمة إرهابية ومدعومة منه بالأدلة القاطعة، وأخذت تفرض عليه العقوبات، وتعتقل العملاء، وآخر القرارات التي اتخذت ضده، إعلان وزارة الداخلية الألمانية حظر الجماعة وتصنيفها "منظمة إرهابية". 

  فحزب الله، منظمة عالمية متعددة الأوجه، تنخرط في مجموعة واسعة من الأعمال، بما فيها الأنشطة الاجتماعية والسياسية العلنية، والأنشطة العسكرية في لبنان وسورية ومختلف أنحاء الشرق الأوسط، إلى جانب الأنشطة القتالية والإجرامية والإرهابية السرية في جميع أنحاء العالم. وهذا ليس بمستغرب بانخراط حزب الله في مثل هذه المجموعة الواسعة من الأنشطة، أو ممارسته هذه الأعمال في جميع أنحاء العالم .

هذا هو تاريخ حزب الله الأسود المتلطخ بالدماء وصناعة الخراب والدمار الشامل، وهذه وظيفته كميليشيا إيرانية. فهل استوعبت الشعوب العربية الآن الحكمة التي انتهجتها المملكة في هذا الصراع مع إيران وأذنابها في البلاد العربية؟ وهل استوعب الجميع بأن قيادة المملكة لهذا الصراع، هي الخيار العربي الصريح والصحيح، وأنه يجب على الجميع الالتفاف مع السعودية وحولها حتى تعود الأراضي العربية لشعوبها التي تقرر مصيرها وتحكم ثرواتها وتحقق طموحاتها.

إنشرها