تنقية وتحلية المياه بطرق منخفضة التكلفة

|
يفتقر ما لا يقل عن 780 مليون شخص حول العالم إلى المياه النظيفة، وهي مشكلة خطيرة يفاقمها العدد المتزايد لقاطني مخيمات اللاجئين سيئة التجهيز. وقد توصل الباحثون من المعهد الملكي للتقنية في السويد إلى حل لهذه المشكلة يتميز بانخفاض التكلفة وبساطة التقنية، ويتمثل في مرشح خشبي محمول لا يتطلب مصدر طاقة لإنتاج المياه النظيفة.
طور علماء المعهد مادة من سليلوز الخشب يمكنها احتباس البكتيريا، وهم يختبرون هذه المادة حاليا لاستخدامها كمرشح للمياه. والهدف من المشاركة في هذه البحوث هو توفير مرشح يضاف إلى جهاز محمول لا يحتاج إلى الكهرباء ليعمل بالجاذبية فقط، حيث نقوم بتمرير المياه الخام خلاله. ولا تسرب المادة المطورة الحاجزة للبكتيريا أي مواد كيميائية سامة إلى الماء، كما يحدث في عديد من طرق التنقية الميدانية الأخرى.
وألياف السليلوز الخشبية المستخدمة في المرشح الجديد مضادة للبكتيريا، وعلاوة على ذلك يتم غمسها في محلول بوليمر ذي شحنة موجبة لإنتاج المادة المطلوبة. ويكمن سر نجاح المادة المطورة في دورها في أن البكتيريا والفيروسات تحمل شحنات سالبة، ومن ثم تلتصق البكتيريا الضارة والفيروسات بالمادة ذات الشحنة الموجبة وتصبح غير قادرة على التحرر أو التكاثر، ثم تموت في نهاية الأمر. وهناك فائدة أخرى لطريقة التنقية هذه وهي أن البكتيريا لن تكون قادرة على تطوير مقاومة لها.
ويتصور فريق البحث السويدي أن المادة المطورة تصلح للاستخدام كمرشح للمياه في الأماكن التي تفتقر إلى الآبار أو البنية التحتية المائية مثل، مخيمات اللاجئين أو في حالات الطوارئ. وبعد الاستخدام يمكن بكل بساطة حرق المادة. ويمكن أن تستخدم المادة المطورة أيضا في إنتاج الضمادات ومواد التعبئة والأشرطة اللاصقة للتخلص من البكتيريا بطرق لا تخلف سموما في البيئة.
هذا ويقوم باحثو المعهد بتطوير عديد من المواد الأخرى القائمة على الخشب، إضافة إلى مرشح المياه الخشبي هذا، مثل الخشب الشفاف، والبديل الخشبي للبوليستيرين، وبطاريات الخشب المسامي.
وفي جهود مشابهة طورت شركة هيدرو وند للطاقة النظيفة، التي تتخذ من لندن مقرا لها، جهازا حديثا لتحلية المياه، يتميز بأنه عبارة عن آلة محمولة منخفضة التكلفة، إلا أنها تستطيع إنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ المتعلقة بالمياه والأزمات الإنسانية. وهذا الجهاز قادر على تحويل نحو لتر واحد من مياه البحر وما يصل إلى ثلاثة لترات في ظروف مثالية إلى مياه عذبة صالحة للشرب كل ساعة باستخدام نظام يدوي.
وقد تعهدت الشركة بالتبرع بـ 100 مليون وحدة من الجهاز الجديد لمصلحة الجهود الإنسانية بحلول عام 2027. وتعد الفكرة المبتكرة جزءا من رؤية طموحة تستهدف المساعدة على حل أزمة المياه العذبة في العالم.
وعلى الصعيد العالمي هناك مليارا شخص لا يجدون سبيلا للوصول إلى مياه نقية. ويعيش نحو ثلثي سكان العالم في مناطق شحيحة المياه، بل يموت سبعة ملايين شخص من الأمراض المرتبطة بالمياه كل عام. وفي الماضي كانت حالات الطوارئ تعني غالبا اللجوء إلى غلي مياه البحر لجعلها صالحة للشرب. ويوفر الجهاز المبتكر بديلا آمنا وليس فقط سريعا ومريحا بل منخفض التكلفة أيضا، ما يضعه بين الأفضل من نوعه.
والأفضل من ذلك أن الشركة تعهدت بأن كل عملية شراء تستدعي التبرع بجهاز إضافي للاستخدام الإنساني من قبل أحد شركاء الشركة في مجال المياه النظيفة. ولمن لا يحتاج إلى شراء الجهاز لاستخدامه الشخصي، يوفر موقع الشركة الإلكتروني فرصا للتبرع بالأموال لشراء جهاز لمصلحة واحدة من المؤسسات غير الربحية.
ويعمل الجهاز المبتكر من خلال الجمع بين نظام هيدروليكي ونظام ترشيح ثلاثي ونظام تناضح عكسي. ويوجد داخل الجهاز نظام مدمج للترشيح الفائق والدقيق، يعمل على إزالة المواد الصلبة والبكتيريا والفيروسات والطفيليات والجزيئات البلاستيكية الدقيقة العالقة من مياه البحر. ويزيل المرشح الأولي أغلب الرواسب والجزيئات قبل ضخ مياه البحر، من خلال غشاء مضغوط قياس 0.01 ميكرون لإزالة بقية الملوثات. وتستخدم المرحلة النهائية غشاء تناضح صناعي متقدم يحتوي على مسام صغيرة بما يكفي لتصفية المياه النقية من خلال طرد الجزيئات الأكبر، مثل الملح والبكتيريا.
وفي حين كانت أزمة المياه العالمية مصدر الإلهام الأولي للمشروع، فقد تم تصميم الجهاز المبتكر ليستخدمه أي شخص. وسواء كنت بحارا في المحيط المفتوح، أو مولعا باقتناء سبل المحافظة على الحياة في الأزمات، أو محبا للتخييم والسفر، فإن سهولة استخدام الجهاز المبتكر تجعله رفيقا مثاليا لمختلف أنواع المغامرات الخلوية. ويزن الجهاز 1.5 رطل فقط ويمكن حمله في حقيبة صغيرة، ويتميز بكونه متينا وقابلا لإعادة الاستخدام. وتختلف درجات الحاجة إلى تزويد الجهاز بمرشحات إضافية اعتمادا على طبيعة الاستخدام، لكن تغييرها كل مرة لن يكلف سوى نحو عشرة دولارات فقط.
إنشرها