البنية الرقمية والتفوق العالمي

|

لم يكن الأمر يحتاج إلى أزمة لمعرفة سرعة وقوة المسار الرقمي في المملكة، والسبب أن البنية التحتية الرقمية في السعودية، تبقى جزءا أصيلا من رؤية المملكة 2030، وبرنامج التحول الذي صاحبها منذ إطلاقها.

كما أن الاستثمارات في قطاع الاتصالات في المملكة ساعدتها على مواجهة الجائحة، خاصة أن الاتصالات الرقمية ستكون شريان الاقتصاد العالمي بعد جائحة كورونا.

وفي الأعوام القليلة الماضية، سارت الأمور كما هو مخطط لها نحو ما يمكن وصفه بـ"التمكين الرقمي"، وحققت المسيرة قفزات نوعية محورية، إلى أن صارت محورا رئيسا للاستراتيجية التنموية الاقتصادية الاجتماعية في البلاد.

ولأن هذا القطاع بطبيعته متجدد، فقد وفرت "رؤية المملكة" الأدوات اللازمة لدعم هذا التجدد، فضلا عن مرونة التشريعات الخاصة، حيث تمضي الأمور حتى تصل إلى أهدافها المأمولة.

وفي هذا المجال أيضا، نشأت شراكات استراتيجية، لا تنحصر فقط في التطوير اللازم، بل في عمليات التأهيل والتدريب للكوادر الوطنية، ضمن المحور الآخر الأهم في "الرؤية"، وهو توطين الوظائف في كل القطاعات. ولذلك، جاء من الطبيعي وصف الاتحاد الدولي للاتصالات البنية التحتية الرقمية في السعودية، بأنها الأنجح عالميا خلال جائحة كورونا، التي لا تزال تضرب العالم بأشكال مختلفة، وتؤثر حتى في مسار التعافي الدولي المطلوب.

فهذه البنية المتطورة أثبتت قدرتها الفائقة على استيعاب الزيادة الكبيرة في استهلاك البيانات، وذلك عبر عدم تأثر جودة الشبكة وسرعة الإنترنت بصورة عامة.

ومنذ تفشي وباء كورونا المستجد بلغ استهلاك البيانات يوميا في المملكة 920 ميجابايت، أي ما يعادل أكثر من أربعة أضعاف المتوسط العالمي الذي يقدر بـ200 ميجابايت. بينما تعرضت الشبكات المماثلة في دول كثيرة إلى اضطرابات حقيقية في عمليات الاستهلاك البياني، بما فيها شبكات كانت موجودة حتى قبل وجود الشبكة السعودية.

وهذا ما دفع الاتحاد الدولي للاتصالات إلى وضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة تقنيا.

بالطبع هذا التطور الهائل للشبكة المعلوماتية السعودية ما كان ليحدث لولا الاستثمارات الكبيرة التي تم ضخها في هذا القطاع الحيوي، في الأعوام الثلاثة الماضية. يضاف إلى ذلك أن هذه الاستثمارات متواصلة في التدفق ليس فقط لتسيير الأمور، بل للوصول إلى مرحلة التمكين الكامل في هذا المجال. كل هذا، عكس جاهزية البنية التحتية الرقمية خلال أزمة كورونا، فالاقتصاد الرقمي في المملكة هو في حد ذاته محور أساس في عملية البناء الاقتصادي المستدام، فضلا عن أن هذا الاقتصاد يخضع عمليا إلى استراتيجية التنويع، التي تدخل تلقائيا ضمن المسار الأهم، وهو تنويع مصادر الدخل. فالطلب على الخدمات الرقمية ارتفع قبل الجائحة بمعدلات كبيرة، وكان من الطبيعي أن يرتفع بعد هذه الأزمة العالمية الخطيرة.

ونتيجة لذلك حصلت السعودية على إشادة كبيرة من مجموعة العشرين لإجراءاتها لمواجهة جائحة كورونا.

إن الاستثمارات التي ضختها المملكة في البنية التحتية الرقمية، صاحبتها بالطبع مسيرة ناجحة أخرى تستهدف تحقيق التكامل بين جميع الجهات في القطاعات المحورية، مثل الاتصالات وتقنية المعلومات والصحة والتعليم، فضلا عن التدريب والتأهيل، والتعاون مع المؤسسات العالمية المتقدمة في هذا المجال الاستراتيجي.

وهذا ما أتاح استخدام التطبيقات المجانية بسهولة بعيدا عن الإرباك الذي حدث مثلا في بعض الدول، من بينها بريطانيا، التي لم تستطع أن تنفذ تطبيق المراقبة الصحية على السكان بالصورة التي كانت الحكومة تسعى إليها. ورغم كل هذا التقدم، فلا تزال السعودية ماضية قدما في عملية التطوير والتمكين اللازمة في هذا القطاع، خصوصا مع ارتفاع الطلب والاستخدام الرقمي.

ففي غضون ثلاثة أشهر فقط ارتفع استخدام البيانات المتنقلة والثابتة في البلاد 34 في المائة، ووتيرة الاستخدام هذه ماضية في الارتفاع، ما يعزز العمل على تدعيم قطاع يشكل محورا أساسيا في عملية التنمية الشاملة. وتأتي خطط دعم قطاع التقنية والاتصالات في ظل توقعات باستمرار التحول نحو التجارة الإلكترونية والمدفوعات عن بعد في السعودية، وتنامي أعمال الاستثمار في التقنيات الرقمية في خطوة تمهد لمستويات متقدمة من عمليات الربط الهائلة لتعزيز التوجه نحو رقمنة الاقتصاد في البلاد.

إنشرها