متى سيتوقف نمو السكان في العالم؟

|
هل أصبح الحديث عن "الانفجار السكاني" من تراث الماضي؟ الإجابة نعم. فلأول مرة في التاريخ سيتوقف نمو السكان في العالم، نتيجة انخفاض معدلات الخصوبة، وليس الوفيات، كما حدث بسبب الطاعون الأسود في القرن الـ14 الذي أودى بحياة ما يقرب من 200 مليون نسمة، ومن ثم أدى إلى انخفاض عدد سكان العالم آنذاك. بناء على إسقاطات الأمم المتحدة، سيصل عدد سكان العالم إلى ذروته بحلول 2100 بعد بلوغ نحو 10.9 مليار نسمة، ويمكن أن يحدث ذلك قبل نهاية القرن، بحسب توقعات دراسة نشرت أخيرا تشير إلى وصول عدد سكان العالم إلى ذروته في 2064، ببلوغ نحو 9.7 مليار نسمة، قبل أن ينخفض إلى 8.8 مليار نسمة مع نهاية القرن. وعلى الرغم من الاختلاف بين التوقعات في تاريخ الوصول إلى الذروة بنحو 25 عاما، إلا أن من المؤكد أن نمو سكان العالم سيصل الذروة ويتوقف عن الزيادة مع اقتراب القرن الحالي للأفول. وبناء على الدراسات والبيانات التي توفرها الأمم المتحدة ومراكز البحوث المتخصصة، يمكن الإشارة إلى بعض التوقعات المهمة التالية:
1. سينخفض معدل الخصوبة من 2.42 في الوقت الحاضر إلى 1.9 مولود للمرأة في 2100، أي إن المعدل سينخفض دون مستوى الإحلال، وهو المستوى المطلوب ليحافظ عدد السكان على حجمه دون تناقص.
2. سيرتفع العمر الوسيط من 31 عاما في الوقت الحاضر إلى 42 عاما في 2100، وستنتج عن ذلك زيادة في عدد المسنين (80 عاما فأكثر) من 146 مليونا إلى 881 مليونا في 2100. ولأول مرة في تاريخ البشرية، سيكون عدد كبار السن (65 عاما فأكثر) أكثر من عدد صغار السن (أقل من 15 عاما) في 2070. ولن يحدث ذلك دون مشكلات، بل سينتج عن هذا التحول بعض المشكلات السياسية ومنها انكماش القوى العاملة وإعالة أعداد كبيرة من المتقاعدين.
3. سيبلغ عدد السكان في أوروبا ذروته قريبا، بالتحديد قبل 2025، ثم سيأخذ اتجاها تدريجيا نحو التناقص.
4. من المتوقع أن يزداد عدد سكان آسيا من 4.6 في الوقت الحاضر إلى 5.3 في 2055، قبل أن تبدأ رحلة التناقص السكاني. وفي هذا العام، تبدأ كوريا واليابان رحلة التناقص، وستتبعهما الصين في 2031.
5. إفريقيا هي القارة الوحيدة التي ستستمر في النمو بمعدلات أعلى من غيرها، ليقفز عدد سكانها ثلاثة أمثال، أي من 1.3 مليار إلى 4.3 مليار نسمة بنهاية القرن، وبذلك تقترب إلى نيل لقب أكبر قارة سكانيا في العالم.
6. من المتوقع أن تمنح الهجرة حيوية للقوى العاملة في أمريكا الشمالية، لتضيف نحو 85 مليونا خلال القرن الحالي، ما يؤخر التناقص في عدد سكانها.
7. سيتناقص عدد السكان في عشرات الدول قبل نهاية القرن الحالي، بل إن ثلاثة أرباع الدول الأوروبية ستشهد تناقصا عدديا في سكانها، وسينكمش عدد السكان بنحو النصف (50 في المائة) في أكثر من 20 دولة قبل نهاية القرن، ومنها اليابان وتايلاند وإيطاليا وإسبانيا. ومن المثير أن نتخيل انكماش عدد سكان اليابان من 126 مليونا إلى 74 مليون نسمة، وإيطاليا من 60 مليونا إلى 40 مليون نسمة!
ونظرا لهذه التغيرات الكبيرة والتفاوت بين دولة وأخرى في معدلات الخصوبة والتركيب العمري، فإن القضايا الملحة ستكون مختلفة ومتفاوتة بين الدول، من حيث طرق المعالجة. فباستثناء دول إفريقيا، ستعاني معظم الدول مشكلات سكانية لها علاقة بانخفاض الخصوبة وليس ارتفاعها، ويتركز كثير منها حول الشيخوخة وترهل القوى العاملة والرعاية الاجتماعية والصحية لكبار السن. ومن المبكر لأوانه القول إن انكماش قوة العمل في الصين، سيؤثر في موقعها كقوة اقتصادية عالمية صاعدة، فبعد أن تتجاوز الولايات المتحدة - كما هو متوقع - في 2035، يمكن للأخيرة أن تستعيد مركزها من الصين بنهاية القرن الحالي، على افتراض استمرار تدفق الهجرة التي تسهم في تجديد القوى العاملة في أمريكا. وأخيرا لا يمكن استثناء بعض الدول العربية، مثل السعودية والمغرب من توقف الزيادة في عدد السكان مع نهاية القرن، لكن لا يتسع المجال لمزيد من التفاصيل!
إنشرها